مكاتب الإصلاح والتوفيق الأسري في الأردن نافذة لترابط الأسر وإنصاف للنساء وحماية للأطفال

 

نصت الفقرة (أ) من المادة (11) من القانون المعدل لقانون أصول المحاكمات الشرعية رقم (50) لعام (2007) والمنشور بالجريدة الرسمية رقم (4864) تاريخ 19/11/2007 ،على أن للقاضي تحويل الدعاوى التي يرى إمكانية حل النزاع الأسري فيها وطلبات تسجيل الطلاق الى مكاتب الإصلاح والتوفيق الأسري التي تنشأ في المحاكم الشرعية التي يرى قاضي القضاة ضرورة إنشاء هذه المكاتب فيها على ان تحدد جميع الامور المتعلقة بهذه المكاتب بموجب نظام يصدر لهذه الغاية ، بما في ذلك المؤهلات والشروط الواجب توافرها في رئيس وأعضاء المكاتب وكيفية تسميتهم وتحديد مكافآتهم ، وأسس عمل المكاتب وصلاحياتها في حدود التشريعات المعمول بها ، ومراعاة السرية في إجراءات عمل المكاتب تحت طائلة المسؤولية القانونية ، والمدة التي يتوجب على المكاتب الانتهاء خلالها من الإصلاح والتوفيق الأسري وتقديم ما تتوصل اليه بشأنها  للقاضي المختص.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أنه وبعد مرور خمس سنوات صدر النظام رقم (17) لعام (2013) الخاص بمكاتب الإصلاح والتوفيق الأسري والمنشور بالجريدة الرسمية رقم (5209) تاريخ 28/2/2013 ، وأشار في المادة (13) على أن قاضي القضاة يصدر التعليمات اللازمة لتنفيذ أحكام النظام. وتشدد "تضامن" على ضرورة الإسراع في إصدار هذه التعليمات حتى لا تكون عائقاً أمام تنفيذ أحكام النظام والتي من المأمول أن تصدر خلال الفترة القريبة القادمة.
وكانت "تضامن" قد رحبت بصدور هذا النظام في حينه وإعتبرته خطوة في الإتجاه الصحيح لطالما طالبت بإتخاذها الهيئات النسائية لما فيه مصلحة للنساء والأطفال بشكل خاص والأسرة والمجتمع بشكل عام. وجاء في الأسباب الموجبة أن النظام يأتي منسجماً مع الشريعة الإسلامية التي تهدف الى المحافظة على الأسرة ووضع الضوابط لضمان إستمرارها في ظل السكينة والرحمة والمودة ، وتحقيقاً للرؤية الوطنية بحماية الأسرة وضمان إستقرارها وتحسين نوعية الحياة بين أفرادها. كما أنه هدف الى تأمين بيئة مناسبة لحل النزاعات الأسرية بالطرق الودية وبالتوعية والتثقيف والإرشاد الأسري منعاً لتشتتها ورفعاً للمعاناة المادية والنفسية والصحية عن أفرادها وللحفاظ على الوقت والجهد والمال ، ولتخفيف العبء الملقى على القضاة نتيجة لكثرة الدعاوى المطروحة أمامهم ، علماً بأن إي إتفاق بموجب النظام ستكون له قوة السند التنفيذي.  
ويشير النظام الى إنشاء مديرية الإصلاح والتوفيق الأسري والتي من مسؤوليتها الإشراف على المكاتب التي يتم إنشائها في كل محكمة شرعية حسب الحاجة ، وتهدف إلى إنهاء النزاعات الأسرية بالطرق الودية وبالتوعية والتثقيـف بالحقوق والواجبات الزوجية وتقديم الإرشاد الأسري ، ولهذه المكاتب صلاحية الإستعانة بالأساليب والوسائل والتقنيات التي تراها مناسبة.
وتؤكد "تضامن" على أهمية وجود عضوات من بين أعضاء هذه المكاتب التي نص النظام على أنها تُشكل من رئيس وعدد من الأعضاء حسب الحاجة ، وذلك كون إحتياجاتهن وخصوصية ونوعية المشاكل والنزاعات الأسرية قد تحول دون الوقوف على حقيقة ما يعانين منه ، وقد يشعرن بالإحراج ويتكتمن على بعض الأمور مما قد يُفشل و / أو يحد من فرص الوصول الى توافق أسري وحل ودي تضمن له الإستمرارية والديمومة ويحافظ بالتالي على تماسك الأسرة وعدم تشتتها.
