إشراك المرأة ضرورة للقضاء على الفقر العالمي

 

تنتج النساء نصف الغذاء في العالم، ويتقاضين 10 في المئة من الدخل العالمي ويمتلكن أقل من 1 في المئة من الممتلكات في العالم. وتقول مؤسسة تحدي الألفية التابعة للحكومة الأميركية إنّ مساعيها لمكافحة الفقر تهدف إلى تغيير هذه الإحصائيات.
 
 تؤدي النساء ثلثي ساعات العمل في العالم وينتجن نصف الغذاء العالمي. لكن يتقاضين 10 في المئة فقط من الدخل في العالم، ويمتلكن أقلّ من 1 في المئة من الأملاك في العالم.
ورغم أنّ النساء الأميركيات ما زلن يتقاضين حوالى 77 سنتاً مقابل كلّ دولار للرجل ويتابعن العمل بجهد لردم الثغرة في الأجور، إلا أنّ النساء في أجزاء أخرى من العالم يتقاضين حوالى 30 إلى 40 في المئة ممّا يتقاضاه الرجال.
هنّ النساء اللواتي لم يدخلن يوماً إلى قاعات الدراسة، وغالباً ما يتخلين عن الغذاء القليل أصلاً لإعطائه لأفراد الأسرة الآخرين، غير القادرين على البدء بعملهم الخاص، ويمكن أن يفارقن الحياة أثناء الولادة أو نتيجة الإصابة بمرض يمكن الوقاية منه بسبب الافتقار إلى الرعاية الصحية الأساسية.
وقدرة العائلات في مختلف أنحاء العالم على الخروج من الفقر – من خلال التعليم والتربية والأمن الغذائي – تقع بشكل غير متكافئ على عاتق النساء.
فلتطرحوا هذا السؤال على بربارا أفيزا من غانا. في قريتها أفومكروم، تمضي يومها في زراعة البصل والذرة وتهتم بأطفالها. ويوفر زوجها بعض الدعم الاقتصادي، ولكنّه ملتزم في نشاطات أخرى. يترك بابرا لتتدبر أمور الأسرة. استفادت من المساعدة التي تعلّمها كيفية تخزين الذرة حتى تستطيع بيعه بأفضل سعر، وتتقاضى السعر الأعلى من أجل عائلتها.
وعند سؤالها عن المساعدة الإضافية التي يمكن أن تفيدها، أجابت بربارا " مركز حضانة يمكن أن يساعد جداً إذ أستطيع حينئذٍ الاهتمام بمزرعتي ثمّ الذهاب إلى المنزل بعد الظهر للرعاية بأطفالي. أقوم حالياً بالأمرين، وهذا أمر صعب جداً".
حلّ بهذه البساطة يمكنّ النساء للمساهمة بشكل فعّال في التنمية المستدامة واستقرار بلادهن. ويساعد على ردم الثغرة بين الجنسين ويسمح للرجال والنساء بالوصول إلى الموارد الضرورية للازدهار.  
وإذا كانت عائلات النساء ومجتمعاتهن ستزدهر، فهن بحاجة إلى الأرض والأملاك والمياه والتكنولوجيا من أجل الانتاجية الاقتصادية. ويحتجن أيضاً إلى القروض الصغيرة الحجم والوصول إلى التعليم والتدريب والرعاية الصحية والغذائية. وتستحق النساء قوانين ومؤسسات ستضمن لهن قانونياً الوصول إلى ذلك وتحميهن.
 
مفاهيم اجتماعية
 
المفاهيم الاجتماعية التي تملي كيف ينبغي أن تمضي النساء وقتهن وطاقتهن يجب أن تتغير أيضاً. وعلى سبيل المثال تُعاق قدرة البلد على تخطي الفقر عندما يُتوقع من النساء والفتيات جلب المياه بدل أن يمضين أيامهن بارتياد المدرسة أو القيام بنشاطات تدر الدخل.  
الاستثمار في الفتيات – اللواتي سيصبحن نساء – يؤثر مباشرة في اقتصاد البلاد.
فكلّ سنة إضافية تمضيها الفتاة في المدرسة تزيد دخلها من 15 إلى 25 في المئة
وفي كينيا، تخرج حوالى 1،6 مليون فتاة من المدرسة سنوياً، ما يكلّف الاقتصاد 500 مليون دولار أميركي. وإذا أنهت الفتيات المدرسة، فيمكن أن يجنين 30 في المئة أكثر ويساهمن بـ3،2 مليارات دولار أميركي لاقتصاد كينيا كلّ عام.
وعندما أصبحت إيلين جونسون سيرليف من ليبيريا أوّل رئيسة لدولة افريقية، استخدمت خطاب التنصيب عام 2006 لتعرّف علناً عن دور النساء في النمو الاقتصادي:" علينا أن نشجع الأسر على تعليم كلّ الأطفال، سيما الفتيات. سنحاول أيضاً توفير برامج اقتصادية تسمح للنساء الليبيريات – سيما النساء في السوق – بأن يحصلن على مكانهن الصحيح في نهجنا الاقتصادي".  
لا شكّ أنّ التغيير لا يحصل بين ليلة وضحاها. ومؤسسة تحدي الألفية، وهي وكالة مساعدة خارجية  تابعة للحكومة الأميركية مستقلة، هي على متن هذه السفينة لتفعل كلّ ما بوسعها. وتأسست من قبل الكونغرس الأميركي عام 2004 وتحظى بدعم قوي من الحزبين وتقدّم للدول ذات الدخل المتدني لكن ذات الأداء الجيد هبات لتمويل الحلول بقيادة البلاد لتقليص الفقر من خلال النمو الاقتصادي المستدام.
هذه الحلول تعمل على إعادة تعريف دور المساعدة الأميركية للتنمية في تعزيز المساواة بين الجنسين في مختلف أنحاء العالم.  
وتدمج المؤسسة المساواة بين الجنسين في مختلف مراحل برامج المساعدة التي تبلغ قيمتها حوالى 9 مليارات دولار أميركي ضمن هبات على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم من اختيار الدول الشريكة، إلى تطوير وتطبيق الاقتراحات للتمويل ومراقبة وتقييم النتائج. وكرائدة في التنمية، تنظر مؤسسة تحدي الألفية إلى كيفية أداء كلّ بلد في سياسة مؤشر " الجندر في الاقتصاد" الذي يقيّم التزام الحكومة بتعزيز المساواة بين الجنسين لتحديد إن كانت ستشكّل شريكاً مناسباً للاستثمار بأموال التنمية. وربط أموال التنمية بمدى التزام الحكومة بالمساواة بين الجنسين يحث على التغيير.
هذه الطريقة لتخصيص أموال التنمية يمكن أن تساعد على بناء قدرة البلاد على معالجة اللامساواة بين الجنسين، وإلا على خلاف ذلك ستضع عقبات في وجه النمو الاقتصادي المستدام وتقليص الفقر.
الاستثمار في السياسات التي تسمح للنساء بأن يكنّ منتجات على الصعيد الاقتصادي تفيدهن وتفيد اسرهن ومجتمعاتهن وأمتهن. لقد حان الوقت ليتناسب الخطاب مع النتائج وتطبيق استراتيجية تضمّ الجندر وتزيد إلى الحدّ الأعلى القوة الكاملة للنساء والفتيات في تحقيق الازدهار العالمي.

التعليقات