قوانين السبعينات ذخيرة لحقوق المرأة اليوم

إنّه شهر تاريخ المرأة ووقت مميز في هذه القصة الملحمية المستمرة التي حصلت منذ وقت ليس ببعيد جداً، في فترة السبعينات. كلّ شيء بدأ في مجلة " نيوزويك"، عندما كان الرجال يوقعون المقالات في الصفحة الأولى وتجري النساء الأبحاث.
 
( أخبار المرأة) – عندما تتعامل النساء اليوم مع اللامساواة بين الجنسين، غالباً ما يجدن أنفسهن يلجأن إلى مرحلة غنية من عشر سنوات في التاريخ المعاصر: فترة السبعينيات.
 أرييلا ميغدال، وهي محامية بارزة في مشروع حقوق المرأة في اتحاد الحريات المدنية الأميركية قالت إنّ تلك السنوات العشرة " قدّمت لنا الأدوات والوسائل لكيفية الاستمرار باستئصال التحيز الجنسي".
 أمّا القاضية في المحكمة العليا الأميركية روث بادر جنسبرغ، وهي أحد المشرعين البارزين في مجال التمييز الجنسي ومعدي الاستراتيجيات في السبعينات، فتقول إنّ الثقافة كانت مؤاتية للإصلاحات القانونية. وقالت في ندوة في كلية الحقوق التابعة لجامعة كولومبيا في فبراير:" كان هناك شعور بأنّ الأمور ليست على ما يرام وبنبغي تغييرها". 
 جينسبرغ التي تمّ توظيفها كأوّل امرأة في منصب أستاذة قانون في كلية الحقوق التابعة لجامعة كولومبيا عام 1972، قامت بتوجيه مشروع حقوق المرأة التابع لاتحاد الحريات المدنية الأميركية الذي شاركت في تأسيسه. وفي السبعينات، ناقشت في ست قضايا رائدة في مجال التمييز الجنسي أمام المحكمة العليا الأميركية التي كانت مؤلفة بالكامل من الذكور، وفازت بخمس قضايا.
 ومع حلول العام 1980 – وهو العام ذاته الذي تمّ فيه تعيين قاض فيديرالي من قبل الرئيس جيمي كارتر – تغير المشهد القانوني لحقوق المرأة والفرص واتجه نحو الأفضل.
 وقد كانت المحاكم الأميركية مسؤولة عن التدقيق والبحث على مستوى رفيع في ما إذا كانت القوانين التي اعتمدت على التصنيف الجنسي أو الصور النمطية الجنسية انتهكت الدستور، واستخدمت النساء القانون السابع من قانون الحقوق المدنية لعام 1964 لحل الوظائف المفتوحة التي كانت ممنوعة في السابق. وأقرت القوانين الجديدة أيضاً: القانون التاسع ( من قانون التعليم) عام 1972 الذي طالب بفرصة متساوية في الشؤون التعليمية، وقانون التمييز ضد الحمل لعام 1978 الذي منع التمييز ورفض التوظيف والطرد من العمل والعقوبات السلبية الأخرى بسبب الحمل.
 وما زالت كلّ هذه القوانين تشهد عملاً ناشطاً في المحكمة.
 وعلى سبيل المثال، طوّرت الحكومة إرشادات القانون IX للضغط على الكليات لإرساء إجراءات أكثر قساوة في قضايا الاعتداء الجنسي في الكليات في نوفمبر، وتلقّت ثلاث عاملات في مصنع لثمار البحر في كارولينا الشمالية الرواتب المتأخرة في تسوية بموجب القانون السابع وقوانين أخرى لمزاعمهم بأنّه تمّ تقييدهم بطريقة غير شرعية في الوظائف ذات الأجر المتدني وذلك بسبب النوع الاجتماعي.
 
" نيوزويك" حققت أمراً جديداً
 
الحقبة بدأت عام 1970 في مكاتب مجلة " نيوزويك" حيث جلست فئتان من الموظفين تستعد أمام الآلات الكاتبة. الرجال كانوا الكتّاب. والنساء عملن كباحثات براتب أدنى. وبدأ هذا الانقسام الكبير ينهار عندما تكاتفت 50 امرأة موظفة مع محامين في مجال حقوق المرأة لمعارضة الوظائف التي تفصل بين الجنسين بموجب القانون السابع.
 وقامت " نيوزويك" عام 1973 بتسوية المطالب ووافقت على معايير توظيف جديدة.
 هارييت س. راب، محامية عن الموظفات في قضية " نيوزويك" تشغل اليوم منصب نائب الرئيس والمستشارة العامة لجامعة روكفلر في نيويورك. وقالت إنّ المجلة والمدعين الآخرين الذين ساروا قدماً " فتحوا هذه الأبواب في السبعينات وقد تبعهم عدد كبير من النساء". 
 الاستجابة القانونية ضدّ التمييز الجنسي في العقد الوحيد من السبعينات كان بالغة الأهمية في إعادة تنظيم دور النساء في المجتمع. مئات القوانين وممارسات التوظيف في الولايات المتحدة التي منعت تمتع النساء بالكامل في التوظيف المتساوي والقروض والسكن والتعليم والتقديمات الرسمية والمشاركة الرسمية تمّ تحديها بصفتها مميزة وتمّ التخلي عنها.
 وطُبّق قانون الحقوق المدنية لعام 1964 على الشركات كافة التي تضمّ 15 موظفاً أو أكثر – وأعطى النساء إمكانيات جديدة لطرح أسئلة حول التحيز الجنسي في العمل.
 وقالت راب:" مشروع القانون تمّت معارضته من قبل كثيرين في الكونغرس، من بينهم نائب فيرجينيا التي حثت على تعديله ليضاف إليه الجنس، ربما كانت تتوقع أن ينتج عن إضافة النساء العاملات وقف مشروع القانون". وأشرفت على عيادة لحقوق التوظيف في كلية القانون التابعة لجامعة كولومبيا التي افتتحت في السبعينات وأرست الحياة في القانون من خلال مساعدة النساء على متابعة شكاوى التمييز.
 
