سبع نساء يكرّسن حياتهن لتحسين حياة المرأة

 

لمحة عن حياة سبع قائدات بارزات كرّسن حياتهن لتحسين حياة النساء والفتيات: منال الشريف، إيما اكسلرود وسامي سيجيل وايلينا تسيمبيريس، هيلين بينيدكت، كايتي بونك، بربارا بريدجز، كارولينا اسكوبار وساندرا فلوك.
منال الشريف قادت عربة التغيير في المملكة العربية السعودية
من خلال مدونتها وتغريداتها وخطاباتها تجسّد منال الشريف مقاومة النساء السعوديات لوجودهن المهدّد بالتمييز في المملكة العربية السعودية. " لا تطلبي الإذن منه" هو عنوان المدونة الأخيرة، وقد كتبت باللغة العربية. وتسترجع في المدونة كيف أصبحت والدتها تُنادى بأمّ غسان. ولم تسمّ أبداً أمّ منال. من هناك، انتقلت إلى تحدّي القارئات للتوقف عن طلب الإذن من أقاربهن الذكور أو أزواجهن للقيام بأي عمل يقول القانون أو العادات إنّها تحتاج إلى إذن لذلك.
القوانين السعودية والأوامر الدينية الموجهة للنساء هي الأكثر تطرفاً خارج نطاق طالبان. وعلى النساء يغطين أنفسهن بالكامل بواسطة العباءة عند الخروج من منازلهن. وإن لم يرتدين بشكل مناسب فسيتعرّضن للتأديب علناً من قبل الشرطة الدينية التي تحمل القضبان لمعاقبة المتجاوزين. وقد لا يسمح لهن بالسفر خارج المملكة العربية السعودية من دون إذن الوصي الذكر: أب أو أخ أو زوج. واللائحة تطول.
تخرجت الشريف من جامعة سعودية للبنات، وتخصصت في مجال أمن المعلومات، ووجدت عملاً خلال العام ذاته في شركة أرامكو. ولكنّ تهديدات عديدة بالقتل أجبرتها على مغادرة السعودية حيث كانت تعيش وتعمل بارتياح وحرية نسبياً في المجمّع تحت إدارة شركة أرامكو المسؤولة عن جزء كبير من ثروة الدولة.
ثمّ قامت بـأمر لم يفكر به أحد. فبعد أن عرفت بأنّه لا يوجد أي قانون يمنع المرأة من قيادة السيارة في المملكة، جلست وراء مقود سيارتها وغادرت المجمّع السكني التابع لأرامكو. ثمّ نشرت شريط الفيديو على يوتيوب وهي تقود السيارة وتتحدث عن حقوق المرأة في الوقت ذاته. وقد شاهد الفيديو أكثر من 700،000 مشاهد في يوم واحد وشجعت نساء سعوديات أخريات على القيادة.
وبعد أن أوقفتها الشرطة الدينية، سجنت لمدة تسعة أيام في مايو 2011 بتهمة " تحريض النساء على القيادة". ومُنعت حملات مواقع التواصل الاجتماعي المرتبطة بالموضوع وأوقف الفيديو على موقع يوتيوب بسرعة داخل البلاد، ولكن رغم ذلك وبعد شهر على اعتقالها تظاهرت 100 امرأة سعودية ضدّ القانون غير القانوني من خلال قيادة السيارات علناً.
وقدّمت الشريف مع امرأتين أخرتين شكوى ضدّ الحكومة السعودية وطالبن برخص قيادة. وقد أعرب الزعماء الدينيون عن اعتراضهم بالقول إنّ النساء اللواتي يقدن سيشجعن على الدعارة والرذائل الأخرى.
الشريف ولدت في العام 1979 وترعرعت في أسرة محافظة في مدينة مكة مع مداخل منفصلة للنساء والرجال.
