‎فنانة تركية ترسم الكدمات والجراح على لوحات قديمة ومعروفة

 

‎
العرض الأخير للفنانة ديريا كيليس صوّر وجوهاً نسائية مألوفة من أعمال فنية شهيرة أضافت عليها الكدمات والجراح. هدفها من ذلك أن تعكس انتشار العنف الجنسي من خلال دفع المشاهدين إلى رؤية أنّ هذا العنف يصيب نساء " يعرفونهن".


 
عينان كبيرتان تحدّقان بترقب تحت الحجاب الأزرق والذهبي، وتلمع في أذنها أقراط من اللؤلؤ على شكل دمعة. الصورة مشابهة تماماً للوحة الشهيرة التي رسمها جوهانس فيرمير " الفتاة وأقراط اللؤلؤ"، باستثناء أمر واحد: الجراح والكدمات تشوّه عيني الفتاة ووجنتيها وذقنها.
معرض الصور الأخير للفنانة التركية ديريا كيليس " أن تعرف أن ترى ..." انتهى في منتصف يناير بعد شهر في معرض " ماسكا سانات غاليريسي" في اسطنبول، قابل المتفرجين بسلسلة من الوجوه المعروفة – نساء رسمهن فنانون على غرار سلفادور دالي وادفار مونس وليوناردو دافنشي وغوستلف كليمت، وتحمل كلّ واحدة آثار العنف على وجهها وجسدها.
وقالت كيليس لموقع أخبار المرأة:" اعتقدت أنّي إذا استخدمت اللوحات المعروفة يمكن أن ينظر الناس إلى صوري ويروا أنّ العنف يمكن أن يحصل لامرأة " يعرفونها". أردت أن أظهر أنّ العنف ليس مشكلة للنساء الفقيرات فحسب أو قضية اليوم. العنف قضية تطال كلّ امرأة في كل مكان وزمان".
حوادث العنف الأسري والعنف ضدّ النساء في تركيا التي تمّ التبليغ عنها ازدادت بنسبة تفوق 66 في المئة من العام 2008 إلى العام 2011، بحسب تقرير العام الفائت للجنة حقوق الإنسان البرلمانية. وتشير دراسات أخرى إلى أنّ ما يزيد عن 40 في المئة من النساء في تركيا هنّ ضحايا العنف الأسري.
وقالت سيلدا آسال لموقع أخبار المرأة، وهي فنانة أخرى في اسطنبول:" العنف ضدّ النساء يشكلّ جزءاً من الحياة اليومية في تركيا إلى حدّ أنّ بعض الناس اعتادوا على مشاهدة هذه الحالات في الأخبار ويفقدون حس التأثر بها".
‎

 
 
عنف مجمّل
 
الناشطة أرزو ياي متطوعة في مؤسسة ملجأ النساء " مور ساتي" تحذّر من أنّ التصوير الفني لإساءة المعاملة يمكن " أن يجمّل العنف" بسهولة كما التغطية الإعلامية. وقد انتُقدت الصحافة التركية  لتطبيع العنف الأسري، والتركيز على تفاصيل رهيبة وحتى التعاطف مع المعتدي.
وقالت ياي:" التركيز على صور المعنفات يعني أيضاً أنّه ينتهي بنا المطاف بالحديث عن العنف لكونه جسدي فحسب ومنفصل عنا. ولكنّ العنف عاطفي أيضاً ومادي وعقلي. ولا يعني فحسب أنّ النساء " الأخريات" ضحايا، العنف واللامساواة يؤثران بنا جميعاً".
وشدّدت كيليس وآسال والفنانات الأخريات اللواتي أجرى موقع أخبار المرأة مقابلات معهن على أنّ تركيا ليست بلداً استثنائياً من ناحية مشكلة العنف.
وكجزء من مشروع الفيديو المقسّم إلى ست أقسام بعنوان " استعادة الأمل" الذي عُرض في اسطنبول وبرلين وبيلغراد والسويد ومدن أخرى، جالت آسال في تركيا والسويد لاكتشاف حياة من تسميهن " اللاجئات المؤثرات"، النساء اللواتي هربن من العنف وفي بعض الحالات هربن من الموت. وخلال التصوير في الملاجئ، التقطت صوراً للأيدي والأرجل وملامح أخرى للنساء وجمعت مع هذه الصور رسومات قامت بها النساء عن حياتهن بتشجيع منها.
الفنانة شكران مورال سيدة تركية كافحت مع مشكلة العنف من  خلال عملها، غالباً بطرق مثيرة للصدمة والجدل. وقالت مورال إنّ " فاميلي نايت" الذي بدأته ضمن عرضها الخاص في معرض الفنون " يابي كريدي كازيم تاسكت" في العام 2009، استوحته من إحصائيات حول العنف الأسري في إيطاليا حيث تمضي نصف وقتها.  
‎

الحب تحوّل إلى عنف
‎

في جزء ضمن العرض ذاته بعنوان " الحب والعنف"، ارتدت مورال حجاباً أسود، ثمّ استخدمت دمية  كبيرة لتمثيل خضوع فتاة شابة للختان، وتزويجها من رجل كبير في السن ثمّ ضربها بالسوط رمزياً حتى الموت.
وقالت لموقع أخبار المرأة:" كنت أبحث عن أجوبة لسؤال كيف يمكن أن يتحوّل الحب إلى عنف، وكيف أنّ الوالدة تفعل كلّ هذه الأمور بابنتها. إنّه أداء عنيف ولكنّ العنف في هذه المسرحية لا يبلغ أبداً وحشية العنف في الحياة الحقيقية".
ورغم أنّ ختان الإناث ليس منتشراً في تركيا، إلا أنّ زواج الفتيات القاصرات دون السابعة عشرة وهو الحدّ الأدنى للزواج شائع. وقد تزوجت أكثر من 3،8 مليون امرأة في تركيا للمرة الأولى قبل سنّ الـ18، وهو ضعف العدد مقارنة بسن الخامسة والعشرين، بحسب تقرير في أكتوبر 2012 لصندوق الأمم المتحدة للسكان للاحتفال للمرة الأولى باليوم العالمي للطفلة.
زواج القاصر وديناميات السلطة غير المتساوية داخل العلاقات شكّلا قوة دفع للجزء الذي قدّمته سيبيل هورادا بعنوان " توبيز". وقالت هورادا لموقع أخبار المرأة:" توبيز كلمة تركية تعني كعكة الشعر، ولكنّها تعني أيضاً الصولجان، السلاح في القرون الوسطى".
وتابعت بالقول:" فيما يجبر زواج الأطفال الفتيات على الدخول في حالة ضعف للغاية، بدت " توبيز" وسيلة مفيدة تُدرج في صندوق ملابس المرأة عند الزواج".

التعليقات