اقتحمت مجالا كانت تجهل أبجدياته فنجحت فيه فوزية.. المهندسة المعمارية التي حولت الفضول إلى إبداع

الهندسة المعمارية مجال عميق وعالم واسع يمكن التطور فيه والتقدم والبحث عن النجاح والتفوق والشهرة من خلال تخصصات عدة متعلقة، اختارته فوزية لإثبات نفسها وعرض مهاراتها في إنجاز مشاريع معمارية غاية في الجمال والإبداع.
 
هي فوزية مباركي، البالغة من العمر 30 سنة، لا تعرف غير النجاح طريقا، مؤمنة بقدراتها وموهبتها. التحقت بالمدرسة العليا للهندسة بعد حصولها على شهادة البكالوريا بتفوق، تمكنت من تخطي كل العقبات التي عثرت عليها في طريقها وكادت أن تتعثر بها، ونالت اهتمام المحاضرين وإدارة الكلية وزملائها الذين كان لهم قسطًا من تشجيعها ودعمها معنويا، إلى جانب تشجيع والديها وأفراد العائلة المادي والمعنوي.
 
الهندسة لم تكن سوى صدفة
 
اكتشفت فوزية موهبتها في هذا المجال في فترة متأخرة جدًا، فقد نبعت فكرة تعلم الهندسة المعمارية بعد أن أنهت تعليمها في المرحلة الثانوية، واعتقدت أن ذلك كان بسبب شح البرامج المنهجية والتثقيفية في مدارسنا التي لا تساهم في إفساح المجال أمام الطالب ليدرك مهاراته ومواهبه وإمكانياته ويتعرف عليها، خاصة المتعلقة بموضوع الهندسة المعمارية كما حدث معها.فما جعلها تفكر بهذا المجال هو قرار أهلها بالقيام بترميم شامل في منزلها، فكانت شريكة رئيسية في التأثير واتخاذ القرارات في التصميم الداخلي والخارجي وغيرها، واكتشفت أنها تميل بشكل كبير إلى هذا الموضوع.
 
مجال الهندسة أوسع من مجرد خرائط ورسومات
 
أشارت فوزية إلى وجود بعض الأفكار المسبقة غير الصحيحة عن الهندسة المعمارية ترهب الطالب وتثنيه عن الالتحاق بهذا التخصص، ولا تعكس ما يدور على أرض الواقع أبدا، قائلة:”حتى لو كان هنالك فائض من العاملين في هذا المجال لا يعني أن لا نخوض التجربة، فالهندسة المعمارية ليست الخرائط فحسب، وهو مجال عميق وعالم واسع يمكن التطور فيه والتقدم والبحث عن النجاح والتفوق والشهرة من خلال تخصصات عدة متعلقة”. وأضافت أن الأهم من ذلك هو حب الإنسان لعمله ووظيفته وشغفه للنجاح وهذا هو المحفز الوحيد المهم.
 
وفي سياق متصل تقول فوزية إن حلم كل مهندس معماري ناجح أن يفتتح شركة خاصة له، ومن ناحيتها فهي كذلك لها نفس الحلم في أن تكون لها شركة خاصة في هذا المجال، وأن لا تقتصر أعمالها على منطقة سكناها فقط، بل أن تقوم بمشاريع عالميًا.
 
سفرها إلى إيطاليا فتح لها مجالا واسعا للإبداع
 
قالت فوزية عن سفرها لمدة ثلاث سنوات لإنهاء دراستها بإيطاليا، إنها تجربة مثيرة جدًا، فليس سفرها أوانتقالها للعيش هناك فقط، بل أن تسكن مع فتاتين إحداهما من الأرجنتين والأخرى إسبانية، فإن العيش معهما لا يعني أن جنسياتنا هي المختلفة فقط، بل الثقافة مختلفة والعادات والتقاليد مختلفة كذلك، إلا أنها تمكنت من كسر كل الحواجز في التعامل. وتقول في سياق متصل :”إن السنة الأولى في تعليمي كانت هي أصعب المحطات، فليس هينًا على فتاة عربية صغيرة في السن أن تتأقلم بسرعة، خاصة أن جميع زملائي الطلبة من الوسط الغربي، وغالبية أعمارهم تتراوح بين 25 و26 عاماً، وأنا أصغرهم جميعاً. كما أن أساسيات الموضوع صعبة، فهذه كلية وأكاديمية وطريقة التعليم فيها ليست كالتي اعتدنا عليها في المدارس وخلال الدورات التي تلقيناها، غير أن تعلم الهندسة المعمارية لا يعني أن هنالك كتاب يجب أن تقرأه وتفهمه أومحاضرة عليك التواجد فيها وفي اليوم الثاني تجري امتحاناً وانتهى الموضوع، بل على العكس، هذا الموضوع يحتاج إلى الإبداع وأن تكون إنسانًا خلاقا تبحث عن التميّز، وهذا أمر صعب بحد ذاته”.

التعليقات