د علياء إبراهيم :المرأة هي صانعة الرجال ومشاركتها الرجل في العمل ساهم في تطور المجتمع

من يقرأ للدكتورة علياء إبراهيم محمود أو يجلس ليحاورها أو يستمع لندواتها ومحاضراتها عليه أن يغوص في بحر عميق زاخر بالعلم والثقافة والفكر المعاصر الذي يجمع بين الإنفتاح على الآخر ،وبين التمسك بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة ،والإلتزام بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ،الدكتورة علياء إبراهيم كما عرفتها أم مثالية ومربية فاضلة ،في طقوس حياتها تحرص على أن تعكس الاصالة والمعاصرة في إطار خاص متكامل ،فهي شخصية غير عادية ،وبإمتياز شخصية إستثنائية ،جلست معها في أجواء خاصة تغلب عليها الصراحة والوضوح والشفافيةكعادتي مع الدكتورة علياء،قبل البدء بحوراها قررت أن أكون حذرة في طرحي للأسئلة عليها ، لانني أمام شخصية من نوعية خاص عرفت بالتفوق منذ كانت من اوائل جمهورية مصر العربية عام 1982 في الثانوية العامة ونالت المرتبة الاولى طوال سنوات دراستها الجامعية بكلية الآداب جامعة الاسكندرية ومارست العمل الجامعي معيدة ثم مدرسا مساعدا ثم مدرسا بكلية الآداب جامعة طنطا نالت خلالها درجتي الماجستير والدكتوراة بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى وأعيرت كأستاذ مساعد لكلية التربية للبنات بالسعودية ثم استقرت منذ عام 2006 بالامارات وعرفناها صوتا متميزا في عدد من الإذاعات بالامارات العربية المتحدة و ضيفة للعديد من البرامج التي اختصت بمناقشة المتغيرات الاجتماعية والشؤون الاسرية والنواحي الخاصة بالعملية التعليمية وعرفتها العديد من الفضائيات ضيفة في مجال التنمية الذاتية والبشرية ومصدرا للعديد من التحقيقات الصحفية التي أجراها إعلاميون من كافة فئاتهم ومناصبهم،وهي التي أهتمت بالشؤون الاجتماعية والعملية التربوية ومشاركة في العديد من من الحملات على مستوى دولة الأمارات حيث شاركت في حملة ركاز المنطلقة من دولة الكويت "فاز من حياته إنجاز"عام 2009 وحملة "عفوا إني فتاة" التي انطلقت من وزارة الشؤون الإجتماعية عام 2008 وحملة "نحو مجتمع خال من الإنحراف" المنطلقة من دار التربية الاجتماعية بالشارقة وشاركت بحملة "العلم إحسان" التي انطلقت ضمن احتفالت عجمان بيوم العلم عام 2011برعاية كريمة من  سمو الشيخة فاطمة بنت صقر آل نهيان حرم سمو الشيخ حاكم إمارة عجمان وفي حملة "أنا البحر" برعاية سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي حرم سمو الشيخ حاكم إمارة الشارقة وأعدت ونفذت العديد من البرامج التي استهدفت المراهقين والمراهقات بعجمان منها برنامج هويتنا ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا بالاضافة إلى المشاركة في العديد من المؤتمرات الدولية كان آخرها مؤتمر تطوير السياحة والفندقة في الوطن العربي الذي أقيم في الاردن مؤخراوقدمت فيه ورقة عمل بعنوان "دور الإعلام المرئي في الترويج السياحي".
 في هذا الحوار الصحفي الخاص بـ " وكالة أخبار المرأة " كان لنا هذه الوقفات مع محطات عديدة من حياة وفكر الدكتور علياء إبراهيم التي خصت بها الوكالة فلنتابع معا ردود فعلها على بعض إستفسارتنا في الحوار التالي:- .
*بداية نرحب بك عبر صفحات وكالة أخبار المرأة دكتورة علياء إبراهيم واسمحي لنا أن نطلب منك ، أن تتفضلي بتقديم نفسك للقراء؟
-أنا دكتورة / علياء إبراهيم السيد محمود،مصرية
الجنسيـة ،عملت أستاذ مساعد التاريخ القديم بكلية التربية للبنات بالمملكة العربية السعودية سابقا ومدرس الآثار اليونانية والرومانية بكلية الآداب جامعة طنطا, والاستشارية الاسرية وخبيرة التنمية البشرية والمدرب المحترف المعتمد و المستشار الشخصي المعتمد ,والناقدة الإعلامية بمجلة مرامي الصادرة عن المكتب الثقافي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة ومستشار مؤسسة صديقاتي للنشر والتوزيع والاستشارات والعضو السابق بمجلس أمناء جائزة الشارقة للقرآن الكريم والحديث بالمجلس الأعلى للاسرة بالشارقة .
* أسمحي لي أن أستخدم فضولي الصحفي وأسألك عن العلاقة بين دراسة الحضارات والاثار والتنمية البشرية والاسرية والسيرة الذاتية للفرد ؟
-دعيني أوضح لك في البداية أن دراسة الحضارات القديمة لا ينفصل عن دراسة الاسرة والمرأة والاقتصاد والدين والعادات والتقاليد والسياسة واللغة والأزياء و لابد لدارس الحضارات القديمة وأن يتواصل مع التنمية البشرية وهو من خلال دراسته تتكون لديه قاعدة معلوماتية عن أسباب ازدهار وانهيار الحضارات والسير الذاتية للمبدعين والقادة في كافة المجالات وانت عندما تدرس أثار الشعوب المادية أو الأدبية كما كنت أقول لطلابي في المحاضرة الأولى دائما "لا تنظروا للأثر بل للبشر الذي صنع الأثر" لأنه الانسان هو صانع هذه الآثار ولابد انه من خلالها أراد أن يجسد معتقداته وأفكاره وقيمه ومحتواه الثقافي ....
