سفينة الإجهاض ترسو في المغرب لنشر السلامة من أجل النساء

 

تصل سفينة الإجهاض إلى ميناء " مارينا سمير" اليوم، وتتواجد للمرة الأولى في دولة مسلمة، لتنطلق حملة تشجع على استخدام الأدوية الآمنة للإجهاض في بلد تلجأ فيه النساء إلى أشكال غير قانونية للعملية يومياً.
ومن المتوقع أن تبقى السفينة أسبوعاً إذا لم تمنعها الحكومة المغربية. السفينة والحملة المرتبطة بها من تنظيم منظمة Women on Waves " نساء على الأمواج" الهولندية وحركة مالي ( الحركة البديلة من أجل الحريات الشخصية) الشبابية المغربية. وستقدّم السفينة للنساء إذا جئن وطلبن المساعدة الإجهاض الطبي المبكر من خلال تناول دواء. وتم توفير خط ساخن يزوّد المتصلين بالمعلومات حول الإجهاض الطبي الآمن.
منظمة "نساء على الأمواج" التي تساعد من خلال الإجهاض الطبي بدل العمليات تدخل منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا للمرة الأولى، بحسب الدكتورة ريبيكا غومبرتس المسؤولة عن المنظمة الهولندية.
وستنشر المنظمة توفّر دواء الميزوبروستول، وهو دواء يسبب إجهاضا آمنا لحمل قد يصل الى 12 أسبوعاً. ومتوفر في الصيدليات المغربية تحت الاسم التجاري أرتوتيك.
وتقول غومبرتس إنّ الميزوبروستول متوفر أيضاً في دول أخرى في المنطقة كالجزائر ومصر وليبيا. وتأمل أن يشكّل المغرب بوابة تساعد على الوصول إلى النساء في باقي المنطقة.
وقالت غومبرتس:" الهدف الأساسي هو المعلومات. من خلال القيام بحملة في المغرب نأمل أن نتمكّن من مساعدة النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا للوصول إلى هذه المعلومات. ثمة ردة فعل عنيفة على حقوق المرأة في المنطقة، وحقوق الإجهاض هي من الأمور الأولى لإنقاذ حياة النساء".  
 
 
 
