المرأة الكويتية قطعت شوطاً كبيراً في رحلة الكفاح

 

عاطفة المرأة واحساسيها لم تقف حيلولة أمام اتخاذها العديد من القرارات الحاسمة فاستطاعت ان تحتل العديد من المناصب القيادية والسياسية التي اعتبرها العديد انها لا تصلح من وجهة نظرهم إلاّ للرجل.
 
في تحقيق «النهـار» بمناسبة اليوم العالمي للمرأة أكدت العديد من الناشطات السياسيات ان طبيعة المرأة تؤهلها لتتولى منصبا قياديا وقد استطاعت ان تحقق ذلك في اكثر من مجال مشيرات الى ان الطبيعة التي خلقها الله عليها والمشاعر الرقيقة والفياضة مكنتها بأن تكون أماً وزوجة وانسانة منتجة كما ان الشجاعة والصبر ملامح رسمتها لتصبح قيادية ووزيرة وسفيرة، مضيفات انها اخترقت جميع المجالات ونافست الرجل وتفوقت عليه في العديد من المناصب.
 
اشارت وكيلة وزارة التعليم العالي د. رشا الصباح ان المرأة طالما حققت الكثير من النجاحات واثبتت قدرتها على جميع الميادين واخترقت العديد من المجالات وأثبتت نجاحها منوهة الى ان وجود المرأة واضح وملموس في جميع الاصعدة مضيفة بان المرأة لا تزال بحاجة إلي نيل بقية حقوقها العسكرية بدخوها المجال العسكري والسلك القضائي مشددة على ان المرأة قد ابلت بلاء حسنا في العديد من المجالات واستطاعت ان تتفوق على العديد من الرجال في كثير من النواحي متمنية ان يكون لها مكان في الكرسي الاخضر تحت قبة عبد الله السالم لافتة الى ان تعديل قانون الانتخابات سيعطي للمراة فرصة كبيرة للدخول في معترك الحياة السياسية .
 
بدورها تمنت محامية الدولة في الفتوى والتشريع ومرشحة مجلس الامة لعام 2008 نجلاء النقي ان تكون هذه المناسبة محاولة لتغيير العديد من القوانين الجائرة بحق المرأة الكويتية منوهة الى انها اول من طالبت بدخول المرأة السلك العسكري والقضائي ولقد تم واصبح لها مكانا في كلية الشرطة مشددة على ان المرأة بجانب المرأة قلبا وقالبا ومن غير المنطقي أن تكون المرأة عدوة المرأة كما يحاول البعض ان يشيع لانهن جميعهن تجمعهن هموم وآمال وأحلام وقضايا في كل مجالات الحياة .لافتة الى ان مشاركة المرأة في البرلمان هي قضية الساعة ، وأشارت إلى ضرورة وقوف المرأة بجانب المرأة كخطة واحدة وبداية لطريق صحيح سعيا لوصولها إلى قبة البرلمان في ظل طغيان الثقافة الذكورية والظروف السياسية والمعوقات التي تحرمها من نيل حقوقها السياسية كاملة.
 
وفي السياق ذاته اضافت النقي ان الدستور الكويتي قد تبنى في طياته الكثير من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحفظ للمرأة حقها في المساواة الكاملة مع اهمية ان تمنح المرأة امتيازات خاصة في القطاعين الحكومي والخاص وتشريعات المساعدات العامة لحمايتها من الفقر مع اخذ العديد من الحقوق المدنية والتعديل في قوانين الاحوال الشخصية والتسجيل العقاري وقانون الجزاء وقانون الجنسية مؤكدة انه على الرغم من الايجابيات التي فازت بها المرأة الا ان الطريق مازال طويلا وشاقا لتمكين المرأة تفعيل مشاركتها في القرار السياسي في بلدها من خلال التحديات التشريعية والقانونية التي تواجهها والتحديات السياسية التي تمنع تفعيل دورها السياسي والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
 