هذا بالاضافة إلى التنمية الذاتية والبشرية هي محور أساسي في بناء الحضارات لإن الانسان هو المورد الأساسي لبناء الحضارات ولابد من الاعتناء به طفلا ورعايته مراهقا وأحتوائه وتنمية قدراته شابا والاستفادة من خبراته في منتصف العمر وتكريمه مسنا .
*بداية دكتورة علياء منذ استقرارك بدولة الإمارات برز إهتمامك بالاسرة من خلال الاستشارات والدورات واللقاءات الإعلامية كيف تفسرين هذا ؟
- جاء إهتمامي نابعا من تخصصي الأكاديمي ومن إيماني بضرورة أن أسخر أمكانياتي لخدمة المجتمع في هذا المجال "فالاسرة هي البنية الأساسية في المجتمع" فإذا تصورت أن المجتمع بناء فإن البنية التحتية لهذا البناء هي الاسرة ,حتى أن  تدهور وانهيار الاسرة الرومانية كان أحد اسباب أنهيار الامبراطورية الرومانية التي تعد بمفهوم العصر الحديث كانت القوة العظمى في عصرها...
فالاسرة هي المورد البشري الوحيد لتنامي وتطور المجتمع وبالتالي المحضن والوطن الاول للفرد وهذا ماجعلني أرغب في نشر الوعي باهمية الاسرة التي يجب أن تدرك المتغيرات التي لا شك أصبحت أكبر من أستيعاب الاسرة في هذا العصر الذي يشهد متغيرات كثيرة وثورة معلوماتية غير مسبوقة.
*هل تقصدين التطور التكنولوجي وماصاحبه من تأثيرات وانفتاح وغيره ؟
-لا شك أن التطور التكنولوجي صاحبه سهولة الاتصال بالاخر والانفتاح على الثقافات الأخر وثورة معلوماتية مذهلة ولكن هذه الشاشات التي أفرزها هذا التطور نتج عنها أنعزالية فرضها الاستخدام السلبي لوسائل الاتصال والتكنولوجيا الذي عزل كل فرد من أفراد الاسرة أمام شاشة تلفاز أو كمبيوتر أو موبايل وحملت لكل أفراد الاسرة كل ما هو بخس وثمين .
*برأيكم هل هذه الشاشات هي العامل الأساسي الذي ساهم في عزلة أفراد الاسرة عن بعضها البعض ؟
-لا نستطيع أن نجزم بهذا الامر ... فهناك العديد من العوامل التي أدت إلى تراجع دور الاسرة في ظل منافسة مؤسسات اخرى أهمها المؤسسة الإعلامية وهذه الوسائل التكنولوجية ولكن هناك العديد من العوامل الاخرى ففي ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجه معظم الاسر نتيجة الدوران في رحى توفير الامكانات المادية اوحتى الرفاهية الأقتصادية التي جعلت معظم هذه الاسر تلجأ الي الخادمات وتخويل مسؤلية تربية الابناء إليهن !!! وأصبحت الخادمة التي أتت من ثقافة وبيئة وعادات وتقاليد وعقيدة ولغة مختلفة تماما عن ثقافة مجتمعاتنا والتي لا تعي إلا التعامل مع مهام النظافة و ترتيب المنزل أصبحت مسؤولة عن تنشئة ابنائنا حتى أصبحنا نعيش في عصر "ماما الخادمة " التي انضم اليها "بابا السائق", وأمور عدة اوجدت فجوة حقيقية بين أفراد الاسرة وماتبعه من ظواهر سلبية جديدة على مجتمعاتنا العربية أنتشرت بنسب متفاوتة بين مجتمع وآخر بالاضافة إلى تراجع  الحوار الأسري وانتشار الانفصال العاطفي بين الأزواج.
*هل ترين أن نزول المرأة للعمل ساهم في إيجاد تفكك وخلل أو عدم استقرار أسري ؟
- بالطبع لا!!!إن نزول المراة للعمل ساهم في تقدم المجتمع وهذه حقيقة لا شك فيها وكذلك في إثبات المرأة لكيانها وذاتها ولكن كان يجب ان يواكب ذلك دعم المجتمع بكل مؤسساته لهذه المراة بوجود فترات اجازة طويلة لرعاية الطفل في مراحله الاولي وربما هذا معمول به في المانيا على سبيل المثال وكذلك توفير دور الحضانة المتخصصة التي ترعى الابناء لان المشاكل الناتجة عن الخادمات في معظم الاسر لا يستهان بها ونحن نراها في الاستشارات فمابين التعرض للعنف الجسدي والنفسي إلى التحرش بالاطفال من قبل بعض الخادمات ... بالاضافة إلى ضرورة وجود دورات للمرأة العاملة لاكسابها مهارات إدارة وقتها وأولوياتها وضرورة عودة الاب للاشتراك في العملية التربوية بعد أن أصبح معظم الاباء يرون أن مهمتهم التمويل المادي للاسرة وبالتالي أصبحت الام عاجزة عن تحمل كل هذه الاعباء فأصبحنا في عصر "الأب الحاضر الغائب" ولذلك هذه الثقافة يجب أن يعاد النظر فيها لانها أخلت بالمعادلة الاسرية الناجحة التي تجمع الاب والام والابناء ,ولذلك هناك أهمية قصوى لتثقيف المتزوجين تثقيفا يتناسب مع العديد من المتغيرات المجتمعية التي يشهدها هذا العصر.
