النساء العربيات والأوروبيات يتحالفن من أجل المساواة بين الجنسين وعدم التمييز

 

تشكل معاناة النساء وعدم مساواتهن مع الرجال والتمييز ضدهن القاسم المشترك لكل نساء العالم ، خلافاً للإعتقاد السائد لدى الكثيرين بأن ذلك يقتصر على الدول النامية بما فيها الدول العربية. وقد تحالفت منظمات نسائية غير حكومية من خمس دول عربية مع المبادرة النسوية الأوروبية وهي شبكة تعني بحقوق النساء في خمسة عشر دولة أوروبية ، لتعزيز المساواة بين الجنسين من خلال خطة عمل أسطنبول.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن المنظمات النسائية العربية الممثلة في هذا التحالف هي "تضامن"  وجمعية النساء العربيات من الأردن ، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات من تونس ، والجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية من مصر ، وجمعية النجدة الإجتماعية والتجمع النسائي الديمقراطي اللبناني من لبنان ، ومركز دراسات المرأة من فلسطين .
وخطة عمل إسطنبول هي عبارة عن إطار عمل وإستخلاصات تم التوصل اليها خلال الإجتماع الوزاري الأورومتوسطي الذي عقد بإسطنبول عام 2006 ، وتهدف الى تعزيز دور النساء في المجالات السياسية والمدنية ، الإجتماعية ، الإقتصادية والثقافية ، كما تهدف الى مناهضة التمييز ضد النساء.
وتبرز أهمية "خطة عمل إسطنبول" من كونها إعتراف حكومي للدول الأورومتوسطية ومن بينها الأردن بوجود حالة عدم المساواة بين الجنسين والى ضرورة إتخاذ كافة التدابير اللازمة لمعالجة ذلك.  وقد جاء بالبند الثالث من الإستنتاجات الوزارية خلال إجتماعهم في إسطنبول تأكيدهم على أن المشاركة المتساوية للنساء والرجال في جميع مجالات الحياة هي عنصر حاسم للديمقراطية ، والتأكيد أنه ، من خلال إنخراط جميع الناس والعمل الدؤوب فقط ، ستكون النساء في المنطقة قادرات على تحقيق طموحاتهن وتطلعاتهن ، وسوف يساهمن بالتالي في تحقيق الأهداف الأساسية لإعلان برشلونه والذي هو : تحقيق منطقة سلام ، إستقرار ، وإزدهار مشتركة في منطقة البحر الأبيض المتوسط. إن هذا الهدف المبني على جملة من الأسس الديمقراطية ، إحترام حقوق الإنسان والتنمية المستدامة ، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال ضمان تمتع النساء بكافة حقوقهن.
وتشير "تضامن" الى أن قمة برشلونة السابقة لخطة عمل إسطنبول والتي عقدت عام 2005 بمناسبة مرور عشر سنوات على الشراكة الأورومتوسطية (15 دولة أوروبية و12 دولة من دول المتوسط) قد أشارت بوضوح الى أن المساواة بين الرجال والنساء واحداً من أهداف الشراكة الأورومتوسطية. كما أكد الإجتماع الوزاري اللاحق في مراكش عام 2009 على إلتزام الحكومات بالعمل على تعزيز حقوق النساء والمساواة بين الجنسين في بلدانهم من خلال تطبيق الإتفاقية المعروفة بإسم "خطة عمل مراكش – إسطنبول".
وتؤكد "تضامن" أن التحالف إتخذ من "المساواة أولاً" شعاراً له ، حيث أن الكرامة والعدالة الإجتماعية والتطبيق الكامل لحقوق النساء كحقوق إنسان عالمية هي شروط مسبقة لتحقيق الديمقراطية. كما يؤكد التحالف على أن العلاقة بين خطة عمل إسطنبول والإتفاقيات الدولية هي علاقة هامة ، تهدف الى تعزيز حقوق النساء وحقوق الإنسان العالمية ، وهي أيضاً الإطار العالمي لتعزيز المساواة بين الجنسين بإعتباره المرجعية لموائمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق النساء.
وتشير "تضامن" الى أن إستبعاد النساء العربيات بطريقة ممنهجة من عمليات صنع القرار على الرغم من مشاركتهن الفاعلة في ظل الثورات العربية والتحولات الديمقراطية بكل من تونس واليمن ومصر والأردن والعراق وسوريا والبحرين وليبيا ، وتعرضهن للعنف وإسكات أصواتهن ، يبرز الحاجة الى إتخاذ الدول لتدبير فعالة لضمان الحفاظ على المكتسبات وتحقيق المساواة بين الجنسين.
كما تشير "تضامن" الى أن النساء في أوروبا لا زلن يعانين من الأيدولوجية الأبوية بإعتبارها البنية الإجتماعية السائدة ، فالنساء هناك هن أول الضحايا للأزمات الإقتصادية والسياسية فيحرمن من حقوقهن الأساسية ، كما أدت تدابير التقشف وعدم المساواة في تقاسم المسؤوليات بين النساء والرجال في الأعمال المنزلية ، وضعف التمثيل النسائي في الوظائف رفيعة المستوى وصنع القرار في القطاعين العام والخاص، وعمليات التهميش والإستبعاد لهن ، كلها تطرح علامات إستفهام حول مفهوم الديمقراطية وحول مدى تحقيق المساواة بين الجنسين.
وتؤكد "تضامن" أن التحالف يطالب بإعتبار المساواة بين الجنسين هو المبدأ التوجيهي لرسم السياسات ، وأن لا تقل نسبة تمثيل النساء عن 30% كحد أدنى في جميع مراكز السلطة ومختلف المجالات ، كما تطالب بتشريعات وقوانين أسرة قائمة على الحقوق الإنسانية للنساء ، ودعوة الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي والحكومات الوطنية بسن تشريعات تمنع التسامح مع مرتكبي جرائم العنف ضد النساء ، وإسناد الشراكات المستقبلية للإتحاد الأوروبي على الإحترام الكامل لحقوق النساء ، ووضع حد فوري لجميع أنواع الإحتلال خاصة في فلسطين ، وإشراك البرلمان الأوروبي والجمعية البرلمانية الأوروبية المتوسطية في متابعة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والقرارات التي أتخذت في إطار إتفاقية مراكش – إسطنبول ، والإعتراف بمنظمات المجتمع المدني كشركاء فعّالين في تعزيز الإتفاقيات الدولية وخطة عمل إسطنبول ومتابعة تنفيذها على أساس الإحترام الكامل لإستقلالية المنظمات.

التعليقات