وتضيف "تضامن" بأنه لا يوجد في النظام ما يمنع تولي النساء المسؤولية كعضوات في مكاتب الإصلاح والتوفيق الأسري ، حيث أشار الى أنه يراعى في إختيار العضو أن يكون من ذوي الخبرة والكفاءة والقدرة على الإصلاح وأن يكون حاصلاً على شهادة جامعية في الشريعة أو الشريعة والقانون أو علم الإجتماع أو علم النفس أو التربية. كما حدد النظام بأن رئاسة المكتب قد يتولاها قاض شرعي أو موظف من موظفي الدائرة الحاصلين على الشهادة الجامعية الأولى كحد أدنى في الشريعة أو الشريعة والقانون ، ومن ذوي الخبرة والكفاءة.
إن إحالة النزاعات الى مكاتب الإصلاح والتوفيق الأسري قد تتم من قبل المحاكم الشرعية ، أو مباشرة من طرفي النزاع أو إحداهما بشرط أن يقع موضوع النزاع ضمن إختصاص المحاكم الشرعية. ويجب الإنتهاء من إجراءات الإصلاح والتوفيق الأسري خلال (30) يوماً من تاريخ ورود النزاع أو تقديم الطلب.
وتتولى هيئة إصلاح يقوم بتشكيلها رئيس المكتب النظر في النزاع كما يجوز للرئيس النظر في النزاع بنفسه ، وتجتمع بأطراف النزاع  ومحاولة الصلح والتوفيق بينهم وفق القواعد الشرعية وبالكيفية التي تراها الهيئة مناسبة ، مع التشديد على أن جميع أعمال المكاتب والهيئات من إجراءات ومداولات هي سرية تحت طائلة المسؤولية القانونية.
وعند التوصل الى صلح بين الأطراف وطلبوا توثيقه ، فيقوم رئيس المكتب بتوثيق الإتفاق على الصلح بوثيقة يوقعونها وترفع الى المحكمة للنظر فيها تدقيقاً ، ويصدق عليها بحضور الأطراف. وفي حال لم يتم التوصل الى صلح خلال المدة المقررة في النظام ، فيخاطب الرئيس المحكمة بتعذر الإصلاح لمواصلة الإجراءات القانونية في حال كان النزاع محالاً من المحكمة ، ويفهم رئيس المكتب مقدم أو مقدمي الطلب بأن له الحق بمراجعة المحكمة المختصة في حال قدم طلب الإصلاح مباشرة من قبل أحد الأطراف أو كليهما. 
وتشير "تضامن" الى أن تحويل النزاع من المحاكم الشرعية ليس إجبارياً وإنما إختيارياً ، وتركت صلاحية تقدير ذلك الى القاضي الشرعي الذي يحول النزاعات الأسرية وطلبات تسجيل الطلاق لمكاتب الإصلاح والتوفيق الأسري في حال وجد أن هنالك إمكانية للصلح بين الأطراف المتنازعة.
وتدعو "تضامن" الجهات الحكومية وغير الحكومية ، ومؤسسات المجتمع المدني خاصة الهيئات النسائية والمؤسسات التي تقدم خدمات الإرشاد النفسي والإجتماعي والقانوني للنساء ، بضرورة رفع وعي النساء بشكل خاص بوجود مكاتب الإصلاح والتوفيق الأسري والتي من شأنها المساهمة في حل المشاكل والنزاعات الأسرية ، والحفاظ على كيان الأسرة ، وحماية الأطفال والطفلات ، وذلك من خلال التعريف بالنظام وبآلية العمل المتبعة وبالإجراءات الواجب إتخاذها.
كما تدعو "تضامن" وسائل الإعلام المختلفة ، المسموعة والمقروءة والمرئية ، ووسائل الإعلام الالكترونية ، الى زيادة الوعي العام بدور الأسرة السليمة في بناء المجتمعات ، وأهمية حل الخلافات خاصة العائلية والأسرية منها بالطرق الودية دون حاجة الى اللجوء الى القضاء ، والتعريف بالنظام ووسائلة وإجراءاته ، وتشجيع جميع الأطراف على إتباع ما من شأنه حماية الأسر من التفكك والتشتت.

التعليقات