*تولين اهتماما خاصا واضحا بأطراف العملية التربوية والتعليمية وخاصة المعلم والطالب في آن واحد كيف هذا ؟
-في الحقيقة نتاج تعاملي المباشر مع الطلاب والطالبات سواء في عملي كأستاذة جامعية أو مدربة للطلاب والمعلمين وأولياء الامور ومن خلال الاستشارات لهذه الاطراف كلها ,أصبح لدي قناعة بأهمية إكساب هذه الاطراف كلها مهارات تؤثر إيجابا على هذه العملية فسيظل العلم هو القاعدة الاساسية لبناء الحضارات وقد وسوف أوقع كتابي "وداعا كابوس الاختبارات" في معرض الشارقة الدولي للكتاب إن شاء الله الكتاب موجه لفئة الطلاب والطالبات من اليافعين في مرحلة المراهقة وقد  قصدت من إصدار هذا الكتاب اكساب الطلاب مهارات التعامل مع الاختبارات على أساس ان الاختبارات المدرسية تمثل فوبيا في الوطن العربي مهما تطورت نظم التعليم بالاضافة إلى ان من المفترض أن الاختبارات فرصة لإكساب الطالب مهارات سوف يحتاجها عندما تتسع دائرة الاختبارات في حياته خاصة أن المناهج لا تكسب الطفل تدريجيا مهارات حياتية هامة مثل التخطيط وإدارة الوقت والاولويات والتعامل مع القلق والتوتر .
*دكتورة علياء مع تراجع الإقبال على القراءة في الوطن العربي بالرغم من كل الجهود المبذولة لإعادة التألق   للكتاب  لدى  الجيل الصاعد ؟
-المشكلة الحقيقية أن هذا الجيل يقرأ  ولكنه يقرأ  مقتطفات من خلال الشاشات الالكترونية، وهذا في حد ذاته امر تناسب مع مفردات عصره وهذا ما جعلني أحرص على اختيار مخرج لديه القدرة على إخراج الكتاب بصورة تقارب ما يقرأه أبناء هذا الجيل على شاشاتهم وأجهزتهم والأستاذ أحمد سعيد مخرج الكتاب شاب لديه طاقة إبداعية وفكر متجدد أستطاع أن يترجم ذلك بصورة تلائم  طبيعة اليافعين في هذا العصر، لإن إخراج الكتاب هي جزء أساسي لابد وأن يرتبط بطبيعة المتلقي ومفردات عصره .
هذا بالإضافة إلى انني قمت بتسجيلصوتي  لمادة الكتاب حتى أجذب أبناء هذا الجيل إلى قراءة الكتاب ومن أجل أيضا أبنائي من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد كنت محظوظة ان شاركني في التسجيل الكتاب ابطال البرنامج الاذاعي خالد وخلود الذي يذاع عبر  اذاعة الشارقة والإعلامية ما نجوى أو نجوى جمعة .
 وفي نفس هذا الاطار يذاع لي تذكرة نجاح من خلال برنامج صباح النور عبر إذاعة القرآن الكريم من أبو ظبي صباحا وهو موجه للطلاب والطالبات .
*كيف ترى الدكتورة علياء الكتابة لهذه المرحلة العمرية المتمثلة في فترة المراهقة أو ما يسمى بالكتابة لليافعين مختلفة أو أصعب من الكتابة للفئات الأخرى خاصة وأنت تكتبين أيضا في مجلة "صديقاتي العزيزات" التي تستهدف مرحلة المراهقة للفتيات؟
-أولا ، ليس لدينا كتابات متخصصة للمراهقين وللمراهقات بنسبة تتلائم مع أمة "أقرأ "وتتلائم مع أهمية هذه المرحلة العمرية وهناك تقصير في هذا الجانب لإن القراءة أيضا ضلت طريقها في الوطن العربي بالرغم من كافة الجهود المبذولة في هذا الأإطار ولذلك فإن مرحلة المراهقة بل وحتى مرحلة الطفولة المتأخرة شبه غائبة في وسائل الاعلام المقرؤة والمسموعة والمرئية وبالتالي يدخل المراهق عالم الكبار سريعا من خلال وسائله الالكترونية الخاصة
والكتابة لهذه المرحلة العمرية تحتاج إلى دارية بسمات هذه المرحلة العمرية والبيئة المحيطة بهم ويواكب المتغيرات التي طرأت على عصرهم ، ولذلك الكتاب الموجه لليافع يحتاج كاتب من نوعية خاصة ومخرج واعي للاطار الذي يجب أن توضع فيه الكلمة
ولعلي بهذه المناسبة أثمن دور الشيخة بدور القاسمي من خلال دار كلمات التي تنهض بالكتابة لليافعين والأطفال,أما بالنسبة إلى تجربتي في مجلة "صديقاتي العزيزات " فهي تجربةثرية بالنسبة لي لإن المجلة  تخطو خطوات ثابتة لتطوير المجلة التي تستهدف المراهقات , وتبعد عن ثقافة المجلات التي تعزف على اوتار الغرائز ،وتساهم في تسطيح فكر الفتيات بل وهي نسخ مقلدة عن مجلات غربية وإتجاه مؤسسة صديقاتي لطبع ونشر وتوزيع الكتب خطوة رائعة لإثراء مكتبة الاسرة بكتب تستهدف الجنسين في مرحلة المراهقةوتستهدف الاسرة إن شاء الله في مرحلة قادمة،  وهذا في حد إنجاز يحسب لصاحبة المجلة الأديبة صالحة غابش وفريق العمل بالمؤسسة الذي أشرف بأنني ضمن مستشاريها.