وبدأت آراؤها حول وجوب تقدّم حقوق المرأة تتطور في العام 2000 عندما أدخل الانترنت إلى المملكة العربية السعودية. أمّا اعتداءات 11 سبتمبر الإرهابية بقيادة 19 سعودياً فجعلها تدرك ما كانت نهاية اللعبة بالنسبة إلى التطرف الديني.
تزوجت من رجل غير سعودي. وانتقل الزوجان إلى دبي في الإمارات العربية المتحدة حيث يمكن أن تكون بأمان.
وحصلت على دروع وشهادات تقديرية لعملها الناشط على صعيد واسع: قائمة "فورين بوليسي" لمئة مفكر عالمي شكلوا الحوار العالمي في العام ٢٠١١، وقائمة مجلة "التايم" السنوية للمئة شخص الأكثر تأثيراً في العالم.
ولكنّها لا تزال غير قادرة على قيادة سيارتها في المملكة العربية السعودية.
إيما اكسيلرود، سامي سيجيل وايلينا تسيمبيريس: قدّمن عريضة لتغيير التاريخ
ثلاث صديقات من المدرسة الثانوية في مونتكلير، نيو جرسي خطرت ببالهن فكرة مميزة وتحرّكن لتحقيقها. ونجحن وتخطين كلّ التوقعات.
إيما اكسيلرود، سامي سيجيل وايلينا تسيمبيريس ثلاث فتيات أطلقن العريضة على موقع Change.org: "حان الوقت لوجود امرأة مذيعة تدير المناظرة: المساواة في المناظرات الرئاسية للعام 2012" وظهر أنّ نساء كثيرات يفكرن بالأمر ذاته.
خطرت فكرة العريضة على بال الفتيات الثلاث في صف التاريخ خلال العام الفائت عندما علمن أنّ أي امرأة لم تقدّم المناظرة الرئاسية منذ العام 1992 مع كارول سيمبسون.
وتقول سيجيل:" لم نشعر بالارتياح عندما سمعنا أنّه منذ عقدين لم تقم أي امرأة بإدارة المناظرة الرئاسية. وشكّل ذلك اثبات على أنّ التمييز الجنسي ما زال قائماً في بلدنا وأردنا تغيير الأمر. لا نريد أن ينظروا إلينا بأقل من ذلك".
ونشرت الفتيات عريضتهن يوم الاثنين، ومع حلول يوم الجمعة تخطّى عدد التواقيع الـ100،000.
وتقول تسيمبيريس:" ثمة تفاوت حقيقي بين ما وصلنا إليه وما يعتقد الناس أنّنا وصلنا إليه. هناك مسافة طويلة علينا أن نقطعها، ونسبة تمثيل النساء في هذا المجال متدنية جداً، وبرأينا من المهم أن نغير ذلك".
خلال الأسبوع الأوّل من شهر أغسطس، توجهت الفتيات الثلاث مع والدة سيجيل إليسا سيجيل ومستشارو الفتيات في موقع change.org شيلبي نوكس ( من بين قادة موقع أخبار المرأة للعام 2007) إلى محطة "يونيون" في واشنطن.
أرادوا تسليم العرائض مباشرة إلى لجنة المناظرات الرئاسية. وفي طريقهم، بدأت الوسائل الإعلامية بالاتصال.
وتقول تسيمبيريس:" خلال الرحلة في القطار كنّا نجري مقابلات هاتفية طوال الوقت نتحدث مع الصحافة. التجربة رائعة".
وحملت الفتيات الثلاث نسخاً عن العريضة وصناديق من العرائض المطبوعة. وسرن مباشرة باتجاه مكاتب اللجنة مع عدد من المراسلين الإخباريين يحملون الكاميرات والمايكروفون.
وتقول اكسلرود:" عندما حاولنا الاقتراب من المبنى، أبعدنا رجال الأمن. لم يتمّ الاعتراف بنا ولكنّنا حصلنا على اهتمام وسائل الإعلام بقضيتنا".