بدء النقاشات العامة
الإجهاض غير شرعي في المغرب إلا إذا كانت حياة المرأة في خطر أو إذا طلب إجراء العملية للمحافظة على الصحة الجسدية أو العقلية للمرأة. ولا توجد استثناءات للاغتصاب أو سفاح القرى. ورغم أنّه من غير الواضح إن كانت ستتغير القوانين في وقت قريب، إلا أنّ المغاربة بدأوا بمناقشة موضوع من المحرّمات.
وقال مصطفى لمقدّم، مدير البرنامج الصحي في منظمة " بيس كوربس" في الرباط:" وزير الصحة الجديد تحدث عن الإجهاض في العلن. وقال إنّها مشكلة حقيقية ومن الضروري أن ننظر إلى المشكلة ونرى كيفية معالجتها. لم يقل من الضروري أن نشرّعها. فكرة وزيرة شؤون الأسرة ليست تشريع الإجهاض تحت أي اعتبار. ولكن على الأقل هناك نقاش مفتوح حول الإجهاض الآن، والحكومة تتحدث عن موضوع يعتبر مشكلة".
عمليات الإجهاض غير الشرعية تُعتبر واسعة الانتشار. ولا تتوفر إحصائيات رسمية، ولكنّ الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري ( AMLAC) تفيد عن إجراء ما بين 600 و 800 عملية إجهاض يومياً. ومن بين هذه العمليات، يجري الأطباء بين 500 و 600 عملية، وتتراوح هذه الكلفة بين 2،000 و 10،000 درهم ( حوالى 230 إلى 1،160 دولار أميركي)، بحسب الدكتور شفيق الشرايبي، رئيس المنظمة.  
بين 150 و 200 عملية من عمليات الإجهاض هذه غير طبية، إذ تلجأ النساء إلى الطريق الأوفر ويزرن أخصائيي الأعشاب والقابلات أو يحاولن القيام بذلك بأنفسهن، ويمكن أن تسبب مخاطر جدية.
وقال الدكتور الشرايبي، وهو طبيب نسائي ورئيس قسم الولادة في مستشفى الليمون بالرباط:" تصل إلى المستشفى نساء يعانين من مضاعفات بسبب الإجهاض ... في بعض الأحيان يحصل ذلك  يوم، وفي أحيان أخرى مرة في الأسبوع. النساء لا يقلن أبداً " أجريت إجهاضاً" لأنّه ممنوع".
الشرايبي هو أحد المناصرين البارزين لتشريع الإجهاض في المغرب، وتضغط منظمته لإصلاح القانون وجزء من ذلك للتخفيف من المخاطر الصحية المرتبطة بالإجهاض.
استناداً إلى إحصائيات منظمة الصحة العالمية، 13 في المئة من الوفيات بين الأمّهات الحوامل سببها الإجهاض غير الشرعي، وتقدّر منظمة " نساء على الأمواج" أنّه من بين 687 امرأة يفارقن الحياة نتيجة الحمل كل عام في المغرب تأتي وفاة 89 من بينهن نتيجة عملية إجهاض غير آمنة وغير شرعية.
وقالت غومبرتس، مؤسسة منظمة " نساء على الأمواج":" النساء والصيدليات والمنظمات النسائية لا تعي أنّ الدواء أرتوتيك موجود. من المهم للغاية معرفة ذلك. بهذه الطريقة تحصل النساء اللواتي لا يملكن الوسائل المادية على عمليات الإجهاض الآمنة. هنّ لا يملكن الإمكانيات للذهاب إلى الطبيب الذي يتقاضى 400 دولار أميركي للإجهاض. وهذا الدواء متوفر مقابل 10 دولارات أميركية في المغرب".
 
 
عدم تمثيل الأكثرية
فيما الشرايبي وغومبرتس ومجموعات على غرار الحركة البديلة للحريات الشخصية يناصرون جميعاً لتحسين الوصول إلى الإجهاض الآمن ولتغيير القوانين، قال كثيرون إنّهم لا يمثلون الأكثرية في المغرب.
توريا حريزي، قابلة في الرباط لديها خبرة أكثر من 20 سنة، قالت إنها تعارض الإجهاض مع قابلات أخريات.
وتابعت:" بالنسبة إلينا على الصعيد الثقافي إذا وضعنا قانون إجهاض فسيفتح الباب أمام مزيد من العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج والدعارة. أنا أعارض الإجهاض لأنّنا نملك وسائل منع حمل وقائية. عندما تحمل المرأة، تحتاج إلى تحمّل المسؤولية وإلا لن يكون هناك سوى المزيد من حالات الإجهاض".
الإجهاض لم يكن على جدول أعمال المجموعات النسائية هنا حتى، ولا يتمّ التركيز عليه، بحسب لطيفة البوحسيني، وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة في الرباط. البعض في هذه المنظمات يعارض الإجهاض أيضاً. " بالنسبة إلى النسويات، أولوياتهن العنف على أساس النوع الاجتماعي".
مجموعات حقوق المرأة المغربية لديها علاقة معقّدة مع الإجهاض، بحسب غومبرتس، وجزء من ذلك سبب دعمها من الملك والحكومة.
وتابعت بالقول:" الإجهاض ليس قضية بالنسبة إلى النساء اللواتي يملكن المال وهنّ يقدن المنظمات النسائية في المغرب. يكمن التحدي عندما لا تكون المرأة مثقفة جيداً وليست جزءاً من الطبقة العليا. نريد سدّ هذه الثغرة. الوصول إلى الإجهاض الآمن هو في الأساس عن العدالة الاجتماعية".

التعليقات