*تولين اهتماما خاصا للفتاة وتربيتها وواضح من البرامج الموجهة للمراهقات وطالباتت الجامعة التي تشاركين بها ،فما هو السر بذلك ؟؟
-ليس هناك أي سر ،إنه أمر طبيعي كوني أم ومربية ،و الطبيعي أن أهتم بذلك لإنه بوجه عام الفتاة أو المرأة من المفترض انها صانعة الرجال ومربية الاطفال ولذلك يقولون "إذا علمت بنتا علمت أمة" "وإذا علمت ولدا علمت فردا" ولذلك تركيزي من خلال دوراتي على المراهقات وطالبات الجامعة هو رغبتي في الاقتراب منهن ومن أفكارهن وتوجهاتهن ويقيني أن هناك تحديات تواجه تربية البنات في ظل انفتاح ومفاهيم مغلوطة وسطحية عن حرية المرأة ومن واقع تجربتي أن البنات في احتياج دائم للحوار والحنان وعدم وجود فعلي في معظم الاسر لثقافة الحنان الايجابي بالجانب العاطفي للبنت ومعاناة بعض الفتيات من التمييز السلبي بينها وبين أخواتها من الذكور وعدم تفرغ الاخصائيات والمعلمات في المدارس إلا لانهاء المناهج وأمور كثيرة تدفعني كأم ومن واقع خبرتي كأستاذة جامعية إلى هذا الاهتمام و يجعلني أشعر بمسؤولية حقيقية تجاه الفتيات في عمر المراهقة وفي المرحلة الجامعية وأحمد الله أنني وجدت مؤسسات في دولة الإمارات ساعدتني على هذا التوجه الذي فتح بيني وبين شريحة كبيرة من الفتيات جسرا مباشرا
*شاركتِ مؤخرا في العديد من الحملات النسوية مثل "عفوا أني فتاة" و"نحو مجتمع خال من الانحراف" إلى أي مدى تحللين هذه الظواهر التي بدأت تظهر في مجتمعنا العربي ؟
-كما ذكرت أن هناك العديد من الظواهر التي شاعت في المجتمعات بنسب متفاوتة وربما ان ظاهرة البويات والتدخين والمعاكسات والعنف والعديد من السلوكيات السلبية التي تظهر في مرحلة المراهقة لدى الجنسين التي تعد بمثابة مرحلة حساسة وحيوية ويمكن أن يواجه فيها المراهق خلط في بعض المفاهيم التي يكتسبها أبناؤنا في ظل الانفتاح الذي تشهده المجتمعات العربية في عصر العولمة الذي أذاب الثقافات وقارب المسافات وفي ظل إعلام ساهم في طرح النماذج السلبية من خلال نجوم أصبحوا في ظل إنقلاب هرم القدوات لدى أبنائنا هم المتربعون على قمة هذا الهرم لدى الأطفال والمراهقين والشباب الذين قلدوا بدورهم العديد من هذه السلوكيات بالاضافة إلى التقدم التكنولوجي والاستغلال السلبي لهذا التقدم الذي جعل هذه الاجيال تنفتح على كل ما هوإيجابي وسلبي ,مع ذلك فلكل ظاهرة أسبابها الخاصة بها ولكن المجتمع يساهم في إيجاد أرض خصبة لا متداد الظاهرة أو بترها والقضاء عليها بوسائل تتلائم مع هذا الجيل الذي لن يجدي معه الوسائل النمطية التي تعتمد على الارشاد المباشر ,كما أن المناهج التربوية تنقصها مواد تهتم بتكوين شخصية الطالب في عصره الحالي تعلمه كيف يتعامل مع المواد الإعلامية وما يصله عبر هذه الشبكة العنكبوتية أي كيف يفلتر هذه المواد لتتناسب مع قيمه المجتمعية فأنا أؤيد دعوة سمو الشيخة جواهر القاسمي التي دائما ما ترد في مقالاتها والكلمات التي تلقيها في الفعاليات المختلفة  في أن المناهج المدرسية لابد وأن تعد الطالب لمواجهة والتعامل مع واقعه المعاصر بكل تحدياته و أنني دائما ما أنادي بإدخال مادة تبعد عن النمط التقليدي الجامد وتكسب الطلاب بوسائل إبداعية مهارات التواصل والحوار وإدارة الأازمات والوقت والضغوط بدلا من ان يتخرج من الجامعة وتبدأ الدولة في الانفاق على إعداده وإكسابه هذه المهارات التي تدخل ضمن مجال التنمية الذاتية والبشرية بل والاسرية وهذا في حد ذاته هدرا للمال والوقت والجهد ويفوت علينا إعداد جيل لديه ثقافة تراكمية في هذه المجالات
*كيف ترين صورة المرأة في الأعلام العربي في ضوء مقال قرأته لك عن حملة الأيادي البيضاء التي كانت تبث على أكثر من 70 قناة فضائية لاختيار المرأة النموذج والتي منحت وسام المرأة النموذج لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حرم سمو الشيخ زايد آل نهيان رحمه الله  "أم  الإمارات " رعاها الله .