قضية بارزة في " نيويورك تايمز"
 
إحدى هؤلاء النساء على سبيل المثال بيتسي وايد، محررة في " نيويورك تايمز" أصبحت مقدّمة الدعوى الأساسية في شكوى تمييز جنسي عام 1974 نيابة عن 545 موظفة.
 وبدت إدارة الصحيفة غافلة عن التحيز الجنسي رغم أنّها دفعت للنساء آلاف الدولارات أقل من الرجال في المناصب ذاتها، وهي لا تضمّ نساء يعملن ككاتبات أعمدة في مجال السياسة ولديها خمس نساء فقط من أصل 35 صحفياً في مكتب واشنطن. وشرح المحرّر الإداري أنّ الصحيفة تضمّ عاموداً بعنوان " هي" لإظهار وجهة نظر النساء، بحسب راب. " وعند سؤاله عمّا إذا كان في صحيفة " تايمز" أي عمود يكتبه الرجال ويمثل وجهة نظر الرجال أجاب " لا. ليس ضرورياً لأنّ عدداً كبيراً من مراسلينا رجال". وقبل المحاكمة، سوّت الصحيفة أوضاعها ووافقت على أهداف توظيف جديدة ودفع الرواتب المتأخرة للنساء الموظفات. 
 جينسبرغ على وجه الخصوص وقفت في وجه التمييز الجنسي الذي لا يتجزأ في القوانين الفيديرالية وقوانين الولاية من خلال التلويح ببند الحماية المتساوية للتعديل الرابع عشر. وعام 1971، ناقشت جينسبرغ قضية ريد مقابل ريد أمام القضاة الثمانية في المحكمة العليا.
 وضمّت القضية الزوجين السابقين سالي ريد وسيسيل ريد من إيداهو، الذين أرادا أن يصبحا منفذي وصية ابنهما الراحل. وعينت المحكمة الأدنى سيسيل لأنّ قانون إيداهو اعتبر بصراحة أنّ الذكور لهم الأفضلية على الإناث في تنفيذ الوصية. وفازت جينسبرغ بقرار 9 مقابل 0 من المحكمة العليا، وأبطلت القانون بصفته تمييزي. وكانت هذه أوّل مرة يُطبق فيها بنجاح بند الحماية المتساوية للتعديل الـ14 على النساء في 103 سنوات منذ إقراره. وقالت جينسبرغ:" لقد كان نقطة تحوّل في قضية التمييز الجنسي في المحكمة العليا".
 وبدأت قضايا إضافية تشق طريقها باتجاه مسألة التمييز الجنسي مع معارضة من بعض النسويات حول الاستراتيجية المستمرة لجينسبرغ باستخدام الرجال غير التقليديين كمدّعين لمحاربة الصور النمطية الخاصة بالجندر، بحسب ما أشارت أستاذة القانون في جامعة كولومبيا كاثرين فرانك المديرة المشاركة في مركز القانون الجنسي والجندري الذي استضاف الندورة الشهر الفائت.
 وقالت فرانك إنّ أشخاصاً آخرين اعتبروا مقاربة جينسبرغ متطرفة. وعلى سبيل المثال، في إحدى القضايا، دافعت عن رجل عازب قدّم الرعاية لوالدته المتقدمة في السن ولكن تمّ إنكار اعتماده على الإعفاء من قبل دائرة ضريبة الدخل. جينسبرغ التي واجهت التمييز الجنسي بنفسها وهي محامية شابة أشارت إلى القول إنّها " دافعت عن حقوق الرجل" سيكون " وصفاً مشكوكاً فيه".
 
سينتيا ل. كوبر صحافية وكاتبة في نيويورك. هي محامية سابقة وتكتب باستمرار عن حقوق الإنسان والعدالة. وشاركت مع اليزابيت هولتزمن بتأليف الكتاب الصادر مؤخراً بعنوان " العدالة الخادعة: كيف اعتدى بوش وتشيني على حكم القانون والتآمر لتجنب المحاكمة – وماذا يسعنا أن نفعل إزاء ذلك" ( بيكون برس).
 
 

التعليقات