Speed Sisters... أول فريق نسائي لسباقات سيارات

 

خيل لك من الوهلة الأولى أنهنّ عارضات أزياء نظراً لإطلالتهنّ وسحرهنّ المميز، إلا أنهنّ في حقيقة الأمر أعضاء فريق Speed Sisters الفلسطيني، اللواتي كسرنّ المألوف والإنطباع بأن فلسطين فقط محتلة، حيث أضفن مثل غيرهن الكثير من الحيوية والحياة إلى تفاصيل الفلسطينيين  وقررنّ الخوض في مضمار هذه الرياضة الخشنة التي يطغى فيها صوت المحركات على الجمال.
 
ميسون الجيوسي، مديرة الفريق ومحترفة سباقات، تحدثت لـMBC ACTION عن أحلام الفريق والعقبات التي تعترض طريقه، ومشاريع الفريق في مجال الأفلام:
 
كيف بدأت فكرة تشكيل الفريق، ولماذا اخترتم رياضة السيارات؟
 
تأسس فريق Speed Sisters بدعم من القنصلية البريطانية وبالتنسيق مع الاتحاد الفلسطيني لرياضة السيارات. كنا نلاحظ اهتماماً متنامياً من قبل فتيات لممارسة هذه الرياضة، إلا أنه لم يكن هناك فريق يضمهم. وكمبادرة من القنصلية البريطانية، تمّ التعاقد مع مدربتين دوليتين من الاتحاد الدولي FIA، ونظموا لنا دورة في هذا المجال،وفتحوا باب الانتساب أمام أي فتاة تريد ممارسة رياضة السيارات، ومن هنا كانت الانطلاقة الأولى لفريقنا.
 
كيف تقيمين نظرة المجتمع الفلسطيني لممارسة الفتيات لمثل هذه الرياضات التي يراها البعض على أنها خاصة بالذكور فقط؟
 
للمرأة الفلسطينية وضع خاص وذلك كونها قد تربت تحت الاحتلال، وقد وقفت جنباً إلى جنب مع الرجل في المقاومة، وبالتالي فإن المجتمع الفلسطيني لا ينظر للمرأة على أنها شخص ضعيف على الإطلاق، وإنما يراها ذات إرادة قوية وتتمتع بالجرأة. أما بالنسبة لباقي المجتمعات العربية، فأنا أعتقد أن رفضهم لدخول المرأة مضمار سباقات السيارات ينبع من خوف الأهالي على بناتهنّ من الحوادث التي قد تنجم من السرعات الكبيرة أثناء القيادة، أو مستوى المخاطرة المرتفع وما قد ينجم عن مثل هذه السباقات من حوادث وإعاقات، إلا أن هذه الصورة قد بدأت تتغير شيئاً فشيئاً وذلك مع اقتناع الأهالي بأن ممارسة مثل هذه الرياضة لا يكون في الشوارع، وإنما في أماكن مخصصة لذلك وضمن حلبات تتمتع بتوفير أقصى درجات السلامة والأمان، وهو ما جعل كثيرين يغيّرون رأيهم حول مشاركة المرأة في سباقات السيارات، ويشجعون المتسابقات. لقد بات حضورنا في السباقات وبين الشباب أمراً عادياً، إذ لم يعد المجتمع يستهجن أو يستغرب ذلك، بل على العكس فنحن نحظى بالتشجيع والإطراء كوننا نتمتع بجرأة تضاهي تلك التي يتمتع بها الشباب.
 