من جانبها لفتت د. سلوى الجسار الاستاذة المشاركة في جامعة الكويت وعضو مجلس ادارة جمعية الشفافية الكويتية ان المرأة الكويتية على مر المراحل المختلفة قبل وبعد اكتشاف النفط احتلت مكانة جليلة واثبتت وجودها وعطاءها اللامحدود منوهة ان احتفالية اليوم العالمي للمراة تقوم بتسليط الضوء على اهمية المساعي الاهلية والفردية في تعزيز دور المرأة الكويتية في الحياة العامة ورفع جميع انواع التميز والعنف ضدها منوهة انها سجلت تواجدا كميا ونوعيا في جميع مجالات العمل المختلفة داخل المنزل وخارجه لافتة الى ان هذا النجاح والتميز اللذين وصلت اليهما ليس لانها امراة وانما لانها ذات كفاءة وقيادة متمنية من نساء الكويت ان يقفن صفا واحدا في توجيه جميع المبادرات لانصاف المرأة الكويتية واتاحة المجال لها في الوصول الى مراكز القرار القيادي والمساهمة في صناعة القرار.
 
من ناحيتها اشارت الناشطة سياسيا نجاة الحشاش الى ان ذكرى يوم المرأة العالمي يدل على ان المرأة استطاعت ان تنجو من براثن الظلم وهيمنة الرجال عليها واستطاعت ان تثبت جدارتها وقدرتها في جميع المجالات لافتة الى ان الاسلام اعطى المرأة جميع حقوقها وانصفها في جميع المواقع سواء الام او الزوجة او الابنة العاملة محذرة في الوقت نفسه من ان محاولة الغرب اظهار الجانب السلبي للمراة العربية المسلمة كجارية ومستعبدة لافتة الى ان المرأة الكويتية لها سجل مشرف في تاريخ الكويت من زمن الاجداد والاباء وان ما وصلت اليه يدل على مكانتها القوية والرائعة وثقة حكومتها بها مؤكدة ان المرأة الكويتية حديثة العهد على الصعيد السياسي ولكن الظروف لم تخدمها كثيرا في ان تجد كرسياً في قبة عبد الله السالم بسبب خوضها الانتخابات اثناء ازمات سياسية مع وجود العديد من العادات والتقاليد والموروثات الاجتماعية ما يرفض وجودها السياسي متمنية ان يكون هذا اليوم العالمي للمراة بداية خطواتها السياسية الصحيحة.
 
إجلال وإكبار
 
ووجهت الناشطة سياسيا فاطمة النهام تحية اجلال واكبار وتهنئة حارة للمراة والاخت وام الشهيد والمرأة العاملة وربة البيت في هذا اليوم المجيد لافتة الى ان المرأة الكويتية قد تبوأت مناصب واماكن قيادية مضيفة ان العديد من الشعوب اتخذت من هذا اليوم اجازة تعبيرا منهم عن اهمية المرأة والكويت تمر عليه مرور الكرام حيث لم يأخذ حقه الا عبر القليل من القنوات الفضائية والمقالات التي لم تأخذ الا القليل من المساحة عبر الصحف اليومية مضيفة انه وعلى الرغم من أن المرأة الكويتية نالت حقوقها السياسية لكن ما زالت بحاجة إلى بقية حقوقها المدنية والاجتماعية وخاصة النساء المنسيات من المطلقات والأرامل والمتزوجات من غير الكويتيين. قائلة «ان المادة 29 تنص علي ضرورة المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وكان لابد من تواجد المرأة كنائبة في البرلمان للمطالبة بحقوقها الاجتماعية والمدنية والتعبير عن همومها وقضاياها وأن تشارك الرجل وهو الأخ والابن في صناعة القرار ومشاركته في المسؤولية ودفع عملية الإصلاح. 
 
ولفتت النهام إلى ان المرأة قد اخذت معظم حقوقها بعد مرور 40 سنة من الشقاء والمعاناة فيجب أن تنال المرأة كامل حقوقها الاجتماعية والمدنية كما نالت حقوقها السياسية بعد رحلة طويلة من النضال، مؤكدة أن الرجل والمرأة وجهان لعملة واحدة يجب أن يتساويا في الحقوق الإنسانية. مشددة على وجود بعض القضايا التي مازالت عالقة ومازالت لم تجد لها حلولا حتى وقتنا هذا آملةً في أن يكون لها مكان في البرلمان مطالبة بان تأخذ المرأة جميع حقوقها المدنية المتمثلة في تجنيس زوج المرأة الكويتية باعتباره حقاً من حقوقها الشرعية وذلك حتى يتاح لأولادها الحق في التعليم والعمل والرعاية الصحية وحق توثيق الزواج، منوهة انه لا يمكن أن ننسى دور المرأة الكويتية في الحرب ونضالها المرير طوال هذه الفترة.
 
