الدكتورة موضي الحمود تعرب عن سعادتها بزيادة نسبة إشغال المرأة للوظائف القيادية

 

أعربت رئيسة الجامعة العربية المفتوحة د.موضي الحمود عن سعادتها بمشاركة العديد من الدول العربية بالندوة الاقليمية «المرأة في مراكز القيادة في الدول العربية» التي تنظمها الجامعة العربية المفتوحة بالتزامن مع يوم المرأة العالمي وقالت إن المرأة العربية لعبت ولاتزال دورا محوريا في نهضة وتطور أوطانها وساهمت مساهمة فاعلة في بناء مجتمعاتها من مواقع العمل المختلفة إلى جانب أداء دورها الطبيعي كربة أسرة وأم مسؤولة عن توجيه النشء وتهيئته لخدمة وطنه، وإن اختلفت نسبة مساهمتها في سوق العمل مع تنوع نشاطها من بلد لآخر تبعا لظروف كل بلد ومرحلة تطوره وإمكاناته ومقدراته المادية والبشرية.
 
وقالت خلال افتتاح الندوة التي نظمت بالتعاون مع مركز المرأة العربية للبحوث والتدريب في الجمهورية العربية التونسية وبمشاركة الباحثين والمفكرين من مختلف الدول العربية: إن المرأة العربية أقبلت على التعليم بكافة مراحله بكثافة حتى شكلت النسبة الغالبة من الملتحقين في مؤسسات التعليم العليا كالجامعات والمعاهد العليا وعلى سبيل المثال يمكن أن نذكر بأن هذه النسب تراوحت في دول الخليج بين 50% إلى 70%، وساهمت المرأة تبعا لذلك بكثافة في سوق العمل وفي الكويت بلغت نسبة مساهمة المرأة 33% من إجمالي قوة العمل الكويتية وفق احصاءات عام (2010). وأكدت ان تفاوت نسب مشاركة المرأة في سوق العمل في الدول العربية من بلد إلى آخر إلا أنه من المنطق والطبيعي أن تتقدم المرأة العربية في سلم المناصب القيادية ومواقع اتخاذ القرار وأثبتت قدرات فائقة في أداء الوظائف العليا التي تقلدتها كنائبة للرئيس ووزيرة ونائبة في البرلمان وقاضية ومستشارة ـ وغيرها، كما تفاوتت نسبة شغلها لهذه المناصب بين البلاد العربية وإن ظلت مشاركتها في الغالب بنسب منخفضة ويمكن أن نذكر بأن النسبة في الكويت (بلغت 8% من إجمالي الشاغلين للوظائف القيادية) مقارنة بالنسب العالمية والتي تبلغ من 20% إلى 28%.
 
وأضافت انه عند مناقشتنا للمرأة ومشاركتها لا يمكن أن نغفل الحديث عما تقدمه المرأة العربية الآن من دعم قوي لقوى التغيير في المجتمعات العربية التي تمر بما يسمى بمرحلة «الربيع العربي» أو الثورات الشعبية التي اجتاحت كثيرا من الدول العربية في السنوات الأخيرة.
 
وأوضحت أن المرأة كانت في قلب الحدث في كل هذه الدول العربية وكانت المحرك الأساسي للحراك السياسي وهي الداعم لفئات الشعب الأخرى من شباب ونقابات وغيرها. ذلك الحراك الذي لم يغير الأنظمة السياسية فقط ولكنه بالطبع أعاد تشكيل البناء الاجتماعي والاقتصادي لهذه الدول ومجتمعاتها، ولسنا الآن بصدد الحكم على نتائجه، ولكن يلزم أن نناقش تأثير هذا الحراك على المرأة العربية حتى نتأكد من أنها لن تدفع أثمانا باهظة أو تتراجع مكتسباتها نتيجة له، وأنا متأكدة أن نقاشاتكم ستلقي الضوء على متطلبات تهيئة الظروف لتمكين المرأة بشكل أكبر في ظل التغيير المستقبلي المستهدف في هذه الدول.
 
من جهته نائب رئيس الجامعة العربية المفتوحة للتخطيط والبحث والتطوير د.مصطفى عشوي قال: ان الجامعة أعدت خطة استراتيجية لمدة السنوات الخمس القادمة لتدعيم العمليات التعليمية بالمفاهيم الواسعة سواء من الجانب الاكاديمي او البحث العلمي كما انها تخصص 5% لأنشطة البحث وتطوير اعضاء هيئة التدريس في فروعها السبعة إضافة إلى افتتاح فروع جديدة قريبا.
 
كما ان الجامعة تعمل بجدية لتهيئة بيئة مناسبة لأعضاء هيئة التدريس للقيام بالمشاريع البحثية بصفة فردية أو جماعية وذلك في إطار تشجيع التعاون بين اعضاء هيئة التدريس في كل فرع من فروع الجامعة وفيما بين الفروع كافة وفي إطار تشجيع التعاون أيضا مع باحثين آخرين على المستوى الاقليمي الدولي قد أنشئت في هذا الإطار عشرة فرق بحثية تقوم بالبحث العلمي الميداني في مجالات شتى خاصة في المجالات التالية التي تعتبر مجالات استراتيجية للجامعة وهي التعليم المفتوح وسبل تطويره وترقيته اكاديميا وبيداغوجيا وتقنيا إضافة إلى الطفولة المبكرة وما يتعلق بها من رعاية وعناية كذلك تطوير التفكير القيادي والريادي في البلدان العربية إضافة إلى تمكين المرأة وتطوير قدراتها ومهاراتها والوصول بها إلى التمكن إضافة إلى وضع خطة لجميع فروع الجامعة وإشراك الباحثين في سائر فروع الجامعة والاقطار العربية.
 