وجمعن أيضاً تصريحات مؤيدة وداعمة من العضو في الكونغرس الأميركي ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، والسناتور الأميركية كريستين جيليبراند والنائب الأميركية كارولين مالوني وهي ديموقراطية من نيويورك ورئيسة مجلس مدينة نيويورك كريستين كوين وحاكمة ميشيغن السابقة جينيفر غرانهولم.
وفي 3 أكتوبر، تولّت مارتا راداتز كبيرة مراسلي الشؤون الخارجية في قناة " آي بي سي" تقديم المناظرة بين المرشحين لمنصب نائب الرئيس جو بايدن وبول راين. وفي 16 أكتوبر 2012، كاندي كراولي المراسلة السياسية في قناة " سي آن آن" تولّت إدارة المناظرة الرئاسية الثانية من أصل ثلاثة بين الرئيس باراك أوباما وحاكم ماساشوستس السابق ميت رومني.
وتقول تسيمبيريس:" كانت هذه أوّل مرة في التاريخ تتولّى فيها نساء إدارة 50 في المئة من المناظرات الرئاسية. راداتز أدّت عملها بشكل رائع وكراولي قامت بعمل مميز. جميل أن نعلم أنّنا لعبنا دوراً في نشر التوعية".
وعلى الفتيات الثلاث اليوم التركيز على اختيار اختصاصاتهن الجامعية، ولكن لن يتركن هذه التجربة الرائعة.
وتقول سيجيل:" بكل صراحة، لم أشأ المشاركة في السياسة أو مناصرة القضايا قبل هذه التجربة. ولكن بعد هذه التجربة، أصبح الأمر ممكناً جداً".  
هيلين بينيديكت استمعت إلى من لا صوت لهم
هيلين بينديكت مسؤولة إلى حدّ كبير عن رفع الغطاء عن قضية الاعتداء الجنسي في الجيش، وهي واحدة من الحائزَيْن على جائزة "إيدا ب. ويلز للشجاعة في الصحافة" التي يقدمها "موقع أخبار المرأة".   
وكانت بينيديكت أول صحافية تكشف عن حجم قضية العنف الجنسي على المجندات الأمركيات خلال الحرب على العراق وأفغانستان. وقد أدت جهودها إلى تسريع الدعوى القائمة ضد البنتاغون باسم النساء والرجال الذين تم الاعتداء عليهم جنسيًا حين كانوا يؤدون واجبهم العسكري. كذلك، كانت أعمالها مصدرًا لفيلم وثائقي عن الموضوع نفسه بعنوان "الحرب الخفية". ألقى هذا الفلم وهذه الدعوى الضوء على الفضيحة لدرجة أن قام الرئيس باراك أوباما بإصدار بيان في ابريل 2011 يدين فيه العنف الجنسي في صفوف الجيش.                
بينيديكت التي تعلّم في كلية الدراسات العليا للصحافة من جامعة كولومبيا في نيويورك ألفت ستّ روايات وخمسة كتب وثائقية والعديد من المقالات التي تتناول فيها كافة أنواع قضايا العدالة الاجتماعية. وقد حاز آخر كتاب وثائقي لها "الجندي المنعزل" على جوائز عديدة منها "الاستحقاق الاستثنائي في جائزة الصحافة" من التكتل السياسي النسائي الوطني، واعتُبرت روايتها الأخيرة "ملكة الرمال" أول كتاب رئيسي عن المرأة الأمريكية والعراقية في الحرب على العراق.
من أجل إتمام البحث لكتبها ومقالاتها، أجرت بنديكت أبحاثاً دقيقة فقابلت حوالي أربعين عنصرًا من المحاربين القدامى في الجيش والبحرية والقوات الجوية والمارينز الذين خدموا في العراق وأفغانستان. وكان يثير اهتمامها "أؤلئك الذين خيّم الصمت عليهم، أياديهم ترتعش وعيونهم تملؤها الدموع". أدركت بينيديكت أن هناك ما يخفى وراء هذا الصمت، قصة خفية تحجبها الثقافة العسكرية التي تناشد بـ"السرية الشديدة" و"الحماية الذاتية".        