استذكار الشهيدات
 
بدورها أطلقت الامينة العامة لشبكة المرأة د. فاطمة العبدلي كعادتها سنويا بيانا بمناسبة يوم المرأة العالمي والذي يصادف الثامن من مارس تحت شعار: «كلنا شركاء في الوطن» وابتدأت البيان بتهنئة جميع النساء بهذه المناسبة مستذكرة دور الشهيدات والاسيرات الكويتيات في الدفاع عن الوطن، وأكدت على تذكير النساء بأهمية هذا اليوم الذي يعتبر عيدا لنساء العالم من مختلف الاجناس والاثنيات والقوميات والاديان، وانه قد تحول هذا اليوم الى رمز للمرأة والسلام لاسيما بعد ان تبنته هيئة الامم المتحدة في ميثاقها التأسيسي عام 1945 والذي كان اول اتفاق عالمي ينص على ضرورة المساواة بين الجنسين كجزء لا يتجزأ من ضمان حقوق الانسان، ونوهت بشدة عن استيائها من عدم الاهتمام بهذه المناسبة على الصعيد المحلي في الكويت الا من قبل القليل من الناشطين، مبينة انه في العديد من الدول تحتفل مجموعات من النساء بيوم المرأة العالمي وفي العديد من الدول يعتبر احتفالا رسميا على أعلى المستويات.
 
وقالت انه يحتفل بهذا التاريخ في ايامنا الراهنة في كل بلدان العالم تقريبا، مع التركيز على فعاليات كبرى وصغرى تهدف الى تذكير الحكومات والقيادات والمجتمع المدني باللامساواة التي ماتزال قائمة ضد المرأة في العديد من مناطق العالم، والى الضغط على القادة السياسيين من اجل اتباع سياسات تقدمية لتعزيز المساواة وحقوق المرأة، وان في كل عام يتم الاحتفال باليوم القومي للمرأة في العديد من الدول ويتم احياء احتفالات لعرض انجازات المرأة وعلى سبيل المثال تبنت الولايات المتحدة الاميركية هذا العام للاحتفال بانجازات المرأة في صون الطبيعة وحماية البيئة وتكريم النساء اللاتي كانت لهن «رؤية غير عادية ودور قيادي» في الحفاظ على البيئة واخذن زمام المبادرة وتولين القيادة في حركة المحافظة على البيئة او الحركة الخضراء من بينهن: عالمات، ومهندسات، وسياسيات، وكاتبات، ومخرجات، ومنتجات سينما، وناشطات في مجال الحفاظ على البيئة، ومدرسات وناشطات في المجتمع المدني، وقياديات في المجال الديني او في اماكن العمل، وسيدات اعمال، وغيرهن كثيرات ممن اتخذن بالفعل اجراءات للمساهمة في التئام جراح كوكب الارض.
 
ويصدر رؤساء العديد من الدول بهذه المناسبة بلاغا يدعون فيه كل المواطنين الى احياء الاحتفال بيوم المرأة العالمي وذلك ادراكا واعترافا منهم بما حققته المرأة من انجازات، وتسليط الضوء على القضايا المشتركة المثيرة للقلق بالتركيز على الغاء التمييز ضد المرأة وزيادة الدعم لمشاركة المرأة مشاركة كاملة في المجتمع على قدم المساواة مع الرجل.
 
وبيّنت العبدلي انه على الرغم من مرور اكثر من 60 عاما على هذا الميثاق الا ان المرأة مازالت تعاني الكثير من التمييز ضدها في مختلف انحاء العالم، وان تثميل المرأة في المجال السياسي في مناصب رفيعة المستوى عبر العالم لايزال امنية لم تتحقق بالكامل، ومازالت النساء عبر العالم يتعرضن للعنف المنزلي ولمحرمات دينية وثقافية والتمييز في مكان العمل، وعلى مدى سنوات اتهمت جمعيات نسائية عديدة عبر العالم الامم المتحدة بعدم القيام بما يكفي لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في اطار اصلاحاتها، وفي رسائل مفتوحة الى الامين العام للامم المتحدة عبر السنين تنتقد هذه الجمعيات النسائية «الامم المتحدة لاستمرارها في تخصيص مناصب محدودة للنساء في لجانها المهمة ولجان كبار الخبراء والمناصب الاخرى رفيعة المستوى» بعد اكثر من ما يقارب 15 عاما على التعهد الذي قطعته خلال مؤتمر بكين في 1995 بالعمل من اجل المساواة بين الرجل والمرأة في العالم.
 
