غزة: مختصون/ات يوصون بإجراء دراسات معمقة حول العنف ضد المرأة والتركيز على الأبحاث التشاركية والمقارن

 

أوصى عدد من المختصين/ات  بضرورة إجراء المزيد من  الدراسات والأبحاث المعمقة لدراسة قضية العنف ضد المرأة بالتركيز على الأبحاث المقارنة والأبحاث التشاركية، وتفعيل حملات الضغط والمناصرة التي تخص قضية العنف.
جاء ذلك خلال يوم دراسي نظمه مركز شؤون المرأة في إطار حملة الـ(16) يوم لمناهضة العنف ضد المرأة والذي حمل شعار"لا للاحتلال، للانقسام ولا للحصار"، بحضور ممثلين/ات عن مؤسسات المجتمع المدني وإعلاميين/ات ومهتمين/ات، وذلك في فندق جراند بالاس في مدينة غزة.
كما طالب المختصون/ات بتشكيل شبكة من الصحافيين/ـات والإعلاميين/ات لمجابهة العنف التي تتعرض له النساء، وتسليط الضوء على حالات العنف الأسرى  عبر وسائل الإعلام المختلفة وبأدواته الحديثة المتنوعة، بغِية الحد من نسب العنف التي تتعرض لها النساء في قطاع غزة.
وأكدت آمال صيام، المديرة التنفيذية للمركز على أن الاحتلال الإسرائيلي  يترأس قائمة المعنفين للمرأة الفلسطينية هذا العام عبر استهدافه المباشر للعائلات خاصة الأطفال والمدنيين على مسمع ومشهد من العالم أجمع.
وأوضحت أن مؤسسات المجتمع المدني واجهت العنف التي تتعرض له النساء بعدة آليات حيث تصدرت التوعية والتثقيف قائمة هذه الآليات ومن ثم التحالفات المناهضة للعنف والشبكات وتنظيم حملات الضغط والمناصرة.
ودعت صيام إلى استهداف الرجال خلال برامج التوعية والمناصرة القادمة لإحداث حالة من التوعية المتوازية لشريحتي النساء والرجال معاً وضمان حدوث تغيير إيجابي لدى هذه الشرائح عبر التوعية والتثقيف بحقوق المرأة بما يساهم في الحد من ظاهرة العنف ضد المرأة.
وطالبت بإنهاء الانقسام الذي أضر بمجمل تفاصيل حياتنا وعطل التئام الحياة التشريعية وسن القوانين التي لها علاقة الأسرة، خاصة قانون الأحوال الشخصية وتعديل بعض بنود قانون العقوبات بما يضمن تحقيق العدالة والمساواة.
من جانبها قالت منسقة المناصرة في المركز، وسام جودة: "أن العنف ضد النساء حقيقة لها أسبابها التاريخية، وهو ظاهرة تعيق النساء من تحقيق ذواتهن وتعرقل جهودهن من أجل تحقيق حياة كريمة، وبالتالي يحرمهن من فرص الحياة السوية، الأمر الذي ينعكس سلباً على المرأة وعلى أسرتها وعلى المجتمع ككل".
وطالبت جودة المجتمع الدولي وخاصة الأمين العام للأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهم اتجاه الشعب الفلسطيني، واحترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية الخاصة بحماية النساء والأطفال خاصة القرارين الدوليين (1325) و(1889)، والتحقيق في الجرائم التي ارتكبت بحقهن خاصة تلك التي حصلت خلال العدوان الأخير على غزة.
وتحدثت فريال ثابت، مديرة مركز صحة المرأة في مخيم البريج عن الواقع الصعب التي  تعيشه النساء في فلسطين خاصة في القطاع، حيث أصبحت المرأة تعاني مع عنف مزدوج الأطراف والمصادر والمتمثل بعنف الاحتلال والحصار والانقسام والعنف المجتمعي الناجم عن الموروث الثقافي والاجتماعي المكرس للنظرة الدونية للمرأة.
ودعمت ثابت حديثها بجملة من الإحصاءات على المستويين العالمي والمحلي لظاهرة العنف ضد المرأة، لافتةً أن أكثر من (50%) من نساء القطاع تتعرض للعنف وهي نسبة مضاعفة مقارنة مع الضفة الغربية وأن كل التدابير الدولية والقرارات الأممية لم تساهم في الحد من نسبة العنف ضد النساء.
ونبهت إلى أن (65%) من النساء ووفق أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام (2011) يفضلهن نهج الصمت وعدم البوح بالعنف التي يتعرضن له ويبقى حبيس الحيز الخاص وهذا يرجع لخوف المرأة من التوجه للمؤسسات الحقوقية والنسوية؛ خشيةً من ردة فعل الزوج والعائلة وفك أواصر الحياة الزوجية.
واستعرضت المحامية صبحية جمعة مسؤولة ملف الشكاوى في الهيئة  المستقلة لحقوق الإنسان القوانين الدولية والقرارات الأممية التي كفلت في نصوصها المساواة وحماية النساء ولكنها في ذات الوقت لم تفلح في الحد من العنف والتمييز والتعدي على حقوقها في كل مكان، وإن اختلفت أشكال تلك الممارسات من بلد إلى آخر.
وحول القوانين الوطنية ومدى حمايتها للنساء أكدت جمعة أن النساء ما زلِن يتعرضن للعنف بجميع أشكاله، على الرغم من تعهد السلطة الوطنية وعبر القانون الأساس وغيره من القوانين
التي تُقر بمبدأ المساواة وعدم التمييز.
وأكد الصحافي والكاتب في صحيفة الأيام، حسن جبر على تقصير وسائل الإعلام الفلسطيني في محاربة العنف التي تتعرض له النساء  لعدة أسباب تعود أحياناً إلى تقصير من الصحفيين أنفسهم أو مؤسساتهم الإعلامية أو بسبب قصور في برامج وأنشطة المؤسسات النسوية التي تحمل لواء محاربة العنف والحد منه وعدم قدرتها على نسج علاقة جيدة مع الإعلاميين.
وأشار جبر إلى أن المجتمع يخفي حقائق العنف ولا يضعها في النور لذلك ما يصلنا منه هو جزء يسير من عنف كبير وخطير؛ علينا الوقوف عليه بمسؤولية إعلاميه واضحة.
وأوضح جبر أن التغطية الصحافية لدى الصحفيين تركز في تغطية قضايا العنف ضد النساء على أشكال محددة من الكتابة الصحفية مثل الخبر والتقرير والمقال، فيما يندر بشكل كبير استخدام أشكال الكتابة الأخرى مثل القصة الصحفية والتحقيق الصحفي رغم الأهمية الكبيرة لهذين الشكلين من الكتابة وهنا تبرز الحاجة لتجاوز هذا القصور.
وأوصى بعمل مسح شامل للمؤسسات الإعلامية التي تعمل علي مناهضة العنف ضد المرأة وعقد اجتماعات دورية للإعلاميين من أجل تقليص الفجوة الإعلامية بين الإعلام والمؤسسات النسوية الرامية إلي مجابهة العنف الممارس بحق النساء.
وكان الناشط الحقوقي ومنسق التوعية والتدريب في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، صلاح عبد العاطي الذي أدار اليوم الدراسي قد أوصى بضرورة التفريق وعدم الخلط لدى نشطاء حقوق الإنسان بين التمييز والعنف وتنظيم الفقه الإسلامي بما يكفل ويصون حقوق المرأة، عدا عن استمرار عملية التوعية والتثفيف لجميع الشرائح المجتمعية.

التعليقات