تحدثت بينيديكت إلى مجندة هادئة في الجزء الخلفي من القاعة، التي قالت لها: "كنت في فرقة المدفعيين، ولكن حين أتحدث عن هذا الموضوع، لا أحد يصغي إلي أو يصدقني. هل تعرفين لماذا؟ لأنني امرأة." واكتشفت بينيديكت أن الجيش لم يكن يكتفي بانتهاك قرار البنتاغون الذي يمنع تولّي المجندات العديد من الوظائف في أرض المعركة مثل القيام بدور المدفعي ومداهمة المنازل والعمل في حواجز التفتيش والمحاربة إلى جانب قوات المشاة بحجة "دعم القتال"، بل إن المجندات تتعرضن للاعتداء الجنسي بدرجة عالية، وذلك من قبل زملائهن في الجيش.       
وقد كشفت بينيديكت عن دراسات أظهرت أنّ 30% من المجندات ذكرن أنهن تعرضن للاغتصاب من قبل زملائهن، و74% تعرضن للاعتداء الجنسي و90% تعرضن للتحرش الجنسي أثناء تأدية الخدمة.   
وقالت لها إحدى المجندات: "إن قذائف الهاون التي كانت تسقط يوميًا أحدثت فيّ أقل ضرر من الرجل الذي كنت أشاركه طعامي".
أدركت بينيديكت منذ البداية أنها تريد استخدام كتاباتها لمعالجة قضية الظلم الاجتماعي كطالبة جامعية في جامعة سسكس في بلدها الأم انكلترا. وفي إطار مادة علم الإجرام، عملت بنديكت خلال ثمانية أيام في سجن "بولوود هول" المخصص للفتيات المراهقات حيث اكتشفت أن حوالي 80% من الفتيات قد تعرضن للاغتصاب في صغرهن من قبل أحد الأقارب. هذه الحقيقة هزتها في الصميم.       وتعلق بينيديكت قائلة: "ما أحرقني من الداخل هو الظلم المتمثل بوضع الأشخاص الخطأ وراء القضبان".      
كايتي بونك تحدثت عالمياً من أجل حقوق المرأة
كانت كايتي بونك على خطوط الجبهة في الأحداث المهمة التي غيّرت اللعبة بالنسبة إلى هذا الجيل.
وبالعودة إلى السنوات الأولى من الحركة النسائية في القرن العشرين تقول بونك:" واجهت النساء والفتيات خلال المعركة في تلك الفترة العديد من القيود، نساء لم يُسمح لهن بارتياد المدرسة ولم يدفع لهن الأجر المتساوي وكانت النوادي مؤلفة من الرجال فحسب ومُنعن من المشاركة في التحالفات الصغيرة وما إلى هنالك".
اليوم تشغل بونك منصب المديرة التنفيذية للمواصلات في تجمّع المراكز الإعلامية، وهي منظمة شاركت في تأسيسها في العام 1988 تطوّر استراتيجيات إعلامية لتغيير السياسات.
ترعرعت بونك في كليفلاند، أوهيو وهي الأصغر سناً بين شقيقاتها الأربعة، شقيقتها الأكبر كانت أوّل من يميز النسوية بعد أن عانت من اللامساواة عندما أصبحت معلّمة.   
وتقول بونك:" لقد تقاضت شقيقتي ثلثي ما يتقاضاه للرجل، والسخرية أنّها لم تتحدّ القانون حتى".
بونك لم تقبل الأدوار الضيقة المفروضة على النساء، وحققت مسيرة مهنية من خلال تحدّيها. وبعد أن تخرّجت من جامعة بيتسبرغ في العام 1973 انتقلت إلى واشنطن حيث التقت مرشدتها ورمز النسوية كاثرين س. إيست وهي باحثة في الحكومة وركن في الحركة النسوية الناشئة.
