التشكلية السعودية هدى العمر: حلمي أن أضيف شيئاً للفن العالمي بأنامل عربية

 

ربما كانت طفولة الفنانة التشكيلية السعودية هدى العمر غير مستقرة بسبب سفرها الكثير وترحالها الدائم بحكم عمل والدها رحمه الله. لكنها طفولة منحتها التنوع والمعرفة المبكرة  بعادات وتقاليد حضارات دول مختلفة، ومزجت فى نفسها ألوان الشرق والغرب معا  فنتج عن ذلك لوحة تجريدية ليس لها نهاية ولا بداية.
موقع “أنا زهرة” التقى بـ الفنانة التشكلية هدى العمر في هذا الحوار:
 
في البداية حدثينا قليلاً عن مرحلة المراهقة؟
 
تكون حبي للفن وانصقل في مرحلة المراهقة التى ثقلت تفكيرى ونقلتنى من الطفولة إلى النضج، زيارة المتاحف واستماعى للآخرين للنقد والتذوق للأعمال الفنية لعظماء الفنانين العالميين فبات همى أن أرسم، ومن ثم التحقت بالأكاديمية الملكية البريطانية للفنون بلندن، ولم تقتصر دراستى وممارستى للفن على الفن فى حد ذاته، فالفن يوسع مدارك ورؤية الفنان لجميع ما يحيط به فى الحياة علمياً وثقافياً وأدبياً ونفسياً بالإضافة إلى تذوق الجمال والتأمل فى قدرة الله عز وجل فى صناعة هذا الكون وما يحتويه من روائع خلابة. مما ولد لدى حس الفضول الذى صنع هدى أخرى لاترسم لوحة تراثية إلا وهى ملمة بتاريخ هذا المعلم التراثى ولا موضوع إنسانى إلا وهى مطلعة على ما يدور من أحداث فى العالم . ولا قضية تخص المرأة إلا وهى أحد المشاركات والمتطوعات فى هذه القضايا ولا أعماق البحر الذى تناولت مواضيعها فى كثير من أعمالى إلا بعد تجربة ممارسة الغوص وعشقى منقطع النظير للبحر واللون الأزرق بدرجاته.
 
 
 
وماذا عنك الآن وهنا الرسم والدخول في مجال التشكيل بحرفية عالية ؟
 
هي أكثر مرحلة مهمة جداً في حياتي قد أسميها “بالأعمق” لأنها تعكس على  شخصيتى وثمرة دراستى وثقافتى، مما ولد لدى أبناء أعتز بهم هم لوحاتى وقد أصبحت فى هذه المرحلة أعرض أعمالى التى نالت بحمد الله إعجاب الجمهور والنقاد والمحكمين.
 
متى عرضت أعمالك وهل حصلت على جوائز؟
 
منذ عام 1991، وقد شاركت فيما يتعدى 90 معرضاً محلياُ و40 معرضاً دولياً وعالمياً، وحصلت على أكثر من 37 جائزة اقتناء من المملكة العربية السعودية، وأكثر من 11 جائزة متقدمة فى المسابقات المحلية منها الجائزة الأولى على المملكة للمنطقة الوسطى فى معرض الفن للحياة عام 2008م وكرمنى لحصولى على الجائزة ص.س.م. الأمير تركى الفيصل بالرياض.
 
 
هل عرضت أعمالك خارج المملكة العربية السعودية؟
نعم فقد سافرت مع أعمالى لبريطانيا، لتعرض فى مزاد عالمى على هامش دورة البولو بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة بحضور الملكة إليزابيث وص.س.م. الأمير سلطان بن سلمان الذى أقتنى لوحتى فى المزاد واللوحة الأخرى كانت من اقتناء  نادى البولو بالإضافة إلى أكثر من 27 درع تقديري من مختلف الدوائر الحكومية من المملكة وخارجها .
 
ماهو طموحك؟
 
الفنان دائم الطموح ولا يرضى أبدا عن ماضى أو إنجازات حققها  فإذا وقف عند حد معين فلن يتقدم وربما طموحى لا يقتنع بمشاركاتى جميعها سواء داخل أو ماهو
خارج المملكة، فحلمى أن أكتشف أو أقدم شئ يضيف للفن العالمى بأنامل عربية، فالرواد العالميين كافحوا وواجهوا العديد من المعاناة للوصول لهذه المكانة والخلد لأسمائهم ومهما أنتج أو أقدم أشعر أن بإمكانى أن أكون أفضل فأنظر دائما لأعمال أفضل من أعمالى وأتحدى نفسى للوصول إلى نتائجهم .
 
هل لديكِ مهنة أخرى؟
 
ليس لدى مهنة فالفن هو مهنتى وهى جدا” مهنة شاقة.
 
ماهي مشاريعك المستقبلية؟
ستشهد مدينة الرياض قريبا معرضا تشكيليا لفناني الرياض، يحكى عن قصائد صاحب السمو الملكى الأمير بدر وأنا أحد المشاركات به كما أنى أحضر لمعارض دولية وصلتنى دعوات للمشاركة بها.
 
ماهي العقبات التي واجهتك خلال مشوارك المهني؟
 
فى بداية مشوارى واجهتنى عقبات كثيرة لأن الفن كان جديد على المجتمع ولم يفهم بعض من عامة الناس أهمية الفنون الجميلة فى الحياة ولا دورها الثقافى الهام فى انعكاس، ما وصلنا إليه بحمد الله من حضارة وتطور مما صنع بين الفنان وجمهوره فجوة، ولكن ولله الحمد لم يأخذ هذا الكثير من الوقت، فسريعاً ما ازدهرت المعارض وكثر عدد الخريجين فى المجال وبات الجمهور يرى ويعى أهمية دور الفنان التشكيلى كعنصر هام من عناصر الثقافة والرقي فى المجتمع .
 
هل تنصحين المرأة السعودية بدراسة الفنون التشكيلية؟
 
الفن موهبة تولد مع الإنسان، ولكن لابد من الدراسة لثقل هذه الموهبة فربما هناك من يجيد الرسم ويتذوق مثلا لوحة تشكيلية أو مجسم جمالى فكيف له أن ينفذ عمله الفنى بدون أن لا يكون على وعى كامل بكيفية استخدام أدواته أو خاماته الفنية سيكون مثل الطفل الذكى الذى يعرف أن يقرأ الحروف الأبجدية، ولكنه لا يعرف كيف أن يستخدمها فى جمل مفيدة وكلما تعمق فى الدراسة سيستطيع أن يؤلف مستقبلا كتابا هكذا هى أهمية الدراسة للموهوب.

التعليقات