رائدات التمثيل في الوطن العربي حققن الشهرة خارج إطار الجمال والرشاقة

 

شهد تاريخ الفن ظهور عدد من الفنانات اللاتي حققن نجاحا ونجومية، رغم بدانتهن وعدم تمتعهن بمواصفات النجومية ليغيرن قاعدة أن للنجومية مواصفاتها وهي القوام المتناسق الرشيق من أجل الظهور على الشاشة بأجمل طلة.
 
ومن هؤلاء الفنانات، الراحلة ماري منيب التي اشتهرت بخفة دمها، وليلى حمدي الشهيرة برفيعة هانم، وحديثاً شاهدنا ليلى علوي التي تعتبر من أجمل جميلات السينما المصرية، ورغم بدانتها استطاعت أن تصبح من أهم النجمات في الثمانينيات من القرن الماضي.
 
مرت صابرين بمرحلة صارت فيها بدينة بشكل مفرط، مما أهلها لتأدية دور أم كلثوم في المسلسل الذي روى سيرة «كوكب الشرق»، وهناك مها أحمد والمطربة شيرين عبدالوهاب التي زاد وزنها بشكل كبير بعد الحمل والإنجاب، ثم استعادت رشاقتها، وفيفي عبده التي أصيبت بالبدانة، كما أصيبت سمية الخشاب بالبدانة لفترة.
 
 
الفنانة البدينة
ورغم نجومية العديد من هؤلاء الفنانات نجد الكثير من الفنانات البدينات يلجأن للرجيم القاسي لإنقاص الوزن بشكل يعكس عدم قبول الوسط الفني للفنانة البدينة، ويتهم المخرجون بأنهم المسؤولون لأنهم يحرمون مواهب كثيرة من الحصول على فرص يستحقونها، بحجة أنهن من صاحبات الوزن الثقيل.
 
ولكن المخرج نبيل الجوهري يدحض هذا الاتهام، ويقول: انتهت منذ زمن هذه النظرة وهي أن الفنانة يجب أن تكون جميلة ونحيفة أو أنيقة، فاليوم الفن في العالم كله يعتمد على الواقعية بمعنى أن الدور إذا كان يحتاج لممثلة بدينة نختار الممثلة المناسبة لهذا الدور.
 
وأضاف: اليوم اعتلت نجمات كثيرات القمة ولسن جميلات أو أنيقات لأن هذه النظرة تغيرت على مستوى العالم وانتهت من الفن، وهناك في تاريخ الفن في مصر ممثلات عظيمات حققن إنجازات رائعة بموهبتهن، رغم أنهن لم يكن جميلات أمثال ماري منيب وزينات صدقي وتركن بصمة في تاريخ السينما المصرية.
 
وقال الجوهري إن معايير اختيار الفنان يضعها المخرج على الورق، غير أن مفردات الشخصية هي التي تحدد الممثل أو الممثلة، والمخرج هو الشخص الوحيد المنوط به اختيار الشخصية التي تناسب هذا الدور لأنه سوف يحاسب على اختياره.
 
تركيبة
 
وأضاف: أحيانا نجد ممثلا كوميديا يؤدي عملا تراجيديا، لأن المخرج يرى أنه الشخصية الأنسب لأداء هذا الدور وليس بالضرورة أن يظل الممثل الكوميدي يؤدي أدوارا كـوميدية على طول الخط، والممثل التراجيدي يؤدي أدوارا تراجيدية طول الوقت، لأن الممثل في النهاية مشخصاتي يؤدي كل الأدوار.
 
وعن لجوء بعض المخرجين لإضفاء البدانة على بعض الممثلات كما حدث مع مي عز الدين في فيلم «أيظن» قال: هذا يعود لتركيبة الورق الذي يتطلب شخصية معينة وهي ليست السمة الأساسية في صناعة السينما.
 
وترى ميار الغيطي أن كل الأدوار التي عرضت عليها كانت تناسبها ولم يطلب منها أن تغير شكلها، مؤكدة أن ظهور الفنانة البدينة أو النحيفة يعود للدور الذي تؤديه وأهميته، لافتة إلى أن وفاء عامر في مسلسل «كاريوكا» طلب منها أن تظهر بدينة في نهاية المسلسل فاستعان المخرج ببعض المفردات التي تظهرها بدينة حتى تطابق تحية كاريوكا التي كانت تتسم بالسمنة المفرطة في أواخر حياتها.
 
  

التعليقات