باحثة قطرية تدشن كتابا عن جهود الشيخة موزا التنموية

 

ثمنت الباحثة القطرية الدكتورة هنا حمد علي المزروعي جهود الشيخة موزا بنت ناصر، حرم سمو الأمير، في تمكين المرأة القطرية بما فعل دورها التنموى فى المجتمع فى كافة المجالات، وأشارت الى جهود سموها فى مجالات عديدة مثل الطفولة والأمومة والتعليم وذوى الاحتياجات الخاصة، وذلك من خلال ترؤس سموها للعديد من المؤسسات التعليمية والخيرية داخل قطر، بما كان له اكبر الأثر فى تبوؤ المرأة للعديد من المناصب القيادية وساعدها فى الاندماج فى المجتمع جنبا الى جنب مع الرجل.
وقالت هنا المزروعي فى حوار خاص لـ بوابة الشرق انها بصدد تدشين كتاب حول جهود سمو الشيخة موزا فى تمكين المرأة القطرية والخليجية كنموذج متفرد احتذت به كثير من النساء فى منطقة الخليج وهو تحت عنوان “المرأة القطرية الى أين؟ كيف كانت وأصبحت؟”، مشيرة الى ان الكتاب خصصته لابراز الدور الريادى الكبير الذى تقوم به سمو الشيخة فى مساندة المرأة القطرية وتمكينها فى كافة المجالات، لافتة الى ان الكتاب يبرز نظرة سموها البعيدة للمرأة القطرية حيث توسعت مشاركتها فى مجال الأعمال والفعاليات المختلفة والمعارض المحلية والعربية والمحافل الدولية، واضافت ان كثيرا من النماذج القطرية النسائية المشرفة قد استفادت من سعى سموها الحثيث فى تمكين المرأة فى المجتمع ومساواتها بالرجل فى تقلد المناصب العليا والحساسة بالدولة بحيث أصبحت سموها قدوة للمرأة القطرية والخليجية على حد سواء، وذلك من خلال تجربة سموها الناجحة فى العديد من المشروعات الانسانية والمجتمعية كمشروع ” الفاخورة” ومؤسسة روتا الخيرية والمؤسسات المجتمعية المختلفة.
وأشارت الباحثة فى علم الاجتماع الى ان الكتاب سيلقى الضوء على جهود سمو الشيخة موزا بنت ناصر فى مساندة المرأة القطرية لاقتحام مجالات لم يكن مسموحا لها دخولها من قبل نتيجة النظرة الذكورية المجتمعية لدورها وتهميشها لسنوات طويلة وهو ما ساهم فى سعى العديد من الدول العربية عامة والخليجية خاصة للحصول على خدمات المرأة وتفعيل دورها وعدم اهدار طاقتها مؤكدة ان المجتمع الخليجى يؤمن بضرورة مشاركة المرأة فى كل المجالات وليست مجالات بعينها موضحة أن المجتمعات الخليجية تسعى لوضع دساتير تكفل للمرأة حق المشاركة المجتمعية دون معوقات وتسعى تلك الدول الى الحصول على نتائج فعالة نتيجة هذه المشاركة، والقضاء على تهميش المرأة وعدم اخضاعها لسيطرة الرجل وقهر المجتمع، وملاحظة نمو عدد من الحركات النسوية أسوة بدور صاحبة السمو للنهوض بالمرأة الخليجية، وهذا ما أتى ثماره واستجاب له عدد من النساء الخليجيات وبدأن فى المشاركة الفعلية والاستفادة بالحركات التى تنادى بتفعيل دور المرأة وتمكينها وبالفعل وصل العديد من النساء الخليجيات الى مناصب عليا فى المجتمع.
وحول جهود سمو الشيخة موزا فى المجال التعليمى والخيري، تقول المزروعي: ينوه الكتاب الى ان دولة قطر طورت البرنامج الخاص بدمج ذوى الاحتياجات الخاصة داخل المجتمع حيث اصبحت الدولة الخليجية التى سبقت كل الدول لهذه الفئة بفضل توجيهات صاحبة السمو لانشاء المراكز المهتمة بهذا الشأن مثل مركز الشفلح الذى يهتم بذوى الاحتياجات الخاصة ويساعد على دمجهم فى المجتمع وهو عمل انسانى بالدرجة الاولى ويخدم فئات كبيرة من المجتمع من الأطفال القطريين وغير القطريين.
* المرأة القطرية
كما فتحت سموها آفاقا كثيرة أمام المرأة القطرية ومكنتها من المشاركة فى عمليات التنمية داخل المجتمع القطرى بشكل كبير فأصبحت قاضية ومعلمة وطبيبة ومجالات اخرى كانت حكرا على الرجل من قبل، وكان لسموها الفضل فى حصول المرأة القطرية على حقوق لم تتح لغيرها فى عدد من الدول العربية التى نجد فيها معارضة لتمكين المرأة حيث اصبحت قطر مركزا رياديا منفتحا على العالم.
ولا ننسى دور مؤسسة “كتارا” كمعلم ثقافى كبير يضم حضارات الشعوب، بالاضافة الى متحف قطر الاسلامى الذى ضم عددا كبيرا من النساء فى القطاعين العام والخاص وهذا دليل على دعم ومساندة الدولة لفكرة تمكين المرأة بعد ان عانت لفترات طويلة من العنف والتهميش والانعزال، وهذا يحسب لسموها لانها تنتصر للمرأة بشكل كبير بما مكنها فى اكثر من مجال.