وبهذه المناسبة دعت العبدلي نساء الكويت ان تحررن أنفسهن من الشعارات الفارغة وان تقمن بمبادرات وطنية جادة من اجل تغيير الواقع المر للمجتمع وتطوير العمل الديموقراطي الذي بات مهددا بالانقراض، وتحررها الاقتصادي، جنبا الى جنب مع الرجل في تحملها المسؤولية المعاشية للاسرة والتنموية للمجتمع، وهذا بالتأكيد يتطلب جهودا حثيثة وجبارة في هذا الاتجاه، كونه مترابطاً ومتكاملاً مع الصراع الدائر مع الموروثات الثقافية المتخفية خلف الاطروحات الدينية البريئة منها، وهذا يتطلب تغييرا منهجيا دراسيا بعيدا عن العادات والتقاليد البالية العقيمة، وخلق وعيا اسريا بين افراد الاسرة الواحدة، ومجموعها بشكل المجتمع، وهذا يتوقف على الاباء والامهات، في استيعاب التربية الحديثة والنزيهة، المحقة المتساوية بين الاولاد جميعا ذكورا واناثا.
 
وأكدت العبدلي في بيان الشبكة بدعوة جادة لتبني نظام المحاصصة «الكوتا» او كما تبنتها شبكة المرأة «المشاركة المنصفة» ونوهت إلى انه ضروري في المجتمعات الحداثية تحت شعار كلنا شركاء في الوطن، حيث تتردد ومنذ فترة ليست بالقصيرة في الاوساط السياسية والمنظمات النسائية وفي وسائل الاعلام قضية التمثيل النسبي للنساء في البرلمانات والحكومات والاحزاب والفعاليات السياسية المختلفة، كونه وسيلة ناجحة لضمان مشاركة النساء في قضايا تشريع القوانين وادارة البلاد والسياسة الخارجية. الخ. وان نظام الكوتا اداة مناسبة وفعالة لتعزيز مشاركة النساء في اتخاذ القرارات وتبوء المواقع القيادية تمهيدا لتحقيق المساواة الحقوقية والثقافية والاقتصادية والسياسية الكاملة والوقوف ضد محاولات التمييز ضد حقوق النساء من قبل التيارات الاصولية والمحافظة والمعادية للمرأة ومساواتها في الحقوق والواجبات الوطنية التي نصتها معظم الدساتير.
 
وختمت العبدلي البيان بعرض بعض الفعاليات التي تقوم بها نساء العالم ومنها: مسيرة حاشدة او اعتصام او احتجاج، الضغط على الوزراء والبرلمانيين ذوي الصلة لتعزيز دور المرأة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وبرامج وطنية حول الفقر وتعزيز دور المرأة وتنميتها اقتصاديا، بيانات اعلامية مشتركة مع مجموعات نسائية وناشطين في مجال حقوق المرأة وغيرهم، مقالات تحريرية يكتبها قادة المجتمع المدني، ورش عمل تعقد حول قضايا المرأة و«أهداف التنمية الالفية»، عظات وخطب في اماكن العبادة على انواعها تركز على تمكين المرأة واحترام حقوقها كما نص عليها دين الاسلام الحنيف، حملات عرائض وبطاقات الكترونية تدعو القياديين الى الوفاء بتحقق المساواة كما نص عليها الدستور، واخيرا دعوة النساء لرص صفوفهن والمطالبة بالتمثيل الحقيقي والعادل في السلطة التشريعية والتنفيذية وحق التنظيم وتبني تمثيلها في بناء الحركات السياسية، وبالتحديد محاربة السلوكيات السياسية الاجتماعية التي تستخدمها كورقة رابحة في صناديق الانتخابات، وكلنا شركاء في الوطن.

التعليقات