ماهي الصعوبات التي تواجهكم والرياضة التي تمارسونها في فلسطين؟
 
تعد رياضة سباقات السيارات من نوع "الدريفتينغ" مكلفةً جداً مقارنةً بالرياضات الأخرى، فالشيء الأساسي فيها وهي السيارة يتطلب إصلاح أي عطل قد يحصل فيها لآلاف الدولارات، ولذلك نجد فتيات ترغبن في ممارسة هذه الرياضة، إلا أن إمكانياتهنّ المادية لا تسمح لهنّ باقتناء سيارة ذات مواصفات تناسب الدريفتينغ. كذلك نعاني من عدم وجود سيارة خاصة لتدريب المبتدئات الراغبات بممارسة هذه الرياضة، وهناك أيضاً مشكلة صعوبة التنقل بين المناطق الفلسطينية للمشاركة في السباقات المحلية نظراً للإجراءات المشدّدة التي تتبعها قوات الاحتلال، وهو أيضاً ما يعيق مشاركتنا في البطولات الإقليمية لصعوبة نقل سياراتنا عبر النقاط الحدودية. نأمل في المستقبل أن تصبح الأمور أفضل مما هي عليه الآن، وأن نصبح قادرين على التنقل بحرية في وطننا، والمشاركة في مختلف الفعاليات الإقليمية الخاصة بالدريفتينغ.
 
ماهي السيارات التي يمتلكها الفريق، وماهي مواصفاتها الفنية باختصار "قوة المحرك، السرعة، التعديلات....إلخ؟
 
سياراتنا تناسب سباقات الدريفتينغ فقط وهي غير مخصصة لسباقات السرعة أو الراليات، ولا يستطيع الاتحاد الفلسطيني في حقيقة الأمر من دعمنا المالي لتطوير السيارات الخاصة بالفريق على الرغم من الجهود الكبيرة التي يبذلها. إمكانياتنا متواضعة، والجهود التي نبذلها في سبيل تحسين قوة سياراتنا هي فردية، إلا أننا لم نصل بعد إلى امتلاك مركبات على غرار تلك التي تستخدم للمنافسة في البطولات والسباقات العالمية. أثناء تواجدنا مؤخراً في بريطانيا، خضعنا لدورة تدريبية في حلبة "سيلفرستون"، وكذلك حضرنا معرضاً دولياً للسيارات الرياضية، حيث كانت هذه الزيارة فرصةً جيدةً بالنسبة لنا كي نتعرف على الجديد في عالم تجهيزات سيارات الدريفتينغ. ينقصنا الكثير إلا أننا نعمل باستمرار ولو بخطوات بسيطة وبطيئة على تحديث سياراتنا باستمرار بإضافة أدوات للسلامة وغيرها من التجهيزات الضرورية في عالم هذه الفئة من السباقات.  
 
ماذا عن مشاركاتكن في منافسات دولية أو عربية، وما هو أفضل مركز قمتن بتحقيقه؟
 
شاركنا في الأردن منذ عامين، وحققت بيتي سعادة المركز الأول متقدمةً على باقي المتسابقات. نواجه معوقات كثيرة تقف حاجزاً أمام مشاركتنا خارجياً كما ذكرت سابقاً، هذا إلى جانب قدرات الفريق والاتحاد المتواضعة، ولكننا نتفاءل بالمستقبل وبمشاركات أكبر.
 
كيف تقمن بتطوير مهاراتكن في الدريفتينغ؟
 
ساهمت الدورة التدريبية الأخيرة التي خضعنا لها في بريطانيا على أيدي مدربتين من ذوي الخبرة في مجال السباقات بالارتقاء بمستوانا، كما أنها ساهمت أيضاً من الناحية المعنوية برفع ثقتنا بأنفسنا أكثر فأكثر وخصوصاً مع التغطية الإعلامية التي حظينا بها، والدعم والتأييد الذي كنا نراه في أي مكان نذهب إليه أثناء تواجدنا هناك.
 
ما الذي يميّز رياضة الدريفتينغ عن باقي أنواع سباقات السيارات؟
 
تتطلب الدريفتينغ تركيزاً ومهارةً أكثر من جانب السائق، كما أن هذا النوع من السباقات يتميز بكونه استعراضياً أكثر من السباقات الأخرى التي تعتمد على قطع مسافات بأسرع وقت. فنحن في الدريفتينغ نستعرض مهاراتنا وحركاتنا بسرعة اعتماداً على الغيار الأول والثاني، وهو ما يجعل الجمهور يستمتع أكثر بمشاهدة طريقة التحرك على المضمار وصوت السيارة وسرعة السائق أثناء أدائه لحركة معينة.
 