-لا أحد ينكر أن المرأة العربية بخلفيتها الثقافية والحضارية أستطاعت أن تحقق العديد من الإنجازات متحدية - في سبيل تحقيق ذلك – كم هائل من الصعوبات والمعوقات المختلفة سواء كانت مجتمعية أو أسرية ، اقتصادية أو اجتماعية...وبهذه الأنجازات نقشت لنفسها مكانةً في سجل التاريخ علي مر العصور التاريخية المختلفة ، وهي مكانة لم تأتي من فراغ بل كانت محصلة الصبر والتفاني والإخلاص والاجتهاد في العمل والإيمان بحقها الذي , فالمرأة ربما تمثل نصف المجتمع ,ولكنها تقدم للمجتمع النصف الآخر فهي صانعة الرجال ومربية الأجيال,ولذلك يقولون إذا علمت بنتا فقد علمت أمة.
وإن كان هناك تقصير في إبراز الصورة المشرقة للمرأة العربية فإنما هو تقصير نابع من تسطيح لدور المرأة ,وحصر هذا الدور فيما روجته وسائل الأعلام والاعلان من أختزال لصورة المرأة في جسد بلا عقل, وبما روجه الفهم الخاطئ للدين وانتشار فوضى الفتاوي والتفسير الخاطئ الذي لم يوصل الصورة الحقيقية للمرأة في الأسلام –الأسلام _الذي أحدث أنقلابا حقيقيا في مكانة المرأة ولم يضعها في هذه الصورة المغلوطة التي شاعت عنها داخليا وخارجيا , هذا بالاضافة الي أن بعض صناع السينما والدراما والأعلانات وجدوا في المرأة الطريق السهل لمخاطبة غرائز المتلقي من أجل الكسب السريع أوبحجة حرية التعبير والأبداع ، وأفرز هذا كله نماذج للمرأة علي مستوي الأعلان والأعلام تبعد كثيرا عن صورة المرأة العربية في واقع الحياة اليومية ,وإن صح القول فهي لا تعبر عن المرأة العربية وأنما تسئ اليها في معظم الاحيان .,ولذلك لابد من التسليط الاعلامي على المرأة العربية الحقيقية الي يجب أن يراها من في الداخل والخارج وكانت حملة الايادي البيضاء فرصة رائعة ليبث لنا الأعلام نماذج من المرأة العربية في كافة المجالات ومن خلال كل بلدان الوطن العربي ليمنح قيادة نسائية رائعة تعجز الكلمات عن وصفها مثل سمو الشيخة فاطمة وسام المرأة النموذج الذي هو شرف للوسام نفسه .
*في ظل هذا التصور لوجود المرأة كيف تقيمين  ظاهرة العنف ضد المرأة العربية في ضوء ممارستك للاستشارات الاسرية ؟
-دعينا نتفق أن العنف الجسدي لا يعد الشكل الوحيد للعنف فهناك العديد من أشكال العنف  الأخرى  ،والتي  تعاني منه المرأة العربية خاصة  والمرأة في كافة أنحاء العالم أيضا ،وربما  خارج الوطن العربي  هناك سهولة في إيجاد أحصائيات أما في الوطن العربي فتقف العادات والتقاليد والموروثات الثقافية امام وجود أحصائيات تعبر عن الواقع الفعلي للعنف الممارس ضد المراة فالعنف الاقتصادي والعنف الجنسي واللفظي والنفسي موجود بنسب متفاوتة بين مجتمع وآخر , فالمرأة التي تعول اسرتها في ظل وجود عائل الاسرة عاطل اومدمن ,والعنف اللفظي والنفسي في ظل حالات تعيش مع أزواج منفصلين عاطفيا لا يربطهما أي شئ بأستثناء المكان ,وهناك حالات من خلال الاستشارات تواجهنا لزوجة تعيش مع الزوج لمجرد عدم وجود عائل أو مصدر أقتصادي آخر بالرغم من العنف الذي يمارسه عليها وعلى أبنائه أو الخوف من العادات والتقاليد ونظرة المجتمع للمراة المطلقة , هناك و حالات حرمان الفتاة والمرأة من الميراث نتيجة العادات والتقاليد التي لبست الثوب الاسلامي وحالات تحكم بعض الاباء والاخوة الذكور في الابقاء على الابنة بدون زواج للانتفاع براتبها, و التمييز بين الاخ والاخت الذي أوجد ثقافة ذكورية لم تجعل الرجل يشب على المفهوم الاسلامي الصحيح للقوامة ,ثم الانتقال إلى العنف الذي يمارسه بعض الازواج بعد الطلاق على الام وحرمانها من رؤية الابناء ,وهذا أيضا يحدث من بعض الامهات وامتناع بعض الاباء من الانفاق على الابناء بعد الطلاق .