واستمرت بونك بإدارة المشروع الإعلامي لصندوق الدفاع القانوني والتعليم " ناو" لمدة حوالى عشر سنوات وساعدت على تأسيس اللجنة الوطنية للنساء العاملات، وعملت على إرساء العيادات الأولى لتنظيم الأسرة في موسكو خلال انهيار الاتحاد السوفياتي، وكانت عنصراً  أساسياً في زيادة التغطية الإعلامية للمؤتمر الدولي حول السكان والتنمية في القاهرة عام 1994 ومستشارة البعثة الأميركية إلى المؤتمر العالمي الرابع حول المرأة التابع للأمم المتحدة في بيجينغ عام 1995.
وتتطلّع بونك إلى العمل مع مؤسسة فورد لإنهاء زواج الأطفال إذ يؤثر على مليوني امرأة شابة من مختلف أنحاء العالم اليوم. وستركّز جهودها على الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة للنساء المحرومات.
وتقول بونك:" لقد حاولت خدمة القضية بأفضل ما يمكنني. ومع بدء الجيل الذي أنتمي إليه بالتقاعد، نريد التأكد من أنّ الجيل المقبل يملك كلّ الوسائل الضرورية للدفاع عن حقوق المرأة".
 
بربارا بريدجز تخبر القصص من أجل العدالة الاجتماعية
بربارا بريدجز سيدة أعمال وفاعلة خير وناشطة شغوفة بقضايا المرأة.
تقول بريدجز:" شغفي يكمن بقصص النساء ومناقشة قضايا العدالة الاجتماعية".
ترعرت بربارا في بيتسبرغ، وسارت على خطى والدتها كأستاذة إذ حازت على إجازة في التعليم الابتدائي. ولكنّ طريقها قادها إلى المشاركة في تأسيس شركة برمجيات للغاز والنفط مع زوجها. وقاما بتربية ابنين أحدهما تلقّى مؤخراً إجازة من هارفرد. وعندما بيعت الشركة بعد 14 سنة في العام 1994 تقول باربارا إنّها " بدأت الاستكشاف لتجد شغفها".
وبذلت جهوداً حثيثة لتعلّم كيف تصبح محسنة مسؤولة وساهمت بشكل كبير في جاليتها في دنفر، كولورادو. ووهبت مع زوجها السابق مبنى مكتب شركتهما السابقة للإذاعة الوطنية في كولورادو. ومركز بريدجز للإرسال هو اليوم من استوديوهات التسجيل الأولى لقناة " آن بي آر".  
وأسّست مؤسسة عائلة باربارا بريدجز لتركيز أعمالها الخيرية على النساء والأطفال والسلام. وخدمت ضمن مجموعة من المجالس، منها مستشفى دنفر للأطفال ومدرسة وايت ايديسون.
انضمّت باربرا إلى مجلس إدارة مشروع البيت الأبيض المخصص للقيادة النسائية في الأعمال والسياسة. وهذه التجربة  " بدأت تفتح عيني أمام التحديات التي تواجهها النساء في العالم".
بربارا عضو في منظمة " نساء يحشدن الملايين"، وستشغل بعد وقت قريب منصب رئيسة مجلس إدارة مؤسسة المرأة في كولورادو حيث ستقود عمل المنظمة للتركيز على نضالات النساء مع الفقر.
وتلقّت العديد من الجوائز الوطنية، من بينها جائزة المرأة المتميزة لفتيات الكشافة، وجائزة الانجاز في الحياة لمجموعة نارال المناصرة للاختيار في أميركا وأوّل جائزة " بيس جام هيرو" وهي منظمة تجمع الحائزين على جوائز نوبل مع شباب من مختلف أنحاء العالم.
ولكنّ تجربتها كمنتجة تنفيذية لفيلم رئيسي حرّك عواطفها حول قوة الأفلام وقدرتها على إخبار قصص مهمة لجمهور واسع. وانضمّت إلى مجلس إدارة جمعية الأفلام في دنفر وأحضرت النساء بسرعة إلى هناك. أسّست " نساء + فيلم" حيث تثير الصور مناقشات حول قضايا عالمية. اليوم وفي عامها السابع أصبحت " وومن + فيلم" من البرامج الأكثر شعبية.