هل لديكم مواصفات معينة لمن يرغب بالانضمام إليكم؟
 
نرحب كنوع من التشجيع بأي فتاة تحب المشاركة ولها سيارة ذات محرك قوي. بالطبع يجب أن تتمتع من تود الانضمام إلينا بمواصفات معينة كالجرأة والمهارة في القيادة بحيث نضمن ألا تتسبب بأي أذى للآخرين، كما أننا نخضع من تود ذلك لاختبار مدى ملاءمتها لمثل هذا النوع من الرياضة.
 
كيف تقيمين مستوى رياضة السيارات في فلسطين؟
 
بالرغم من الصعوبات التي تواجه رياضة السيارات في فلسطين من حيث نقص الدعم لتأسيس حلبات وشراء سيارات بمواصفات مناسبة، إلا أننا نسير على الطريق الصحيح لتمثيل فلسطين في المحافل الدولية مستقبلاً، فلهذه الرياضة جمهور عريض، ورياضيون مهتمون بها بمبادرات فردية، وخلال سنوات سنصل لمراتب عالية إن شاء الله.
 
لدى بعض الفرق العالمية مدارس متخصّصة في تعليم الدريفتينغ، هل تفكرون بمثل هذه الخطوة، وماهي التكاليف التقريبية السنوية لممارسة هذه الرياضة؟
 
تتطلب الدريفتينغ حلبات تتمتع بمواصفات معينة، وبالرغم من تبرع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالأرض لهذه الغاية، إلا أن الاتحاد الفلسطيني غير قادر على تنفيذ ذلك نظراً لإمكانياته المتواضعة، وكونه قد أسس عام 2006 بمبادرات فردية. وفيما يتعلق بتأسيس مدرسة، فإن لدينا مشروعاً يقوم على إنشاء أكاديمية لتعليم رياضة السيارات، وخلال سنوات سننجزه، بحيث تصبح لدينا مؤسسة قادرة على التعليم بأسس علمية، وتخريج فرق رياضية قادرة على المشاركة في المنافسات الإقليمية والعالمية.
 
قمتن فريق Speed Sisters بتصوير فيلم وثائقي عن الفريق، هل تخبرينا عنه؟
 
حظي الفريق عند تأسيسه بتغطية إعلامية كبيرة عربياً وعالمياً باعتبارنا فريقاً مميزاً كوننا نساء فلسطينيات تمارسن مثل هذا النوع من الرياضة. اهتم عدد من مخرجي الأفلام بما نقوم به وعرضوا علينا تصوير فيلم قصير، وعرض فكرة إنتاجه على محطات عالمية، وهو ما نجح ونال موافقة "بي بي سي" لإنتاج فيلم مدته ساعة ونصف يتناول رياضة السيارات عموماً، وفريقينا وحياتنا كفلسطينيات، والمشاكل التي تواجهنا. إننا مسرورون جداً بهذه الفكرة، وكذلك المنتجين الذين يرون فيما نقوم به مادةً إعلاميةً ضخمة. سيكون الفيلم جاهزاً للعرض السنة القادمة، ونتمنى أن ينال إعجاب المشاهدين.
 
إذا عرضت على الفريق فكرة المشاركة في فيلم سينمائي فهل توافقون؟
 
لقد تكلمنا بهذا الموضوع نحن أعضاء الفريق، وإننا نتمنى ذلك، ففريق Speed Sisters ليس مجرد فتيات تتمتعن بمهارات قيادة وجرأة، ولكننا نتصف بالمرح والإبداع والابتكار الذي يبدو في تدريباتنا ورحلاتنا، وهو ما يؤهلنا لأداء مثل هذه الفئة من الأفلام.
 
