تيريزا إيمانويل ... مصورة إيطالية تستوحي صورها من تفسير القرآن

 

من خلال عملها الطويل في الغابات، ومراقبتها للطبيعة وكل ما تمثله من الشجر، الضوء الشمس، أوراق الشجر، الظل والماء، تحاول المصورة الإيطالية تيريزا إيمانويل أن توصل الجمهور رسالة مفادها ضرورة النظر إلى ما وراء العالم، وجعل الرائي في حالة اتصال مباشر مع حيوية الأرض، واكتشاف عظمة الخالق في الكون الواسع:
 
من هي تيريزا إيمانويل؟
 
أنا تيريزا إيطالية الأصل ولدت وتربيت في روما في عائلة كاثوليكية ثم قمت بدراسة الحقوق في كل من إيطاليا ونيويورك ومارست المحاماة في "وول ستريت" لبضعة سنوات قبل أن أتركها وأتفرغ لشغفي الأول وهو الفن.
 
أعمل حالياً كمدير لأحد متاحف الفن المعاصر بالعاصمة الإيطالية "روما" وأركز على دلالات التصوير الفوتوغرافي وأساليب الطباعة المبتكرة، وتحديداً إلتقاط  صور للظلال عبر الأسطح الشفافة مثل الزجاج والإكريليك.
 
 
 
كنت تعملين بالمحاماة، لماذا اخترت مسار مهني مختلف تماماً وما الذي جذبك للتصوير؟
 
بعد سنوات من الدراسة بدأت أسعد بالأشياء التي أحققها في وظيفتي ومكتبي في "وول ستريت"، ولكن بعد الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت عالم البنوك والمعاملات المالية، بدأت أشعر بالملل من وظيفتي، وتمنيت أن أخرج إلى العالم لأقوم بتصويره، لهذا فقد أمضيت وقتاً في المفاضلة بين المجال الذي درسته ولكن قلبي كان يميل دائماً إلى التصوير، وفي النهاية فاز قلبي واتخذت من التصوير مهنة.
 
 
 
تقومين باستلهام الصور من تفسير آيات القرآن الكريم، كيف؟
 
أؤمن بأن الطبيعة دليل مستمر على وجود الله وأشعر نحوها بالإحترام العميق. لم أعتمد على القرآن الكريم في التقاط الصور، ولكن عندما عرضت عليّ فرصة تقديم أعمالي في المملكة السعودية بدأت في البحث عن القرآن وقراءة ترجمته بالإنكليزية والتعرف على الآيات التي تتحدث عن الطبيعة والأشجار على وجه التحديد. لقد وجدت الكثير من الآيات الرائعة التي تشير إلى الطبيعة للتذكير بوجود الله. إني في غاية السعادة لاكتشافي أن الاعتراف بروعة الطبيعة يجمع بين أصحاب العقائد المختلفة في نقطة اتفاق وهي روعة الخلق ووجود الله من حولنا.
 
 
 
لا تجيدين تكلم اللغة العربية، فكيف استطعت فهم معنى القرآن والتعبير عن كلماته بصور؟
 
أحب طريقة اللفظ العربي للكلمات ونبرتها المميزة، ولو أتيحت لي فرصة لإمضاء المزيد من الوقت بالدول العربية فسأعمل بالتأكيد على تعلمها. اعتمدت كما أشرت على الترجمات الموجودة للقرآن الكريم ومن هنا انطلقت في أعمالي الفنية.
 
 
 
هناك العديد من الآراء الفلسفية والمعاني تكمن وراء أعمالك الفنية وصورك التي تركز على الطبيعة، هل أعمالك التصويرية جزء من بحث روحاني تقومين به للتعرف على طبيعة الأشياء؟
 
خلال حياتي كنت دائماً أحاول أن أتوقف قليلاً للتأمل والتفكير، التصوير تحوّل إلى طريقة علاج بالنسبة إلي، فعند لحظة التصوير أتوقف معها، لهذا كانت لحظة التصوير تمنحني جزءاً من السعادة والسلام.
 
 
 
العلم والدين يتناولان العالم بلغتين مختلفتين، هل تعتقدين أن الفن قادر على التوفيق بين اللغتين؟
 
لا أثق في إجابة هذا السؤال ولكني أؤمن أن الفن يدفع الناس إلى التساؤل، ويفتح بالمشاعر باباً موصداً في العقل، فعند زيارتي لأي متحف أدخل في حالة تأمل بين الأشكال والألوان.. أدخل في حوار ونقاش داخلي مع النفس، أتمنى أن أجري مثله مع من يشاهدون أعمالي الفنية.
 
 
 
هل يمكنك أن تحدثينا عن تقنياتك الفنية وعملية الإبداع عندك؟
 
أنا أحب أن أمضي في الغابة دون أي وجهة وفي صمت تام وحيدة لأشعر بالتوحد مع الأشجار والمظاهر الطبيعية، فقط أمضي وراء الضوء، ثم ألتقط الصور حسب الحالة المزاجية والضوء، والصور تطبع في أفضل المطابع الإيطالية.
 
 
 
 
 
أنت مصورة إيطالية شابة وموهوبة ولديك العديد من المعارض في "فينيسيا" و"روما"، ومعارض بالمهرجان العالمي Biennale، وحظيت بفرصة المشاركة في العديد من المهرجانات العالمية، معرضك الأخير في مدينة جدة هل كان أول مشاركة لك بالشرق الأوسط؟ وكيف تشعرين بتمثيل بلادك في السعودية التي تعتبر قلب العالم الإسلامي؟
 
بالفعل هذه هي المرة الأولي لي في الشرق الأوسط، وقد كنت منذ الطفولة أتوق إلى زيارة أماكن بعيدة والتعرف على أديان وثقافات أخرى، وكان هذا الحلم مصدر إلهامي الأول، وقد تمكن التصوير من تحقيق هذا الحلم إلى أبعد الحدود، وأعتبر تمثيلي لبلدي في السعودية شرفاً كبيراً لي، فأنا أكن فضولاً واحتراماً كبيراً لدول الشرق الأوسط، حيث للإرث الديني والثقافي تقدير واحترام كبيرين، إلى جانب كوني إيطالية فأنا أشعر بمسؤولية كبيرة ناحية بلدي التي قدمت آلاف من الموسيقيين والفنانين خلال القرون الماضية، لهذا فأنا ممتنة من الفرصة التي قدمتها لي منظمة BMG والقنصلية الإيطالية.
 
 
 
معرضك الأخير كان جزءً من حملة للتوعية بمخاطر قيادة السيارات بسرعة، هل لديك أي خطط لمعرض تصوير متخصص يركز على أهمية القيادة الآمنة أو مخاطر حوادث السير مثلاً؟
 
لن أقوم بذلك، على الرغم من استغلال العديد من زملائي الفنانين للأحداث والمواضيع الساخنة وجعلها محور أعمالهم الفنية. أفضل العمل بأسلوب مختلف عندما يتعلق الأمر بتنظيم معرض حيث أؤمن أن الفن يملك مهمة وهو أن يكون جميلا وله معنى روحي دون التداخل مع أشكال الأخرى أو التواصل، مثل التقارير المصورة، التي تستهدف شجب واقع معين.

التعليقات