دبي تجمع ماضي المرأة الاماراتية وحاضرها في متحف

 

يجتمع ماضي وحاضر المرأة الإماراتية في متحفٍ خاصٍ بها في إمارة دبي هو "متحف المرأة" الذي يعرض أهمّ أفكارها ومنجزاتها في الحياة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والفنية. ويطرح المجتمع الإماراتي أمام بقية المجتمعات العربية والدولية، من خلال دور ومكانة المرأة في البناء والتطوير.
وكانت الدكتورة رفيعة غباش رئيسة جامعة الخليج سابقاً، قد أعلنت في يونيو/حزيران من العام 2010 إنشاء المتحف في "سوق الذهب" وهي أهم منطقة تراثية في دبي ليتم تفعيله لاحقاً.
"ويعد متحف المرأة" الأول من نوعه على مستوى العالم العربي، كما أنّه المتحف الثالث على مستوى العالم المتخصص بشؤون وتاريخ ودور المرأة، بعد متحف كوبنهاجن في الدانمارك، وآخر في اليابان . ولذلك استقطب هذا المتحف أهمية كبيرة على المستوى الحكومي والخاص في دولة الإمارات. فقبل يومين فقط زاره حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وقد كتب في سجل الشرف مدشناً "ذاكرة المكان" بكلمة جاء فيها "لقد أسعدني هذا العمل الوطني الجبار الذي يعكس قدرة بنت الإمارات على الإبداع في شتى مجالات العمل الوطني... جهد عظيم وإنجاز رائع للدكتورة رفيعة غباش، لتعريف بنت الإمارات خاصة والزوار والسياح عموماً بتاريخ المرأة الإماراتية المشرف، الذي نعتز به حاضراً ومستقبلاً، إن إحياء تاريخ المرأة هو إحياء لذاكرة شعبنا وهو جزء مهم من تاريخ هذا الشعب. نحن ندعم هذا العمل الخلاق والله يوفق الجميع لما فيه رفعة وطننا".
وعلى الصعيد الثقافي التراثي، يأتي هذا المتحف من أجل تعزيز إدراك أبناء هذا الجيل وجيل المستقبل بتراث المرأة الإماراتية الذي وجد من سنواتٍ طويلة، والذي يستحق الوقوف عنده للاستفادة والقراءة. حيث أنّ المتحف يقدّم رؤية واضحة لكل ما قدمته المرأة في الإمارات من إنجازات كبيرة على صعيد الدولة والمجتمع. ويستحضر رائدات في مجال العمل النسائي لا زالت أعمالهن شاهدة حتى هذه اللحظة.
ومع أنّه أطلق على نفسه اسم "متحف المرأة"، إلا أنّ عمله لا يقتصر على الوقوف عند النوافذ المطلة على الماضي. فهو أشبه بمركز ثقافي يستقطب كل الإبداعات والنتاجات النسائية الإماراتية المعاصرة، ليعرّف فيما بينها أولاً ويقدّمها للمجتمع الذي خرجت منه ثانيةً. حتى تصبح الساحة العامّة ثقافية بامتياز يجتمع فيها التراث والحضارة جنباً إلى جنب.
إلى جانب أنّ المتحف يعنى بالمرأة بماضيها وحاضرها وبكل شؤونها، إلا أنه يهتمّ كذلك بتقديم كل تفاصيل الحياة اليومية التي يعيشها الشعب الإماراتي، حتى يستطيع الزوّار والضيّوف الاقتراب من العادات والتقاليد التي تسود بيئة الإمارات، يعرفونها ويتعاملون معها بناءً على ذلك.
ويضمّ المتحف صوراً قديمة ونادرة للشيوخ المؤسسين وللشخصيات الوطنية، وصوراً للإماراتيين وللإماراتيات توضّح سبل المعيشة قديماً. بالإضافة إلى لوحات فنية تجمع أكثر من مادة اجتمعت مع بعضها لإنحازها، مثل لوحة جوازات السفر القديمة من حقبة الاستعمار البريطاني عائدة لنساء إماراتيات ذوات شأن في المجتمع الإماراتي القديم، ولوحة جدارية عملاقة توضح دور المرأة في الاقتصاد، وأخرى لتاريخ الجمعيات النسائية التي بدأت عام ،1968 وحتى 2008. كذلك يضمّ مقتنيات ولوحات وأزياء وغيرها معظمها مقدم هدايا من ذوي النسوة الراحلات وعائلاتهن.
ومن أجل الفن والحياة، تستقبل قاعة الفنون التشكيلية في "متحف المرأة" أعمالاً فنية للإماراتيات اللواتي برزت لديهنّ الجوانب الإبداعية في مختلف تجلياتها. فضلاً عن وجود قاعة العروض الدورية التي تقدّم أعمال فنانين وفنانات من خارج الإمارات، كمبادرة لتعميق صلة الوصل بين الحضارة الإماراتية والحضارات الأخرى من باقي الجنسيات في إطار التواصل الإنساني والثقافي. حتى أنّ المتحف لا يمشي باتجاه هذا التواصل عن طريق الفن التشكيلي دون غيره، فقد خصّص إحدى قاعاته لإلقاء المحاضرات وتنفيذ ورش العمل التي تهتم بتنمية القدرات الفكرية والفنية عند أبناء المجتمع الإماراتي.
كذلك خصّصت قاعةً لعرض السيرة الذاتية للشاعرة "فتاة العرب" عوشة بنت خليفة السويدي مع تقديم لأعمالها الشعرية كاملةً من خلال الصوت والصورة حيث منها ما كتب بخطّ اليد. مع توثيق مشابه للإنتاج الشعري لشاعرات من الإمارات بما يضمن ترسيخ هذا الجانب في حياة المرأة في المنطقة.
وحتى هذه اللحظة استطاع المتحف أن يكون مركزاً ثقافياً توثيقياً، جمع بين أصالة الهويّة القيمة للمرأة الإماراتية وبين نمط حياتها المعاصرة في مجتمعٍ يفتخر بها وبدورها جنباً إلى جنب مع الرجل في بناء الدولة والإنسان.
 

التعليقات