وتقول:" نرفع أصوات النساء في صناعة الأفلام ونخبر قصص النساء من مختلف أنحاء العالم. لدينا الفرصة للتعلّم والاستلهام منهن ".
كاتالينا اسكوبار تعانق الأمّهات الشابات
الحزن على وفاة مولودها الصغير شكّل حافزاً لكاتالينا اسكوبار ريستريبو لإيجاد طريقة لتخفيض نسبة الوفيات بين الأمّهات الحوامل وحديثي الولادة في المستشفى الذي يقدّم الخدمات للجاليات الأكثر فقراً.
أسّست اسكوبار مؤسسة خوان فيليبي غوميز التي تقدّم التربية المتعلقة بالصحة الإنجابية والرعاية الصحية لأكثر من 2،000 أمّ مراهقة في كارتاغينا، وهي جالية تضمّ عدداً كبيراً من السكان الذين يعانون من الفقر.
وفي أكتوبر من العام 2000، كانت متطوعة في عيادة للأمّهات الحوامل عندما توفي مولود يبلغ 12 يوماً بين يديها. وعندما علمت اسكوبار أنّ الوالدة المراهقة لم تستطع أن تجمع المال للعلاج الذي كان يمكن أن ينقذ حياته، شعرت بقهر كبير. وفي ذاك الوقت، كان طفل على الأقل يفارق الحياة في مستشفى الأمّهات الحوامل في كارتاغينا كلّ يوم.
وبعد أقل من أسبوع، خسرت اسكوبار ابنها الثاني خوان فيليبي البالغ 16 شهراً بعد أن سقط عن شرفة منزلها.
فبنت اسكوبار وحدة للعناية بحديثي الولادة وأحضرت أخصائيين لتدريب الموظفين وصمّمت برنامجاً للأمّهات الشابات للمساعدة على تغطية التكاليف الطبية.
ومنذ مشاركتها، انخفضت نسبة الوفيات بين الأمّهات الحوامل بشكل كبير، وشهد المستشفى انخفاضاً بنسبة 67 في المئة بين وفيات حديثي الولادة.
وصمّمت اسكوبار برنامجاً للأمّهات الشابات لتخفيض النسبة المرتفعة للحمل بين المراهقات، ووضع حدّ للعنف وإساءة المعاملة والفقر.
وتقول اسكوبار:" في أغلب الأوقات، تبدأ الفتيات بالتعرض لإساءة المعاملة وهنّ في الرابعة والخامسة والسادسة من العمر".
ويضمّ برنامج الأمّهات المراهقات دورتين: التعليم على النظافة الشخصية الأساسية والرعاية بحديثي الولادة والصحة الإنجابية ووسائل منع الحمل. ويشاركن أيضاً في الاستشارة المكثفة للمساعدة على التعامل مع إساءة المعاملة.
وتقول اسكوبار:" أولاً نعمل على إفراغ ما في قلوبهن من حزن وأسى. يبكين كثيراً عندما يخبرن قصصهن ويخرجن آلامهن".
في الدورة الثانية، يمكن أن تنهي المراهقات التعليم الثانوي ويساعدهن البرنامج على إيجاد وظائف أو منح لمتابعة تعليمهن.
وقد بدأت المؤسسة مع 30 فتاة في العام 2002، ومع افتتاح مركز جديد العام الفائت، تتسجل سنوياً 400 مراهقة حامل وأمّ شابة سنوياً. ومؤخراً، تخرجت 127 امرأة من المعاهد التقنية.
وفي مايو 2012، كانت من بين النساء الـ25 الأوائل في العالم ضمن " فورتشن / الشراكة العالمية لإرشاد النساء". وفي أغسطس 2012، سمّيت اسكوبار " بطلة سي آن آن" لعملها مع مؤسسىة خوان فيليبي غوميز.