ويركز الكتاب على الجهود الحكومية والاهلية المبذولة لتمكين المرأة القطرية للمشاركة فى عملية التنمية، مثمنا مبادرة سمو الشيخة موزا بنت ناصر لاثبات ان المرأة قادرة على التغيير فى المجتمع ولم تكتف سموها ان تلحقها باماكن تقليدية لكنها أصبحت قاضية ووزير دولة وتمثل دولتها فى المحافل الدولية، وكذلك اهتمام سموها بالطفل والتوعية من خلال دعم سموها لمهرجانات القراءة والطفل وانشاء المؤسسات الراعية مثل المؤسسة القطرية للطفل والمرأة، والمجلس الاعلى للأسرة، كذلك رعاية سموها الكريمة لجميع المشروعات التعليمية والتنموية ومشاركتها فى مؤتمرات الشفافية وغيرها.
* جهود الدولة
ويشير الكتاب الى الوعى الذى تتمتع به المرأة القطرية وهذا بفضل جهود الدولة الداعمة للمرأة وهى بذلك تفتح آفاقا بما يطور مشاركتها مركزا على تفرد سموها بالاهتمام بجميع جوانب الحياة للمرأة، مثل الجانب التعليمى من خلال خطتها فى اليونسكو.
كما يلقى الكتاب الضوء على دور المرأة الخليجية قبل وبعد ظهور النفط، والمعوقات التى تجابهها فى سبيل تمكين ذاتها وابراز شخصيتها داخل مجتمعها متطرقا بشكل كبير الى ما وصلت اليه وما تعانيه والتحديات التى تواجهها، مشيرا الى السياسات الحكيمة فى مجتمعنا والقوانين التى تقف فى صف المرأة والدعم اللا محدود من جانب حرم سمو الامير للمرأة القطرية فى اتخاذ اقرار وممارسة حقها الديمقراطى من خلال المجلس البلدى والانتخابات والعلاقات الدولية والقنوات الاعلامية المختلفة، بحيث اصبحت قادرة على الانخراط فى المجتمع بما يعكس لنا كيف كان الوضع للمرأة القطرية قبل ذلك.
ويناقش الكتاب الثقافة الذكورية السائدة فى المجتمعات الخليجية التى ما زالت تابعة للموروث والتاريخ الأسري، وهو دعوة لأخذ ما يناسبنا بشكل يرضى جميع الأطراف ويقدم الحلول المنطقية لهذا الوضع المتوارث من تقاليدنا العربية دون ايذاء اعضاء من المجتمع، وكذلك مسايرة التطور الحادث بالمجتمعات العربية دون المساس بتقاليدها الاسلامية مشيرة الى ان الكتاب يناقش مشكلة اساسية وهى حق المرأة فى اختيار شريك حياتها وهى فى هذا الاطار كائن شفاف لا ترغب فى ان تخالف المجتمع وفى الوقت ذاته على المجتمع ألا يجبرها على ان تخالف رأى الاهل باجبارها على ما لا ترغب، كما أن شريك الحياة له الحق فى اختيار الفتاة التى سيتزوجها، وقد تقدمت قطر فى هذا الاطار بشكل كبير.
* مراكز متخصصة
ويلقى الكتاب الضوء على عدد من المؤسسات التى حققت طفرة بفضل جهود حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى أمير البلاد المفدى، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، مثل مركز الاستشارات العائلية، وجمعية الطفل والمرأة، والمجلس الاعلى لشؤون الاسرة، ومؤسسة روتا، وكذلك تجربة سموها مع الفاخورة المكتب المقرر الخاص لذوى الاحتياجات الخاصة، حيث ركزت اهتمامها بالجانب التعليمى من خلال انشاء جسر اكاديمى مثل “قطر فونديشن “مؤسسة الثقافة والتنمية والعلوم، والتى تضم اكثر من جامعة امريكية وكندية، وتشتمل على أقسام الطب والطيران والعلوم والاقتصاد والسياسة والحقوق والهندسة، وكلها أعطت المرأة حقها بشكل صحيح.
وتقول الدكتورة هنا المزروعى يتكون الكتاب من اربعة فصول، يتناول الفصل الاول المنظور التاريخى لوضع المرأة القطرية والتاريخية بشكل خاص وهذا قبل ظهور النفط والمجالات التى فتحت والمجالات التى ما زالت تحتاج الى جهود كبيرة لدخول المرأة اليها، اما الفصل الثانى يتناول مسيرة المرأة القطرية بعد ظهور البترول حيث بدأت تأخذ حقها فى العمل والقانون وغيرهما من الجوانب.
ويناقش الفصل الثالث التشريعات المعمول بها فيما يخص المرأة القطرية فى مجال العمل والزواج واختيار شريك الحياة بما يتناسب مع وضعها الثقافى والاجتماعي، وكذلك مكان المعيشة وحق التعليم فى ظل مجتمع محافظ ووجود بعض القبائل البدوية التى تفرض عليها الزواج دون رغبتها، ويبرز الفصل جهود سمو الشيخة موزا من خلال مركز الاستشارات العائلية ورعاية سموها للبرامج والندوات والفعاليات المختلفة.
اما الفصل الاخير فيستعرض تجارب وخبرات لنماذج من نساء قطريات نجحن فى تقلد مناصب رفيعة ومشرفة منهن شيخة الجفيرى عضو المجلس البلدي، والدكتورة موزة عبد الله المالكي، وأخريات.

التعليقات