هذا وبدأت الجلسة الأولى برئاسة مديرة مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث من جمهورية تونس د.سكينة بوراوي فتحدثت بكلمة موجزها عن دور المرأة بمختلف اجيالها وكيف كان لها دور بارز بعد الربيع العربي وقيادي سواء على واقع المجتمع او من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة ان للمرأة دورا ليس فقط في تونس بل في جميع البلدان العربية ودعمها هو مسؤولية قيادية من قبل قيادات جميع الدول العربية حيث كانت المشاركة الاولى في الجلسة مقدمة من كل د.محمود بوسنة ومراد عيمر من الجزائر دراسة تناولت المرأة والقيادة في الجزائر وهي دراسة مسحية حول تصورات الموظفين والموظفات استنتجا خلالها ان المرأة في الجزائر وفي البلدان العربية مازالت تمثل الأقلية عندما يتعلق الأمر بالمناصب القيادية خاصة العليا منها، وأن هناك من يأخذ القرارات عنها ولها.
 
أما المشاركة الثانية في الجلسة الأولى كانت من دولة قطر متمثلة بالدكتورة بتول خليفة حيث قدمت دراسة حول اتجاهات نحو المرأة القيادية في قطر تطرقت إلى أن المجتمع القطري شهد تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية متسارعة وهامة خلال العقود الثلاثة الماضية، وخاصة في السنوات الأخيرة، حيث لوحظ توسع كبير في قاعدة الموارد الاقتصادية، ونمو سريع في معدل الناتج المحلي كما ان الحكومة القطرية أولت مشاركة المرأة القطرية في النشاط الاقتصادي أهمية خاصة كونها تشكل نصف طاقة المجتمع كما ساهمت دولة قطر في تمكين القيادات النسائية في أماكن متعددة ومختلفة في الدولة، حيث حققت الدولة في العقدين الماضيين إنجازات كبيرة على صعيد تطوير القطاع التعليمي والصحي وتعليم الإناث.
 
بينما كانت المشاركة الثالثة في الجلسة الاولى من الكويت متمثلة بالدكتورة ندى المطوع رئيس قسم البحوث والدراسات مركز دراسات الخليج ـ جامعة الكويت بعنوان المرأة الكويتية والتنمية الاقتصادية اكدت خلالها ان التنمية عملية اجتماعية تهدف الى تعميق البعد الانساني وتنمية القدرات والمواهب وتأمين الحياة اللائقة للمواطنين مع التركيز على المشاركة الاقتصادية الفاعلة للمرأة ونيلها حقوقها المدنية حيث يعتبر موضوع التنمية من اكثر المواضيع اهمية حيث يكثر النقاش حوله على مختلف الاصعدة المحلية والاقليمية والدولية، مشيرة الى ان الجهود المبذولة في مجال المرأة والتنمية بأنواعها تستحق الاهتمام، والنتائج تستحق المتابعة ومن ثم رسم استراتيجية للتطوير، ومن خلال المؤتمرات وبرامج قياس فاعلية الخطط يمكننا تحقيق انجازات ملموسة على الصعيد المحلي والاقليمي والدولي.
 
ولفتت د. المطوع الى أن هناك فرصا وتحديات اليوم امام المرأة الخليجية بشكل عام والكويتية بشكل خاص في شتى المجالات اولها التعليم حيث فرص التحصيل العلمي متوافرة عبر الالتحاق ببرامج الدراسات العليا والاستفادة من برامج الابتعاث الداخلي والخارجي، اما التحديات فتكمن في الحاجة الى توظيف التعليم لتعزيز فرص التمكين الاقتصادي للمرأة، فالنساء من خارج سوق العمل بحاجة الى التعرف على آلية الاندماج في برامج تعليمية ذات قيمة نوعية عالية اما عبر التعليم الالكتروني او التقليدي (المسائي) لفتح الابواب امامها للدخول الى سوق العمل، والمرأة العاملة لها الحق في الجمع بنجاح بين الوظيفة والمسؤوليات والسعي لاستكمال التعليم العالي واكتساب المهارات (الرائدات من سيدات الاعمال).
 
كما شاركت د.لمياء جوهر حيات من الكويت بورقة عمل احتوت على تساؤل لماذا لم تتسلم المرأة العربية المؤهلة المراكز القيادية في الدولة العربية؟ حيث أرجعت د.لمياء بدراستها إلى العديد من العوامل التي اعاقت ذلك ومنها العوامل الاجتماعية والعوامل السياسية وعواقب تاريخية دينية سياسية لافتة الى أن علينا العمل على تعزيز ثقة المرأة ذات الشهادات العليا في قدرتها على تولي المراكز القيادية مشيرة الى انه يمكن في الكويت مناقشة الموضوع مع النائبات في مجلس الأمة او مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، لوضع حلول لتلك التحديات الاجتماعية ويمكن اقتراح ضم شؤون المرأة إلى جانب الشؤون الاجتماعية، كما هو الحال في ماليزيا، حيث عينت الدولة امرأة كوزيرة لشؤون المرأة والشؤون الاجتماعية، ساعد ذلك على حماية حقوق المرأة وتعيين نساء في مراكز قيادية في القطاع الخاص والعام، داعية إلى مناقشة حق احتساب رعاية الأسرة لصالح المرأة واضافته كمنتج وطني للدولة وتبني السيدات في المراكز القيادية بعمل ديوانية، للاجتماع بالنساء من شتى القطاعات، للاستماع إلى أسئلتهن، وحواراتهن وبالتالي طرحها على مجلس الأمة. إن هذا الترتيب سيجعل الرجال في المراكز القيادية يطرحون الثقة في قدرة المرأة على الزعامة والقيادة.
 

التعليقات