وتقول اسكوبار:" أنا مقتنعة أنّ مؤسستنا لديها نموذج في التدخل سيشكّل نموذجاً اقتصادياً للمستقبل. ويجب أن يكسر دائرة الفقر".
ساندرا فلوك تقول الحقيقة في وجه الأقوياء
المحامية الشابة ساندرا فلوك أصبحت أيقونة لحقوق المرأة العام الفائت وسط النقاش الوطني حول الحرية الدينية والوصول الممكن إلى وسائل منع الحمل.
المذيع على الراديو من جناح اليمين راش ليمبو دمّرها مع تعليقات نارية و"دنيئة" حول حياتها الخاصة بعد أن قدّمت فلوك شهادتها أمام أعضاء الكونغرس كطالبة في كلية الحقوق في جامعة جورج تاون، وهي مؤسسة تابعة للأباء اليسوعيين.
شهادة فلوك جاءت رداً على اللجنة المؤلفة بالكامل من الذكور خلال جلسة استماع حول المطالب لتغطية تأمين وسائل منع الحمل، والتأمت من قبل الرئيس الجمهوري للجنة الإصلاح الحكومي والمراقبة التابعة لمجلس النواب.
وتقول فلوك:" لا أعتقد أنّ بياناً كهذا يغيّر أي شيء وهو يقول فيه إنّ خيار ليمبو بالعبارات لم يكن الأفضل. سيما أنّه صدر عندما كان ليمبو تحت ضغوط كبيرة من الشركات الراعية لبرنامجه التي بدأت بسحب دعمها".
ولكن تضيف فلوك أنّ " بعض المعارك تستحق الندوب. المسائل الحساسة تخلق الندوب الأسوأ لأنّها تستحق القتال من أجلها".
اللحظات البالغة الأهمية بالنسبة لفلوك كانت خلال مناقشة في الصف في المدرسة الثانوية عن حادث اعتداء جنسي حصل منذ فترة قصيرة.
وتتذكّر فلوك:" أتذكّر الطلاب وهم يناقشون إمكانية أن تتجنّب ذلك ويتناولون ملابسها وأنّها كانت خارج البيت وتعليقات أخرى تلقي اللوم على الضحية. رفعت يدي لأنّ رأيي كان مختلفاً".
ولكنّها لم تكن تتمتّع بعد بالمعرفة أو الإدراك السياسي لتوضح بالكامل ما ذُكر خطأ في هذه التعليقات، بحسب ما تقول، ولكن تعرف أنّها لم توافق على إلقاء اللوم على الضحية. وقالت:" أوقفت المعلّمة الصف لأنّ ردّة فعلي جاءت " بحسّ مرهف".
وفي وقت لاحق، في جامعة كورنيل، حيث درست التحليل السياسي والإدارة بالإضافة إلى كونها نسوية والدراسات الجنسية والجندرية، تعرّفت فلوك إلى الأفكار التقدمية حول التمييز الجنسي وكسبت المعرفة والوسائل لمناقشة إلقاء اللوم على الضحايا، بحسب ما تقول.
وبسبب دعمها قانون الرعاية الصحية لأوباما وردّها الهادئ على ليمبو والانتقادات الأخرى القاسية، اتصلت بها حملة أوباما للتعريف عن الرئيس أمام حشد في حملة دنفر وألقت كلمة في المؤتمر الوطني للحزب الديموقراطي سلّط الضوء على رؤى مرشحات مجلسي النواب والشيوخ من الحزب الديموقراطي.
وتقول:" المسائل بالغة الأهمية إلى حدّ أنّها توقظني في الليل وتدفعني إلى الاستمرار في المعركة من أجل القضايا التي أؤمن بها".
أمّا القضية الأخرى التي تثير قلقها وتسبب لها الأرق فهي الفقر. وتختم بالقول:" هذا العمل يجمع عدداً كبيراً من الجاليات التي أهتم بها وأدافع عنها".

التعليقات