مصمّمو أزياء في الهند يتبنون المعارضة السياسية

 

مصمم الأزياء الهندي أبهيشيك دوتو وضع على أفواه عارضاته أقنعة الأوكسيجين الشهر الماضي للفت الانتباه إلى تدهور الوضع البيئي. وينضمّ إلى مجموعة من المصممين حوّلوا منصات عرضهم إلى منتديات سياسية.
 
( أخبار المرأة) — لطالما شكّل الفن جزءاً من المقاومة السياسية، أمّا الأزياء فتفعل ذلك بصعوبة.
 
ليس عليكم سوى مشاهدة عرض الأزياء الأسبوع الماضي في نيويورك حيث تناولت الأخبار المشاهير الذين شاركوا والمجموعة التي عُرضت. السياسة لم تدخل أبداً المعادلة، ولا حتى في الموسم الانتخابي.
 
ثمة مكان يتغير فيه هذا الأمر بسرعة وهو الهند، حيث يحوّل مصمّمو الأزياء الشعبيون عروض أزيائهم ومجموعاتهم إلى منتديات سياسية.
 
الشهر الفائت وخلال أسبوع لاكمي للموضة في مومباي، استخدم المصمّم أبهيشيك دوتو العرض لإظهار موقفه المتعلق بالاستدامة البيئية. ويشرح دوتو قائلاً:" أردت أن أشجّع قضية مكافحة التلوث من خلال مجموعتي. لهذا السبب ارتدت كلّ العارضات أقنعة مناهضة للتلوث". وعرضت الموسيقى أيضاً الزمامير في جو زحمة السير الخانقة، في الجزء الأساسي من المدن الهندية.
 
وقبل سنوات، سمّى ناريندرا كومار أحمد عرضاً لمجموعة تصاميمه الرجالية " بزوغ الفاشية". وسار عارضو الأزياء الذكور الواحد تلو الآخر على منصة العرض – وهم مضرّجون بالدماء والرضوض والضمادات – فيما الرجال الذين يتمتعون بالجمال ذاته يستلقون " أمواتاً" على المنصة.
 
أحمد أراد التعبير عن المجزرة في أعقاب الصراع الإقليمي المتزايد في الهند وزيادة العنف في مختلف أنحاء العالم. وبعد مرور ستة أشهر، لفتت مومباي انتباه العالم لكونها مركز الاعتداءات الوحشية من قبل الإرهابيين الإسلاميين.
 
 
 
خبر إثارة ثانٍ
 
كانت هذه المرة الثانية التي يصدم فيها أحمد محبي الموضة في الهند. في العام 2006، وللاحتجاج على استثناء مجموعته من عرضي أزياء مدعومين من قبل مجلس تصميم الأزياء في الهند، وهي مجموعة غير هادفة للربح تعد بـ" تعزيز وتقديم أفضل مواهب تصميم الأزياء في البلاد"، رفض أحمد موسيقى ثومبا ثومبا التقليدية ووضع بدلاً منها صمتاً مطبقاً فيما قدّم عارضو الأزياء تصاميمه على المنصة في أسبوع لاكمي للموضة ذاك العام. ورمزية العرض بعنوان " إن بروتست"، خرقت المشهد وبعثت رسالة بصوت مرتفع ضدّ الرقابة من خلال الامتناع.
 
وربما الأكثر إثارة الجدل القول أنّ أحمد يتّبع طريقاً مبتذلاً.
 
المقاومة الفنية ظاهرة بشكل كبير في الأزياء الهندية. وإذا نظرت قليلاً وراء بريق وواجهة عروض الأزياء والمجلات ستجدون أزياء لمصمّمين تعكس النضالات الثقافية والدينية والاجتماعية في الدولة النامية.
 
ورغم أنّ الطبقة الوسطى المتزايدة خلقت سوقاً في الهند للأزياء الراقية لتزخرف الجسد، يحاول المصمّمون أيضاً تجهيز الجسد السياسي.
 
وفي العام 2003، طلبت روهيت بال ومقرّها نيو دلهي من عارضات الأزياء السير على منصة العرض مرتديات التنانير وهنّ يضعن النقطة الحمراء عند جبهة امرأة هندوسية متزوجة.
 
وفي العام التالي، صمّم راجيش براتاب سينغ ملابس تعكس الظلمة الحزينة لعالم ما بعد 11 سبتمبر وغطّى وجوه عارضاته لوقايتهم من رهبة الحروب في العراق وأفغانستان.
 
 
 
إظهار الحزن والغضب
 
في أسبوع لاكمي للموضة في الهند للعام 2004، أظهرت المصمّمة نانديتا باسو في دلهي حزنها وغضبها من أعمال الشغب الطائفية في العام 2002 في غوجارات التي أودت بحياة أكثر من 1،000 شخص ( معظمهم من المسلمين) من خلال إنشاء سلسلة من القمصان وضعت عليها صور أحداث رهيبة افتقرت إلى الرد الحكومي المناسب. وإحدى هذه القمصان شكّلت إدانة صريحة لناريندرا مودي وزير الخارجية الذي تولّى منصبه لأطول فترة. وصوّرت القائد مرتدياً كهيتلر.
 
أمّا المصمّم كيران يوتام غوش فقد سار على خطوة باسو من خلال وضع العلم على كلّ مقعد من مقاعد الحضور في تعبير وطني خالص.
 
ومن خلال الاستمرار بموضوع القومية الهندية، يكرّم المصمّم البنعالي سابياساشس موخرجي فلسفة غندي للمقاومة غير العنيفة من خلال استخدام الملابس للمزج بين التقليد والمعاصرة في تصاميمه.
 
ومجموعة موخرجي لشتاء 2009 بعنوان " قصة النيلي والبورجوندي " تستخدم مزيجاً من الأنماط المعاصرة والبسيطة تخلط بالساري والسلوار كاميز مع الأكسسوارات للزينة تعطي إشارة إلى التاريخ الاستعماري للهند ومقاومة السكان الأصليين.
 
ويقوم المصمّمون بهذه الإيماءات السياسية من خلال فنهم. ويمكن استثناؤهم من الأحداث البارزة في هذه الصناعة وحتى العقاب من قبل الشرطة. على سبيل المثال سجّلت الشرطة شكوى ضدّ مصمّة أزياء في مومباي ومتجرين " لإيذاء المشاعر الدينية" من خلال تصميم وبيع الملابس مع نصوص هندوسية.

التعليقات