القسمة والنصيب

فموضوع القسمة والنصيب منبعه الرضى بقضاء الله وقدره، والإيمان والمعرفة الخالصة بأن الله سبحانه وتعالى خلق أقدار العباد قبل خلقهم، وأن الأمور الدنيوية كلها مجتمعة بين يدي الله عز وجل، فإذا كان هذا الإيمان نابع من الداخل عندها تصبح النفوس مطمئنة راضية مرضية بما قسم الله تعالى لها، بعيداً عن القلق والتوتر والغموض فيما لا يحمد عقباه.

فنحن حين نؤمن بذلك نوفر كثير من الآلم والأوجاع على أنفسنا، فإذا اجتمعت الفتاة والشاب واكتملت قصة حبهم، يكون القدر هو الذي كتب هذه النهاية فالله هو من أراد لهم ذلك، وحتى في حالة الفراق يكون بأمره وحده، ولذلك نقول أن إيماننا بهذه المقولة يقوم بتوفير الكثير من الوقت والمشاعر والأحلام، وهذا الأمر ليس في الحب فقط وإنما بكل أمر من أمور الدنيا.
فمجرد الحلم فيه إرهاق للذهن والعقل وحتى الوقت، وبتحقيقه نكون قد تمكنا من النجاح وعندها نستطيع أن نعلق خبر نجاحاتنا أما إذ فشلنا فعندها نصاب بقصة الإحباط، وهذا ما أردت قوله هنا أن الحلم ليس محرم ولكن واقعية الحلم هي المطلوبة فنحن في أثناء حلمنا يجب أن توقضنا دائماً عبارة القدر حتى نخرج بأقل الخسائر منه.
فالفراق بين أن نكون ميسرين ومخيرين فرق كبير فالإنسان ميسر من الله تعالى في أمور الدين التي يتوجب الإلتزام والإيمان بها فلا مجال بها للإختيار وحتى الجدال فهي نصوص قاطعة ثابته، وتكون فخيرين في الأمور الحياتية التي نعيشها نختار الأصل أو الأسواء كل إنسان بحسب طبيعته ومقدار إيمانه وتمسكه بعباداته وتقاليده والنصيب من الأمور التي يجب أن نكون ميسرين بالإيمان بها ومخيرين في محاولة أختيار الأنسب والأصل فالله منح لنا العقل لكي نعرف كيف نعيش ونختار، والنصيب هو الرضى بما طرح وليس قلب الواقع فهو مُقدر ومكتوب عليه ولكن يكمن النصيب بذلك الرضى الخالص الذي بعدنا عن الكفر أو البغض ويقوي فينا الإيمان بأن ما قسم لنا هو الأفضل وان مالم يقسم لنا هو شر لنا حتى لو لم نفهم ذلك أو نشعر به أو نريده، فالأيام والوقت كفيلين بأن يعطونا الوعي الكافي للقدر أو ما يسمى (القسمة والنصيب)، فهو ليس حلم وإنما واقع نتقلبه بحلوه ومره لأنه بالأصل الأمر يخلو من كل ما هو مر فالله تعالى هو أعلم بنا فهو خلقنا وهو يرعانا ويقدم لنا كل ما هو خير ولكن الإنسان إذا لم يرغب بهذا القدر يجده مر.
فخلاصة القول أن القسمة والنصيب منه وإليه سبحانه وتعالى فلا بد من الرضى والإيمان والصبر والسلوان.
 

التعليقات