يعتقد البعض أن من تمارس رياضات ذات طابع خشن لا يتصفن بالجمال أو الأنوثة عادة، ما رأيك بمثل هذا الاعتقاد؟
 
لا ينطبق ذلك على فريق Speed Sisters بأي حال من الأحوال، فمن يراهنّ بدون ملابس السباقات لن يعتقد أبداً أنهنّ يمارسنّ هذه الرياضة. وخلال زيارتنا الأخيرة لبريطانيا، اعتقد من كان في مطار "هيثرو" بأننا قدمنا للمشاركة في عرض للأزياء أو للجمال، ولم يخطر ببال أحد أننا قدمنا لشأن يتعلق برياضة السيارات. نحن فتيات نهتم بأناقتنا ولدينا حياتنا الاجتماعية كباقي الفتيات، وهو ما يصبغ على الفريق مسحةً مميزة عجيبة.
 
ما هي المتعة التي يختبرها سائق سباقات الدريفتينغ، وهل لك أن تصفين لنا شعورك أثناء القيادة وتنفيذ حركات وانعطافات سريعة؟
 
تتيح ممارسة الدريفتينغ مزيجاً من اختبار الثقة بالنفس وقوة الإرادة والسيطرة والتركيز، فجميع العيون مركّزة على السائق الذي عليه التفاعل مع مركبته بأقصى الحدود كي يبلغ أفضل أداء.
 
ماهي أعلى سرعة بلغتيها أثناء قيادتك للسيارة؟
 
إذا كانت الظروف مهيئة أمامي لا أستطيع أن أتخيل السرعة القصوى التي يمكنني بلوغها، إلا أن الحلبات الموجودة في فلسطين صغيرة وغير مؤهلة لبلوغ سرعات كبيرة، وكذلك فمخاطر القيادة بسرعة على الطرقات العامة كثيرة أيضاً، لذا لا أفكر في الوصول إلى رقم معين، ولكني جربت السرعة القصوى على حلبة سيلفرستون، إلى حد أنني لم أعد قادرةً على مشاهدة جوانب المضمار.
 
هل قام فريق Speed Sisters بأي مبادرات توعوية بخصوص السرعة وحوادث السيارات؟
 
نعمل بشكل غير مباشر على ذلك، فعندما نؤسس فريقاً رياضياً يوفر للشباب مكاناً لتفريغ طاقاتهم بعد تزويدهم بتجهيزات السلامة الضرورية وللجمهور متعة المشاهدة بأمان، فإننا نساهم بشكل أو بآخر في دعم السلامة المرورية، وتنبيه الشباب إلى مخاطر القيادة في الطرقات العامة. وكذلك لدينا أيضاً خطط مستقبلية لتنظيم ورشات عمل بالتعاون مع الاتحاد الفلسطيني، بهدف تعريف طلاب المدارس بمخاطر القيادة بسرعة في غير المناطق المؤهلة لهذه الغاية، وأن من يحب القيام بذلك فعليه التوجه إلى الأندية المتخصصة بمثل هذه النشاطات.
 
ما رأيك بالقوانين التي تمنع المرأة من قيادة السيارة؟
 
أعتبره قانوناً جائراً، فما المانع من قضاء المرأة لحاجاتها اليومية بالسيارة؟ أذكر أن إحدى الفتيات السعوديات أخبرتني أن زوجها تعرض لأزمة قلبية ولم يكن هناك أحد ينقله للمستشفى فقامت هي بهذه المهمة، وهو ما جعلني أتخيل ما ستؤول إليه الأمور لو كانت هذه الفتاة لا تعرف القيادة. على المجتمع أن يدرك أن قيادة المرأة لا يتعارض مع تقاليده كونها ملتزمة بزي مناسب، وينبغي أن يبدأ التغيير من عند الفتيات أنفسهن عبر المطالبة بحقهنّ في هذا المجال، وإلا فإن الأمور ستظل على حالها.

التعليقات