*دكتورة لقد كان للإسلام دور وطفرة غير مسبوقة بين الأديان والحضارات جميعها عبر التاريخ في تكريم المرأة ،خاصة حين منح المرأة مكانة كبيرة بأعتراف بعض المستشرقين الذين انصفوا الاسلام في كتاباتهم إذن لماذا هذه الصورة المغلوطة عن مكانة المرأة المسلمة ؟
-إن الخلط بين العرف والعادات والتقاليد وبين الاسلام في بعض المجتمعات أدى إلى حرمان المراة المسلمة من العديد من الحقوق التي كفلها لها الدين الاسلامي مثل حرمان المراة من التعليم أو من حقها في الميراث, وساهمت القنوات الفضائية بما يسمى بفوضى الفتاوى التي كانت فيها المراة هي الطبق الرئيسي للفتاوى التي صدرت من غير أهل التخصص ,و مع هذه الفوضى تم تسليط الضوء في الاعلام على حالات فردية أسأءت أستخدام الدين في التعامل مع المراة فتعامل معها الاعلامى من منطلق مبدأ التعميم مما ساهم في تكبير حجم هذه الصورة المغلوطة, بالاضافة إلى أن الدراما ساهمت في نمذجة وتكثيف صور سيئة عن المراة المسلمة الملتزمة بالتركيز مثلا على الحجاب على أساس أنه معرقل لتقدم المرأة بالرغم من وجود نماذج أكثر من رائعة للمرأة المسلمة في العديد من المجتمعات العربية وفي الخارج ,ولعلي أتذكر ان وزيرة الشؤون الاجتماعية الايطالية عندما زارت الامارات قبل حوالي ثلاث سنوات علقت أن المرأة الاماراتية بعبائتها هي أكثر نشاطا من نظيرتها الايطالية.
*كان لك سبق في إطلاق مبادرة في إعداد وتنفيذ البرنامج التدريبي "وماذا بعد الأربعين"الذي كان برعاية جائزة الشارقة للقرآن الكريم والسنة بالمجلس الأاعلى للأسرة ولك العديد من المقالات في هذا المجال لماذا التركيز على هذه المرحلة العمرية في حياة المرأة ؟
-تعد مرحلة الاربعين وما بعدها في حياة الانسان مرحلة هامة جاءت ضمن سورة الاحقاف في الآية 14 وهذه المرحلة شديدة الخصوصية  في حياة المرأة بصفة خاصة فهي مرحلة عمرية تتميز باحتياجاتها الخاصة على المستويات العقلية والبدنية والاجتماعية والنفسية , مما يوجد أهمية كبيرة لزيادة وعي المرأة بصفة خاصة بكيفية التعامل مع هذه المرحلة بهدف تطوير الأداء الذاتي للمرأة، بما ينعكس إيجابياً على ذاتها وأسرتها ومجتمعها نظراً لتأثرها بالتغييرات التي تواجهها في تلك المرحلة مما يساهم في بناء جسر قوي تستطيع أن تعبر عليه بخطوات ثابتة نحو المرحلة اللاحقة، ففي عصرنا الحالي تٌحاط المرأة بصفة خاصة، بالعديد من الضغوط حيث خرجت المرأة للعمل ووصلت إلى مناصب عليا، وظلت مع ذلك تواجه زيادة الأعباء الملقاة على عاتقها كزوجة وأم وامرأة عاملة, تأخر سن الزواج الذي أوجد شريحة لا يستهان بها من النساء الأربعينات بلا زواج، وفي ظل النسب المرتفعة للطلاق المبكر الذي أوجد شريحة أخرى من المطلقات يصلن إلى مرحلة الأربعين، وهن العائل الوحيد لأبنائهن في ظل النظرة السلبية للمطلقة، هذا بالإضافة إلى الحروب التي تركت شريحة أخرى من الأرامل اللواتي يواجهن الحياة من دون عائل، ومع كل ما وصلت إليه المرأة من نجاحات وما تواجهه من ضغوط، إلا أن الإعلام حبس المرأة الأربعينية في دائرة ضيقة جداً عندما أطلق على تلك المرحلة مصطلحاً شائعاً «سن اليأس».
*كيف تحللين تأثير هذه اللفظة على المرأة؟
-لا شك في أن هذه اللفظة بما تحمله من إيحاءات سلبية لجديرة بأن تساهم في أن يتولد الخوف لدى النساء من بلوغ هذه المرحلة العمرية، فمن لم تتزوج يتراجع لديها الأمل في إقامة حياة زوجية،،أو إنجاب أطفال وتحقيق حلم الامومة والمتزوجة تشعر بالقلق من مواجهة زوجها لأزمة منتصف العمر، فهي تشعر أنها لم تعد الشابة التي تملك الحيوية، ويسيطر هذا الاعتقاد على النساء في هذا العصر سيطرة كبيرة، في ظل ثقافة إعلامية أمدتنا بجرعات مكثفة عما يسمي بصناعة الجمال، وقد صاحبها تكثيف درامي لما يسمي بأزمة منتصف العمر التي يمر بها الرجل، ينتج عنها تعلقه بحياة جديدة بطلتها امرأة شابة، مما ولد لدى النساء الأربعينيات خوفاً مستمراً من مواجهة هذا الموقف.
