هيلانة اسكندر أول امرأة محققة عدلية في لبنان

تلفت تلك المرأة عندما تعتلي سدة قوس المحكمة بالهدوء الذي تتمكن من فرضه في القاعة، التي تشهد ملفات جنائية غير هيّنة، تواكب بعضها فرقة الفهود في قوى الامن الداخلي الذين يحضرون موقوفين في قضايا ساخنة من مكان توقيفهم الى قاعة المحكمة.
ولعل مبعث هذا الهدوء شخصية هذه القاضية، التي تختزن الكثير من التمايز الايجابي وقارا وعلما ومهابة ومراسا" وخلقية وجدية تفرضها جميعا" على الحضور.
كل هذه الصفات تحمل الموقوفين في قفص الاتهام على التجاوب بارتياح ظاهر مع الاسئلة التي تطرحها عليهم. ويوازي كل ذلك تمتعها بالحنكة، من دون ان تجافي حنان المرأة في انسانيتها الرفيعة والمترفعة. فالموقوف، في ممارستها المهنية يتمتع بحقوق قانونية وانسانية، ويتحصن بقرينة البراءة حتى صدور الحكم بادانته او تبرئته.
وفي الوقت عينه يشعر حاضر جلساتها بان الزمن مرّ على التمييز ما بين امرأة ورجل في تحمل المسؤوليات العامة، وينسى ان الهيئة التي اصدرت هذا الحكم او ذاك، باسم الشعب اللبناني وما تحمله هذه العبارة من استقلال كيان ومساحة حدود وولاء لها الى ما لانهاية، برئاسة امرأة.
ولعل كل هذه الخصال حملت القاضية هيلانة اسكندر، اول امرأة في لبنان، الى رئاسة محكمة جنايات، تعيينها ايضا" اول محققة عدلية في تاريخ لبنان، لتحقق في جريمة اغتيال النائب جبران تويني.
قد يكون السهل الممتنع اسلوبا في الاستجواب الذي تعتمده القاضية اسكندر مبنيا على التركيز على السؤال الذي تطرحه على المتهم بعيدا" من رمي اسئلة جزافا" لا طائل منها. تنبش الملف لتقارع المستجوب، فتمضي في الاستيضاح انطلاقا" من محاضر التحقيق الاولي، الى محاضر التحقيق الاستنطاقي، لتبيان ثغرة في نفي المتهم ما اسند اليه، او تناقض لا يصب في مصلحته.هي تعيش مع الملفات تحضيرا" ودرسا"، تنتقل معها الى المنزل لتكون في جهوزية خلال الجلسات التي تعقدها مرتين في الاسبوع، وللتذاكر مع المستشارين هاني عبد المنعم الحجار وعماد سعيد للنطق بالحكم، الذي سيفرض على المتهم البقاء سجينا" لسنوات في القاووش عقابا يمكن ان يصل الحكم الى عقوبة الاعدام.
اما فلاح القاضية اسكندر في العمل فتقول لـ"النهار" انه من طريق" الصبر وحبي لعملي ومهنتي، وان لا يكون هناك شيئ يهز الانسان والاهم من كل ذلك ان كل الامور لا معنى لها، الا الضمير المرتاح".
القاضية اسكندر من بلدة عين المير قضاء جزين، متزوجة من المحامي سليمان سليمان شقيق رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان.نالت اجازة في الحقوق من الجامعة اللبنانية وتخرجت من المعهد القضائي الفرنسي العام 1985. تنقلت في مراكز قضائية عدة، من محكمة البداية، الى مستشارة في محكمة الجنايات بالوكالة، فقاضية منفردة جزائية، ومستشارة في محكمة الاسئناف في بيروت، فرئيسة مجلس العمل التحكيمي، ثم مستشارة في محكمة التمييز التي تختص بالشؤون العقارية. والعام 2007 عينت رئيسة لمحكمة الجنايات في بيروت، ولا تزال.

التعليقات