*وما هو دور الإعلام تجاه هذه المرحلة العمرية في حياة المرأة ؟
أنني أدعو وسائل الإعلام إلى زيادة تسليط الضوء على النساء العربيات اللاتي أبدعن في كافة المجالات في تلك المرحلة العمرية وتألقن وهن كثر واسمحي لي أن أتخذ من دولة الإمارات مثالا بحكم إقامتي فيها , فوجود أكثر من وزيرة في الوزارة الحالية في الإمارات شيئا رائعا  وأمثلة كثيرة للعطاءالمستمر  الذي نستشعره من القيادات النسائية في الدولة وفي هذا السياق أهنئ سمو الشيخة لبنى القاسمي لاختيارها ضمن أقوى الشخصيات النسائية في العالم ، أستاذة سحر إن تسليط الضوء على هذه النماذج يساهم في إيجاد قدوات امام النماذج الشابة هن بحاجة اليها بدلا من التركيز الاعلامي على عمليات التجميل التي روج لها الاعلام والاعلان ، ولا ننسى أن السيدة خديجة رضي الله عنهاسيدة أربعينية  كانت بالمفهوم العصري سيدة اعمال وسيدة مجتمع وبدأت حياتها الزوجية مع الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة  كيف أيدته ودعمته وأحتوته ؟هذا مثال يجب ان يكون امام أعيننا
*هناك محطة في مشوارك الثقافي الأكاديمي أريد ان أستوقفك عندها آلا وهي دور الدكتورة علياء إبراهيم كناقدة إعلامية لها باب "فضائيات مرامي" الذي قارب نشرها على العامين والذي نتابعه من خلال مجلة مرامي الصادرة عن المكتب الثقافي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة ما أسباب طرق هذا الباب وعلاقته بتخصصك؟
-كانت دراستي للدراما اليونانية والمسرح في الحضارة اليونانية في سنوات الدراسة الجامعية مصدرا خصبا للتعامل مع الجانب الإعلامي للحضارات القديمة ،ومن خلال دراسة العملة في رسالة الدكتوراه التي كانت تعد بمثابة الإذاعة والتلفاز والجريدة في العصور القديمة، احببت هذا المجال وفي نفس الوقت كانت علاقتي مع الكتابة وطيدة منذ مرحلة المراهقة تنمو بتشجيع من اساتذتي ،ولكنها  في النهاية تركزت في أبحاثي والانشطة الثقافية في الجامعات التي عملت بها وعندما جئت إلى الإمارات بدات في العمل المكثف مع وسائل الإعلام بكل أنواعه ومن خلال العديد من القنوات وكان أحد الموضوعات التي اوليتها تركيزي دائما هي اثر الأعلام على الأسرة والمراهقين والشباب وكانت الفرصة التي أتيحت لي في مجلة مرامي رائعة ان يكون لي باب نقد إعلامي يرتبط بأثر الإعلام على المنظومة القيمية للمجتمع ولكني لاحظت أن النقد للاعمال التي تبث عبر الاعلام غالبا ما يوجه إلى الاعمال السلبية وأن نسبة كبيرة من الاعمال الهادفة لا يتم تسليط الضوء عليها، وبالتالي أصبح المتلقي ينجذب إلى الاعمال السلبية إما أعتيادا أو من باب الفضول أو لانه لا يعرف بدائل ولذلك كانت خطوتي لتسليط الضوء على الاعمال الاعلامية التي يمكن أن تلتف حولهت الاسرة وتضمن باب فضائيات مرامي دائما ا دراسات عن تأثير ما يقدمه الاعلام سلبا وايحابا . أن الاعلام العربي يستطيع إذا وضع رؤية وادرك العاملين فيه أن هذه المؤسسة رسالتها من اخطر الرسائل فقد تحولت المؤسسة الاعلامية إلى مدرسة للشعوب.
*دكتورة علياء الى هذا الحد تؤمنين بتأثير الاعلام على المتلقي؟؟
- أستاذة سحر.... الإعلام أصبح مدرسة الشعوب فهو يؤثر على أفكارهم ومعتقداتهموأفعالهم وردود أفعالهم وبالنسبة للاطفال فهو الاب الثالث كما ذكرت إحدى الدراسات وإن كنت أرى أنه أصبج الأول في بعض الأحيان  واسمحي لي ان أذكرك بالتأثير اللامحدود للدراما التلفزيونية على المتلقي, فعلي سبيل المثال أنتشار اللهجة المصرية في العالم العربي كان من خلال الدراما المصرية ,وأنتعاش السياحة التركية جاء بعد طوفان المسلسلات التركية بحلقاتها المئوية ,وتأثر المراهقين والشباب والنساء بملابس وتسريحات الشعر"اللوك"لأبطال الأعمال الدرامية ,ومن خلال الأبحاث المتخصصة في هذا المجال أتضح أن بعض ممارسات الشباب للتدخين وتعاطي المخدرات كان بتأثير مباشر أو غير مباشر من ألاعمال الدرامية ,بل تأثير الدراما كان مخيفا في بعض الظواهر الاسرية مثل سهولة أتخاذ قرارالطلاق لدي المتزوجين والعنف الأسري وغيرها من مظاهر سلوكية وقيم ساهمت في انتشارها وترسيخها الدراما،هذا بالإضافة إلى أن الدراما يمكنها أن تلعب دورا تنمويا وتطويريا يؤثر أيجابيا علي الفرد ومن ثم الاسرة والمجتمع هذا ليس حلما مستحيلا بشرط أن يدرك صناعها عمق وأهمية هذا الدور وهذا يجعلني أتسأل دائما هل من الممكن أن تقدم رؤوس أموال عربية علي أنتاج أعمالا درامية تهدف الي بث القيم الايجابية وتصبح وسيلة للارتقاء بالمجتمع .
*دعيني أطرح عليك تساؤلا يلح علي في هذا الحوار الشيق ،،من وجهة نظرك أي المجالات تجدين نفسك فيه وتستمتعين بالاداء به ؟
-كل مجال له متعته الخاصة فأنا استاذة جامعية عشقت التدريس منذ رأيت جدتي معلمة اللغة العربية نموذجا أقتدي به وكنت محظوظة بحب اساتذتي وقربي منهم فتعلمت منهم الكثير من أخلاقيات وسلوكيات ومهارات حياتية ,لذلك كنت حريصة عندما أصبحت أستاذة جامعية على القرب من طلابي وطالباتي فأنا ادين لكل من علمني حرفا من أساتذتي على مدى حياتي ,وأدين لطلابي ولطالباتي الذين تعلمت منهم ان الحب يمد الجسور بين الاستاذ وطلابه وأن الاستاذ قيمة وقدوة ونموذج ولا يقتصر دوره على مجرد المادة العلمية التي يقوم بتدريسها , ومجال التدريب يقترب من عملي كأستاذة جامعية ولكنه يمكنني من التعامل مع فئات عمرية مختلفة واناس من مجالات مختلفة ,والكتابة هوايتي التي اجد فيها نفسي قريبة من أوراقي وقلمي وتشعرني بالسعادة والإذاعة من أروع المجالات التي أقامت جسرا رائعا بيني وبين مستمع لا يرى صورتي ,والتليفزيون فرصة للتواصل من خلال الكلمة والصوت والصورة التي هي ثقافة هذا العصر , والاستشارات تصنع خصوصية وتمنحك أحساسا بالعطاء أما كمدرب مهارات الحياة فهي فرصة رائعة للتواصل مع إنسان يريد ان يشاركك إعادة ترتيب اوراق حياته .
*دكتورة علياء ما هي آخر مشاريعك الثقافية ومشاركاتك الفكرية ؟؟؟
-إن شاء الله أطرح كتابي "وداعا كابوس الاختبارات" وسوف أشارك بإذن الله في معرض الشارقة للكتاب ضمن ندوة بها عدد من المفكرين  حول تعدد الثقافات في دولة الإمارات ،وأشارك في المقهى الثقافي للمعرض نفسه أيضا بعنوان الثقافة حتمية التغيير ثم أسافر إلى المملكة الاردنية الهاشمية للمشاركة في المؤتمر الدولي الفقر والحرية والامن حيث أنني عضو في اللجنة العلمية وبعدها سأشارك في مؤتمر اللغة العربية الذي سيعقد في لبنان إن شاء الله والذي سوف أقدم فيه ورقة عمل عن تأثير وسائل الإعلام المسموعة والمرئية على اللغة العربية للأطفال والمراهقين ،وسوف يصدر لي كتابي "الابناء بين الاستذكار وفترات الاختبار" وهو مثابة دليل عملي للآباء والامهات في الاسلوب الامثل في التنشئة الاكاديمية للأبناء يعقبه إن شاء الله كتابي دليل المعلم الفعال  حتى تكون إصداراتي قد استهدفت أطراف العملية التعليمية ، ومراجعة المادة العلمية للبرنامج التليفزيوني "لقاء الاصدقاء" الذي سوف يبث عبر قناة الشارقة والذي يهدف إلى تنمية مهارات ومعارف اليافعين والاطفال بصورة إعلامية جذابة تعزز الهوية الاسلامية والعربية والاماراتية ويشارك فيه أبطال البرنامج الإذاعي "يوميات خالد وخلود" ونخبة من اليافعين والاطفال والذين يخضعون لتدريب مكثف من صاحبة فكرة البرنامج ومعدته الإعلامية الرائعة نجوى جمعة ،وسعادتي بهذا العمل كبيرة نظرا لانه وكأنه ورشة عمل تدريبية للمشاركين فسيه مما يساهم في تخريج جيل من الاعلاميين الشباب.
*هل يمكن أن تعطي لنا خلاصة ما علمتك الحياة التي مارست فيها العديد من التخصصات؟
-علمتني الحياة أن أتعلم شيئا مفيدا من كل إنسان التقي به, وأن يكون لدي يقينا بإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ,وأن التواضع ينموويزدهر من خلال الثقة بالنفس ,والطموح ُيولد الامل ,والثقة بالله تبعث الطمأنينة في النفس ,والابتسامة هي مفتاح للقلوب ,والرضا  ينبع من الداخل فيزيد النفس اشراقا و شبابا.
ولعلي أتذكر دائما بيت شعر جميل تعلمت منه كثيرا :-
"ومن تكن العلياءهمة نفسه  فكل الذي يلقا فيها محبب"، إن هذا المعنى الذي يتضمنه بيت الشعر علمني أن أطمح في كل عمل إلى أرقى مستوياته, وأن الاجتهاد مهما كلفني مشقة ففي النهاية النجاح له مذاقه الخاص وحتى الفشل بعد الاجتهاد محطة انتقل بعدها لمحاولة اخرى للنجاح وخطوة نحو التميز .

التعليقات